عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    17-Mar-2017

إرسال قوات أميركية إلى سورية قرار غير حكيم

الغد-ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
هيئة التحرير – (الأوبزرفر) 12/3/2017
 
تلقى قرار الرئيس دونالد ترامب نشر المئات من جنود البحرية الأميركية في شمال سورية الأسبوع الماضي اهتماماً قليلاً إلى حد مدهش. ويضع هذا النشر جنوداً أميركيين قليلي الخبرة نسبياً وسط ميدان معركة سُمِّي ومتعدد الجبهات، والذي يضم ميليشيات شيعية قوّتها المعارك، وقوات من الجيش السوري، ومقاتلين مناهضين للنظام، وقوات روسية وإيرانية وتركية أيضاً.
تقول إدارة ترامب إن هدفها من هذا النشر الجديد هو هزيمة "داعش" عن طريق المساعدة في استعادة المقرات الرئيسة للإرهابيين في الرقة السورية. ويُنظر إلى هذه الحملة المقبلة على أنها تأتي استكمالاً للحصار المضروب حالياً على مدينة الموصل التي يسيطر عليها "داعش" في شمال العراق.
من الواضح أن هزيمة "داعش" تشكل هدفاً مرغوباً بشدة، في حين أن الجهد الدولي لتحقيق هذا الهدف يأتي ببطء ويصل إلى مرحلة حرجة. كما أن المخاوف المتصاعدة في بريطانيا وأوروبا من التهديد الذي يشكله مجندو "داعش" الإرهابيون العائدون إلى الوطن هي دليل على الاعتقاد السائد في العواصم الأوروبية بأن هذه المنظمة الشريرة وخلافتها السخيفة سوف تُطرد قريباً من معاقلها الرئيسية.
لكن الفكرة التبسيطية التي عبر عنها ترامب، والقائمة على أنه يمكن القضاء على "داعش" وأيديولوجيته الجهادية المشوهة بالقوة، هي فكرة غبية وساذجة. لكن الأمر الأكثر خطورة مع ذلك هو اعتقاد ترامب الظاهر بأن الولايات المتحدة يمكن أن تركز على "داعش" بينما تتجاهل الأسئلة الكبرى حول مستقبل سورية. وفي غضون بضعة أسابيع فوضوية، انقلب ترامب على ثماني سنوات من سياسة أوباما الحذرة تجاه سورية. وعلى النقيض من العراق؛ حيث تتعاون واشنطن مع حكومة ودية على الأغلب، تواجه الولايات المتحدة عدائية نظام بشار الأسد في سورية، الذي ما يزال إسقاطه مسعاها الرسمي.
في ميادين المعارك السورية، سوف قوات البحرية وقوات العمليات الخاصة الأميركية، التي يبلغ مجموعها نحو 1.000 عنصر، مكشوفة أمام هجوم تشنه جماعات أكبر وأكثر دراية بالمكان واعتياداً على التضاريس. ولا يمكن تصور التداعيات القاتمة التي قد تأتي في حال تمكن "داعش" من أخذ جنود أميركيين كرهائن. وفي الوقت نفسه، لا يمكن الاعتماد على حلفاء الولايات المتحدة الظاهريين هناك، مثل تركيا، في حين أنه ليس لروسيا وإيران؛ داعمتي الأسد الرئيسيتين، أي مصلحة في التنازل عن الأرض والنفوذ.
لا يتعلق النضال الرئيسي طويل الأمد على مصير "داعش"، وإنما على السيطرة السياسية والسلامة الإقليمية لشمال سورية، وبالتالي العراق. ولدى كل اللاعبين الرئيسيين في تلك المناطق مصالح متفارقة. فمن جهته، يريد الأسد استعادة بلده كاملاً غير منقوص. وتريد تركيا "منطقة آمنة" على الحدود لتكون تحت سيطرتها، بشكل أساسي للحد من الطموحات في الحكم الذاتي لدى الأكراد السوريين المتحالفين مع الولايات المتحدة. ومن جهتهم، يريد الأكراد أن يتحرروا من نير دمشق، ويريد البعض منهم ضم القوى مع إدارة الحكم الذاتي الكردية في شمال العراق، وهو احتمال تنظر إليه أنقرة على أنه خطر وجودي، بالنظر إلى العدد الكبير جداً من سكانها الأكراد الساخطين.
مهما يكن ما يفكر فيه ترامب حول افتتاح حقبة جديدة من العلاقات مع موسكو، فإن روسيا، القوة العسكرية الحقيقية في الجو وعلى الأرض في سورية، لن تساعد. وهي تريد خفض النفوذ الأميركي في المنطقة إلى أدنى حد ممكن، بالتناغم مع سعي فلاديمير بوتين إلى نشر وتوسيع نفوذ روسيا عبر مناطق الشرق الأوسط وأفغانستان.
وكان هذا الهدف وراء عقد قمة الأسبوع الماضي بين بوتين وبين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والتي دفن فيها الزعيمان الخلافات السابقة حول سورية، وتعهدا بالعمل معاً من أجل إلحاق الهزيمة بالإرهاب. وفي رأي أردوغان، يعني هذا بالتحديد محاربة الأكراد السوريين الذين تدعمهم الولايات المتحدة بقدر ما يعني محاربة "داعش" نفسه، إذا لم يكن أكثر. وقال أردوغان إن روسيا وافقت على رفع عقوباتها المتبقية التي فرضتها على بلاده بعد أن أسقطت تركيا طائرة مقاتلة روسية فوق الحدود السورية في العام 2015. وفي الأثناء، تقوم تركيا، على الصعيد الدبلوماسي، بدعم "خطة السلام" الروسية-الإيرانية لسورية، والتي تضع الولايات المتحدة وأوروبا على الهوامش.
من السهل نسيان حقيقة أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي وتسعى إلى عضوية الاتحاد الأوروبي. وبتحدثه ضد الغرب علناً ونقض موقفه السابق، يكون أردوغان قد انضم الآن فعلياً إلى روسيا وإيران في دعم الأسد. وقد أعلن أردوغان من موسكو: "إننا نعمل بتعاون كامل على الصعيد العسكري في سورية. ويتعاون رؤساء أركاننا، ووزراء خارجيتنا وأجهزتنا الاستخبارية بكثافة".
النتيجة المؤسفة، وإنما التي ربما لا مفر منها، لهذا الانفراج الروسي-التركي، هو تهديد أنقرة المتكرر بالمزيد من خفض التعاون الأمني مع الولايات المتحدة، إلا إذا تخلت الأخيرة عن الأكراد السوريين (وهو ما رفضت واشنطن فعله حتى الآن). وبذلك تكون المواجهات ممكنة بين الولايات المتحدة والقوات التركية ووكلائهما المتنافسين على التوالي، قوات سورية الديمقراطية، والجيش السوري الحر، اللذين أوكلت إلى القوات الأميركية مهمة إبقائهما منفصلين والحيلولة دون الاحتكاك بينهما في مدينة منبج الشمالية.
يقول روبرت فورد، السفير الأميركي السابق إلى دمشق، لصحيفة "الواشنطن بوست"، إن تدخل ترامب في سورية هو عمل "محفوف بالمخاطر". ويضيف: "إنه تغيير هائل في السياسة". وتبقى إمكانية التصعيد العسكري أو "زحف المهمة" -إذا وعندما تقع القوات الأميركية البرية في المتاعب- واضحة وكبيرة ومقلقة. إن شمال سورية هو مستنقع حقيقي. وقد قفز ترامب تواً إليه مباشرة.
 
*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: The Observer view on sending US troops to Syria

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات