عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Jun-2018

رمزية وجمالية الخيل في الفن التشكيلي

 القدس العربي-لحسن ملواني

إذا كان للخيل مكانة وحضور بارزان في النصوص الدينية إلى جانب الشعر، فإن التشكيل بدوره حَفَل بهذا الكائن الجميل الذي أبدع ومازال يبدع به الفنانون أعمالا راقية كل حسب نظرته وتجربته وكفاءته وتقنياته وخاماته، بل إن بينهم من جعل الخيل مفردة وموضوعا للوحاته على امتداد تجربته الإبداعية، يقدمها في كل عمل تقديما جديدا مما يوحي بكون الخيل مصدر إيحاء دائم وإلهام للكثير من مبدعين ينتمون إلى مختلف البلدان العالمية وفي مختلف العصور. 
ولأن الخيل كائنات بهية لجملة من الصفات التي تميزها عن غيرها فقد ظلت آسرة وساحرة للمبدعين في مجال التشكيل وغيره من الفنون الأخرى، فالخيل جميلة الوجه والعينين والأذنين، ظهرها وصدرها أملسان، علاوة على قوائمها وشعرها الطويل الكثيف المتدلى على عنقها العريض. إلى جانب حركاتها المتزنة، فالحصان كائن ذكي يستطيع أن يرقص على إيقاعات مختلفة.
 
الخيل كمفردة تشكيلية
 
ولأن الخيول حيوية المنظر حتى في سكونها، فقد باتت مفردة تشكيلية قابلة للتجريب الإبداعي، وإبراز عمق أفكارٍ ورؤى متعددة، فقد رُمز بها إلى النّور والشّمس، وإلى القوة والجمال والحب والوداعة والبطولة، وبذلك تربعت الخيول بمظهرها الجميل والرامز على لوحات الفنانين عبر كل العصور. فهي في لوحات ساكنة متأملة تنتظر الخلاص والانعتاق، وهي في لوحات تستعرض بهاءها في هدوء، وهي في أخرى تبرز قوتها وهي تقاوم التضاريس الوعرة تتوق الوصول إلى القمم، وهي في أخرى تتسابق من أجل إبراز جدارتها في مجال السرعة، كما تتكامل جماليا مع بيئة مفعمة بالزهور والورود والمياه العذبة. فقد فرضت الخيل نفسها على كل المدارس التشكيلية من كلاسيكية ورومانسية وتعبيرية وواقعية وغيرها مما جعلها أيقونة حيوية لها من الجمالية ما يجعلها تجذب اهتمام المبدعين ليس في التشكيل وحسْبُ.
 
الخيل والتشكيل العربي
 
ولا ننسى اهتمام الخطاطين والحروفيين العرب باتخاذ الحصان قالبا يحمل خطوطهم المجسدة لبعض آيات القرآن والحديث حول الخيل أو ما له علاقة به. فالمبدعون يجسدون عبرها التعبير عن همومهم ورؤاهم إزاء ما يعتمل في مجتمعاتهم وأوطانهم، والتشكيليون المغاربة عبروا بها كثيرا عن روعة منظرها في الفروسية باعتبارها إرثا تاريخيا له علاقة بالبطولة والوطنية. كذلك الفلسطينيون عبروا بها عن غضبهم وسعيهم نحو التحرر والانعتاق، كما نجد في لوحات فتحي غبن، وإسماعيل شموط، وفائز الحسني وغيرهم. فالاحتفاء بالخيل في الفن التشكيلي يمليه ما لها من وزن في مجريات الأحداث التاريخية والاجتماعية للبشرية، وما تشكله بنيتها البدنية الفريدة بجمالها، مما حباها إمكانيات لامتناهية استيتيقيا وتعبيرا عن خلجات مشاعرنا في جيشانها وثورتها وفي هدوئها وسكونيتها. إنها الخيل بوابة مفتوحة تجاه أخيلتنا التي لا حدود لها ما يجعلها مفردة فريدة وممتعة بمظهرها ودلالتها الرمزية والجمالية.
 
٭ كاتب من المغرب
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات