عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-Jun-2017

الحب والأحلام المحطمة وأشياء أخرى في رواية "غاتسبي العظيم"

الغد- صدرت رواية غاتسبي العظيم The Great Gatsby، للمرة الأولى في العاشر من نيسان (أبريل) 1925، ولم تلقَ وقتها رواجاً كبيراً آنذاك، وهوجمت من قِبل النقاد بعنف، وتوفي كاتبها فرنسيس سكوت فيتزجيرالد في العام 1940، دون أن يرى نجاح روايته. خلال العام 1942، أُعيد طبع الرواية، وبدأت في الانتشار، إلى أن أصبحت مقررة على طلبة الثانوية في الولايات المتحدة الأميركية.
وبحسب (هاف بوست) العربي، فإن الرواية ترجمت إلى ما يزيد على 40 لغة، وحققت مبيعات تبلغ 25 مليون نسخة حول العالم، فمثلاً في العام 2013، باعت الرواية 185 ألف نسخة من الكتب الإلكترونية وحدها.
تحولت الرواية 5 مرات إلى عمل سينمائي، منذ صدورها حتى اليوم، وقد حملت جميعها اسم الرواية الأصلي، "غاتسبي العظيم". صدر أول الأفلام في العام 1962، وقد كان فيلماً صامتاً، وآخرها صدوراً وأكثرها تطابقاً مع أحداث الرواية الأصلية، فيلم غاتسبي العظيم في العام 2013، والذي أدى دور البطولة فيه ليوناردو دي كابريو، الذي قام بدور شخصية غاسبي.
تُعد تلك الرواية واحدة من أهم وأجمل الروايات الكلاسيكية الأميركية، وترجع أهميتها إلى أنها تصور الحياة بالولايات المتحدة الأميركية، في عشرينيات القرن الماضي، أو الفترة الصاخبة، تلك الفترة التي تلت صدور قرار تجريم تجارة الخمور في الولايات المتحدة الأميركية في العام 1919؛ فوصل ببعضهم للثراء السريع مثل "غاتسبي". وهي الفترة التي شهدت انتعاشاً كبيراً للاقتصاد الأميركي، ورواج موسيقى الجاز، وأطلق عليها سكوت فيتزجيرالد "عصر الجاز"، ذلك المصطلح الذي أصبح ملازماً لتلك الحقبة.
تتميز تلك الرواية بالأصالة الأميركية؛ فهي شديدة الارتباط والخصوصية بالمجتمع الأميركي؛ التفاصيل الدقيقة لنيويورك وطبقاتها الاجتماعية، وتحولاتها الاقتصادية، قد تجعل قراءتها صعبة بعض الشيء بالنسبة للقارئ العربي، والقارئ غير الأميركي بشكل عام، مثلما قد يجد القارئ الغربي صعوبة في قراءة رواية شديدة الخصوصية بالواقع المصري مثل "وكالة عطية" أو "ثلاثية" نجيب محفوظ.
تبدأ الأحداث بانتقال نيك كاراواي، "راوي القصة"، إلى "إيست إيج" بلونج آيلاند في نيويورك، حيث يجتذبه حلم الثراء، فينتقل ليدرس الائتمان والأوراق المالية، ويعمل بائع سندات، يقيم نيك بمنزل صغير، مجاور لقصر ثري غامض يُدعي "جاتسبي".
يتلقى نيك دعوة للعشاء من قريبته "ديزي بوكانان"، فيتعرف إلى "غوردان بيكر"، التي يقع في حبها لاحقاً، ويعرف منها أن توم بوكانان (زوج ديزي) له عشيقة، تعيش قرب مكب النفايات الصناعية، بعد فترة يصطحب توم بوكانان نيك معه إلى تلك الشقة الصغيرة التي يقابل بها عشيقته ميرتل ويلسون، حيث يقيمان حفلة صاخبة.
يتلقى نيك دعوة لحضور إحدى حفلات غاتسبي الصاخبة، ويطلب من نيك -عن طريق غوردان بيكر- أن يُعد له لقاء في منزله مع "ديزي بوكانان"، ويعرف نيك لاحقاً، أن غاتسبي كانت تربطه علاقة حب بديزي قبل زواجها، لكنه كان مفلساً، وأن كل ما فعله غاتسبي من السعي وراء الثراء السريع، وشراء القصر الكبير، والحفلات اليومية، لم يكن إلا محاولة مِنه لإبهار ديزي.
بعد اللقاء، يستأنف غاتسبي وديزي علاقتهما العاطفية السابقة فترة، ويتوقف غاتسبي عن إقامة الحفلات في قصره، تتوالى الأحداث ويجتمع توم وديزي بوكانان ونيك وغوردان بيكر في البلازا، وعلى الرغم من أن توم يخون ديزي، فإنه يغضب لخيانة زوجته، ويؤكد لغاتسبي أن علاقته بديزي لن يستطيع استيعابها، ويكشف توم لديزي مصدر ثراء غاتسبي، وتهريبه للكحول، يترك توم ديزي تعود مع غاتسبي، تقوم بالاصطدام بميرتل -عشيقة توم- وتهرب.
يقنع توم بوكانان ويلسون -زوج ميرتيل- بأنها كانت على علاقة بغاتسبي، وأنه من اصطدم بها وقتلها، في النهاية يقتل ويلسون غاتسبي وينتحر.
في الفصل الأخير، يرثي نيك كاراواي غاتسبي، فلم يحضر جنازته غير قليل، ولم يحضرها أحد ممن كانوا يتوافدون على حفلاته.
يقطع نيك علاقته بغوردان بيكر، ويعود إلى الغرب الأوسط، هارباً من حياة الأثرياء، ومن الحلم الأميركي المادي الحسي.
وبالإضافة لأهمية الرواية لتأريخ "عصر الجاز" الأميركي، إلا أنها تمتلك أبعاداً أخرى، وتحتوي على كثير من الإسقاطات الإنسانية، عن الأحلام المجهضة، في عالم الأثرياء الفارغ الجنوني، والقيود التي تربطنا بالماضي، فها هو الشاب المثابر غاتسبي الذي أصبح يملك كل شيء، يقيد نفسه بقيود الماضي "ديزي"، رغم امتلاكه مستقبلاً مشرقاً.
الكاتب والناقد سينمائي والمترجم اللبناني، إبراهيم العريس، يرى أن افتتاح الكلام عن هذه الرواية، لا بد أن يكون بالإشارة الى أنها يمكن اعتبارها رواية الحلم الأميركي بامتياز. أو هكذا نُظر إليها دائماً، حتى وإن كان كاتبها قد عاش ردحاً من عمره في باريس كواحد من أفراد تلك الحلقة الذهبية من الكتاب والفنانين والمثقفين الأميركيين الذين آثروا الحياة في عاصمة النور، على الحياة الأميركية - والذين صورهم المخرج والممثل وودي آلن في شكل بديع في واحد من أفلامه الأخيرة "ضوء قمر في باريس"، مصوّراً في طريقه فيتزجيرالد نفسه وامرأته الحسناء زيلدا -
ويبين أنه لعله في إمكاننا أن نقول إن فيتزجيرالد يبدو، ذات حقبة، من أكثر الكتاب الأميركيين رفضاً لحياة الحلم الأميركي. وما روايته "غاتسبي العظيم" سوى الدليل الأوضح على هذا. فهنا، وكما في العديد من رواياته الأخرى، أتى فيتزجيرالد ليؤكد عدم اهتمامه في أدبه إلا بفضح أولئك الأشخاص الأثرياء الذين، كما الحال غالباً في أميركا، حققوا ثرواتهم على هامش القانون، لا في ظلّه. ثم راحوا يعيشون الحياة معتقدين أن المال يشتري كل شيء. المال يجعلهم قادرين على الحصول على ما يستحقون، وبخاصة على ما لا يستحقون. وهم غالباً ما يفشلون، تماماً كما حال بطل هذه الرواية.
ويتشاءل العريس: هل في إمكاننا حقاً أن نعزو "بطولة" الرواية الى غاتسبي نفسه؟، وهو يرى أن الأمر غير مؤكد بالنظر الى أن المكان الذي يحتلّه جاي غاتسبي فيها وفي أحداثها ليس المكان الأول. صحيح أنه يشغل أفكار بقية الشخصيات وأوقاتها، لكن هذه الشخصيات تعيش بدورها حياتها، وهي حين تتحلق من حول غاتسبي، فإنما تفعل ذلك متسائلة عنه وعن جذوره، وعما يفعله هنا وكيف صنع ثروته وحياته، وكيف أن في إمكانه الآن أن يصنع كل شيء؟ وهل حقاً سيمكنه هذا حتى النهاية؟. في اختصار، يمكن اعتبار "غاتسبي العظيم" حكاية "خاسر" منظوراً إليها بأعين أولئك الذين يريدون أن يفهموا لماذا هو خاسر مع أنه يملك كل شيء؟
وكان فرانسيس سكوت كي فيتزجيرالد ولد في 24 أيلول (سبتمبر) من العام 1896، وتوفي في الحادي والعشرين من كانون الأول (ديسمبر) 1940. وهو روائي وقاص، تعد كتاباته نموذجًا مثاليًا لكتابات عصر الجاز، وهو المصطلح الذي صاغه بنفسه. كما يعد أحد أعظم الكتاب الأميركيين في القرن العشرين. كما يعتبر فيتزجيرالد عضوا في "الجيل الضائع" للعشرينيات.
كتب فيتزجيرالد أربع روايات، هي "هذا الجانب من الجنة"، "الجميلة والملعون"، "غاتسبي العظيم" و"الليلة الناعمة"، إضافة إلى رواية خامسة لم تكتمل، وهي "حب التاجر الأخير". كما كتب أيضًا العديد من القصص القصيرة، من أشهرها حالة "بنيامين بوتون الغريبة"، وهي الرواية التي تحولت إلى فيلم هوليودي هي الأخرى.
توفي فيتزجيرالد في العام 1940، بعد أن أفل نجمه، فكان موته لا يختلف كثيراً عن موت غاتسبي في روايته. فقد كانت وفاته مناسبة للشفقة عليه ورثاء آخر أيامه البائسة وما آل إليه حاله وحال زوجته التي أصيبت بمرض عقلي، وتم نسيان ملكاته الإبداعية وآثاره الأدبية الرائعة، حتى أنه لم يكن في المكتبات كتاب واحد من أعماله، ما يعني أنه لم تتم طباعة أي منها قبل وفاته بزمن.
لكن الاهتمام بأعمال فيتزجيرالد عاد من جديد بعد الحرب العالمية الثانية بالغاً ذروته في عقد الستينيات من القرن الماضي، حيث تم الاعتراف به كواحد من أهم أدباء القرن العشرين، وذلك لما تضمنه إرثه الأدبي من محاولات سبر أعماق النفس البشرية وتطرقه لمفاهيم الطموح والعدل والمساواة، فبوأته مكانة مرموقة في لائحة روائع الأدب الأميركي. أما اهتمام العالم العربي بهذه الرواية، فيعود، إلى العام 1971 عندما نقلها إلى العربية محمد مستجير مصطفى، وقد صدرت آنذاك عن دار المعارف في مصر.
بعد صدور الترجمة بثماني سنين، أقبلت السينما المصرية على تقديم الرواية بمعالجة عربية، فتم إنتاجها فيلماً بعنوان "الرغبة" من بطولة نور الشريف ومديحة كامل وإخراج محمد خان، أما السيناريو فصاغه بشير الديك.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات