عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-Jun-2018

وجع الظلام الدامس.. في اليوم الخامس من الشهر السادس

 الدستور - محمـد الرنتيسي

في اليوم الخامس من حزيران، العام 1967، حل وجع وظلام دامس، على فلسطين والأمة العربية، فكانت «الأيام الستة» كافية كي تحتل إسرائيل ما تبقّى من فلسطين التاريخية، ممثلة بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، علاوة على سيناء المصرية والجولان السوري، لتتسع رقعة الدولة العبرية، وتصبح القدس العتيقة، بمقدساتها الإسلامية والمسيحية، وحائط براقها، وكذلك الحال بالنسبة للحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، وكنيسة المهد في بيت لحم، تحت سيطرة الاحتلال.
ومنذ فجر اليوم الخامس من الشهر السادس العام 1967، تحولت القضية الفلسطينية، من أرض أقيمت دولة الاحتلال على الجزء الأكبر من أراضيها، إلى شعب يحاول جاهداً بشتى سبل الكفاح والنضال، إقامة دولته على أرضه «المحتلة» ويخوض صراعاً مريراً ومستمراً من (70) عاماً.
اليوم، وقد مرّ (51) عاماً، لا يزال الاحتلال الإسرائيلي يجثم كصخرة كبيرة، على كل الأراضي الفلسطينية، كما لا يزال جاثماً على الجولان السوري، ولا زالت دولة الاحتلال تسعى بشتى الطرق والمحاولات، لإضفاء صبغتها اليهودية على امتداد الأراضي الفلسطينية، مواصلة إجراءات التهويد لقلبها النابض «القدس المحتلة» في وقت يعلن فيه قادة الاحتلال أن هضبة الجولان السورية، ستبقى إسرائيلية إلى الأبد، وتتجلى بالتزامن مع ذلك، إجراءات تهويد القدس العربية، وطمس هويتها القومية، من خلال تغيير أسماء القرى والبلدات والمدن والمعالم والشوارع الفلسطينية، واستبدالها بأخرى إسرائيلية، ولا زالت ما تسمّى «الوكالة اليهودية» تمعن في «عبرنة» الأسماء العربية وإطلاقها على المستعمرات الصهيونية.
دعم أميركي مطلق
لم تكن دولة الاحتلال لتنتصر في نكسة حزيران، لولا الدعم الأميركي، حيث زودت الولايات المتحدة الأميركية، جيش الاحتلال، و»لا تزال» بأحدث أنواع الأسلحة، بما فيها تلك المحرّمة دولياً، إذ رأت أميركا في دولة الاحتلال، تلك الدولة الطارئة والمارقة، التي أقيمت على أنقاض الشعب الفلسطيني، الحليف الإستراتيجي لها في المنطقة العربية، كي تحافظ على مصالحها الإستعمارية، القائمة على تقسيم وتجزئة الأقطار العربية، والحيلولة دون وحدتها.
وإذا جاز لنا القراءة بين سطور التحالف «الصهيو أميركي» فإن واشنطن جعلت دولة الاحتلال تصول وتجول في المنطقة، من خلال دعمها المطلق، والذي تجلّى أخيراً، بالخطوة المجنونة والمحمومة، التي أقدمت عليها إدارة الرئيس ترامب، بنقل السفاراة الأميركية إلى القدس المحتلة، فيما دولة الاحتلال لا زالت تنفذ السياسة الإمبريالية الأميركية، القائمة على إحباط أي مسعى للسلام، والتنصل من كل الإلتزامات، المبرمة مع الفلسطينيين، برعاية أميركية!!.
ولئن تعمل دولة الاحتلال على شطب كل الحقوق الفلسطينية المشروعة، ويصطف في مقدمتها حق العودة للاجئين، وإزاحة القدس عن الطاولة، فإن إدارة ترامب، لا زالت تعمل جاهدة، على إعادة الصراع إلى نقطة البداية، ضاربة بذلك عرض الحائط، بكل القرارات الدولية والأممية، التي تكفل الحق الفلسطيني، وتدعمها كل دول العالم.
وأمام هذه المخططات الصهيو أميركية، التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية برمتها، يدرك الفلسطينيون، بأنهم سيدفعون ثمناً باهظاً، لإحباط هذه المؤامرة، وما الدماء المدرارة، التي لا زالت تنزف منذ أكثر من شهرين، بمسيرات العودة في قطاع غزة، إلا مقدمة للإنفجار الشامل في كافة الأراضي الفلسطينية، الأمر الذي يجب أن تدركه الإدارة الأميركية، خصوصاً وأن التاريخ أثبت أن الشعوب عودتنا أن تنتصر أخيراً، وبالتالي فليس أمام دولة الاحتلال، وحليفتها أميركا، سوى الجنوح للحق الفلسطيني، الذي لا أمن واستقرار في المنطقة بدونه.
«51» سنة تهويد
بعد واحد وخمسين عاماً، لا زالت دولة الاحتلال تسعى بمختلف الأساليب التهويدية، لإضفاء الصبغة اليهودية على الأراضي الفلسطينية التي تحتلها، مواصلة تهويد القدس العربية، بانتهاج سياسة هدم المنازل الفلسطينية، ومنع التوسع العمراني للفلسطينيين، لإجبارهم على الرحيل، وتفريغ المدينة المقدسة من سكانها وأصحابها الشرعيين، والحفاظ على الأغلبية اليهودية فيها.
وتبرز إجراءات التهويد هذه، بتغيير أسماء القرى والبلدات والمدن والمعالم والشوارع الفلسطينية، وفي هذا الإطار، تشير الإحصائيات الفلسطينية، إلى أن سلطات الاحتلال غيرت (7000) اسم لمواقع ومعالم فلسطينية، بينما ألغت ما تسمّى الإدارة المدنية الإسرائيلية، نحو (1400) بطاقة شخصية العام الفائت، ويتزامن مع ذلك محاولات غلاة المستوطنين، الإستيلاء على منازل الفلسطينيين، والإقامة فيها عنوة، واستهداف المنازل غير المسكونة، بذريعة أن لا أحد يسكنها!!.. ناهيك عن الاقتحامات المتكررة وشبه اليومية للمسجد الأقصى المبارك، ومواصلة الإستيطان الإستعماري على امتداد الأراضي الفلسطينية في القدس العربية، وإنشاء الحدائق الإستيطانية.
«6» أيام حرب.. «51» سنة تهويد..
وتغيير أسماء «7000» موقع
في حين يجري تهويد القدس المحتلة، بصورة علنية، تنفذ سلطات الاحتلال تهويداً صامتاً في مناطق الضفة الغربية، ضمن الخطة المعدة منذ سنوات والمعروفة بـ»إسرائيل 2020»، وتتمثل في فصل الضفة عن قطاع غزة والقدس المحتلة، أكان ذلك من خلال جدار الفصل العنصري، أو الحواجز العسكرية المنتشرة على كل شبر من الأراضي الفلسطينية، وآخر ما ابتكرته الآلة الاحتلالية، أنظَمَة الطرق الفلسطينية، وبموجبها يتم فصل الطرق التي يسلكها الفلسطينيون، عن تلك المخصصة للإسرائيليين، وذلك بهدف خلق حالة من الإستقرار والإستدامة للمستوطنين، وتتزامن هذه الخطة مع بناء المزيد من المنازل وتطوير البنى التحتية في المستوطنات الجائمة على الأراضي الفلسطينية.
كما يشمل التهويد كذلك، ممارسة كل أشكال التمييز العنصري ضد الفلسطينيين في فلسطين المحتلة العام (48)، من خلال مصادرة أراضيهم، والدفع لتدهور أوضاعهم المادية، علاوة على بناء مدن سياحية وتوسيع المستوطنات، لجذب مزيد من اليهود إليها.
وأمام هذه الهجمة الاحتلالية الممنهجة، والمخططات الصهيو أميركية، التي تستهدف إلغاء الوجود الفلسطيني، يبرز الإنقسام الفلسطيني الأسود، كحجر عثرة، أمام وضع استراتيجية وطنية نضالية شاملة، لمواجهة هذه المخططات التآمرية، ودون ذلك، فإن الفلسطينيين سيدفعون ثمناً باهظاً.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات