عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    27-Dec-2016

"سنين عمان مع الشاعر حميد سعيد".. ذكريات تتمدد على خريطة المكان والإنسان

الغد- صدر للكاتب سليم النجار كتاب بعنوان "سنين عمان مع الشاعر حميد سعيد" عن دار الطليعة بالاشتراك مع أزبكية عمان.
يُقدم النجار في "سنين عمان" سيرة للشاعر العراقي حميد سعيد، أحد أبناء الشعرية العربية الحديثة، التي تبلورت رؤاها منذ منتصف القرن الماضي، سيرة ذاتية للمكان والإنسان، في لحظة، يصل فيها الوجد الى تطويق المدينة التي احتضنت الشاعر، بالحكايات والعلاقات الدافئة.
الكتاب عبارة عن حوارات ونصوص، تكشف للقارئ، ما دفع سعيد للبوح بما في داخله عن مدينة استقبلته بحب، فـ"حين تهيأ له هدوء البال وقلة المشاغل، شعر سعيد بأن بإمكانه الجلوس للحوار، لاستعادة ذكريات قديمة، ومع مرور الزمن، ومداومة الحديث عن أحداث عاشها في عمان، اعتبرها مهمة"، فأطلق العنان للذاكرة لتستعيد الحظات متنوعة من تلك العلاقة مع الذاكرة والاشخاص والامكنة، لعمان حصة جيدة فيها.
يفصح الكتاب عن قدرة فائضة لسعيد في استعادة الذاكرة، الامكنة، الشخوص الذين ارتبط بعلاقات معهم، بسبب عمله في القطاع الثقافي العراقي، ومن ثم بعيد رحلته خارج العراق الى عمان، إذ سجل تفاصيل من حياته لكن هذه التفاصيل لم تنته، وهذه الحكاية مشتعلة، وثمة ذكريات ربما لم يأت اوان البوح بها، أو ان حاجتها في سياق هذا الكتاب لا تفضي الى ما تحتفي به ذاكرته.
يقول النجار "بعد أكثر من عامين، وتركنا معاً في مساء خريفي، في المحيط المفتوح لمقهى عمون، أعود إلى أسطرة المبدعين من خلال حركة هجومية فأقول: لقد حاول بعض المبدعين  خلق أسطورتهم الشخصية، فعبد الوهاب البياتي حاول أسطرة نفسه، لكن حميد سعيد لم يستجب لفكرة الاسطرة"، ويضيف، "كان قد سألني عن تاريخ مقهى عمون، ثم ثم تحدثنا في قضايا حياتية. بدا لي أن ما قلته بشأن أسطرة بعض المبدعين لأنفسهم لم يمر مروراً عابراً".
يستعرض النجار سيرة سعيد في عمان وعلاقاته يقول "لاحظت طيلة علاقتي به في عمان، أنه يهدي الكتب التي ينتهي من قراءتها، حتى التي تحمل إهداءات مؤلفيها، وما فاتني أن أسأله عن السبب فقال: أولاً: لا مكان في الشقة لإقامة مكتبة أو للتوسع فيها، وثانياً: هو قرار سببه، كوني أنشأت مكتبة جيدة خلال إقامتي في مدريد، ويوم انتقلت إلى المغرب، وزعتها على أساتذة وطلبة الدراسات العربية، ولم أحمل معي سوى ديوان المثنوي، وبقيت بعد ذلك سواء كنت في الرباط أو في بغداد، أحس بشيء من الأسى كلما احتجت إلى كتاب من الكتب التي وزعتها حين غادرت مدريد، لذا لا أريد أن أكرر تلك التجربة".
حرص سعيد في حواره مع النجار، أن يوصل للقارئ أفكاره وتجاربه للقراء بصدق ووضوح، وهو ما يتبدى حتى في كتاباته ومساهماته الفكرية والثقافية والإبداعية، فأطلعنا عن بدايات إقامته في عمان "كان سعيد عازماً على أن لا تطول إقامته في عمان من أجل العودة إلى بغداد، لذا استأجر شقة قريبة من سوق السلطان لمدة شهر واحد، أقام فيها مع ابنته بادية. وخلال هذا الشهر لم يتصل بأي من معارفه وأصدقائه، ولم يحضر إلاّ دعوة عشاء في بيت الدكتور خالد الكركي".
وعلى مدار 300 صفحة، يسرد سعيد، تجربته الإبداعية والإنسانية، ويجول بنا عبر عواصم العالم، ويتوقف في عمان محل إقامته الدائمة، يقول "هاتفه يوماً الكاتب الأردني فخري قعوار، وقال له إن وزير الداخلية المهندس سمير حباشنة يريد أن يراك، فهل أنت على استعداد لذلك؟ فأجابه ضاحكاً: يا أستاذ فخري ولماذا لا أكون على استعداد، هل تحب أن أذهب راكضاً إلى مكتب السيد وزير الداخلية؟ وفي المساء رافقه قعوار إلى وزارة الداخلية ليجد الوزير حباشنة بانتظارهما واستقبلهما بود، ثم سأله إن كان بحاجة لأي مساعدة، فقال له: ليس لي من حاجة سوى تسهيل إقامتي".
ويضيف "في اليوم الثاني أصدر الوزير سمير حباشنة، أمراً بمنحه إقامته والسيدة زوجته لمدة ستة أشهر ليعرف في ما بعد، أن هذه المدة هي أقصى صلاحيات وزير الداخلية في منح الإقامة".
 يتوزع الكتاب بين السيرة والرؤى، محملا برائحة الشاعر في المكان، وما انعكس على روحه من تجليات، جعلته أقرب ما يكون الى نص ذاهب نحو الرواية، يكشف عن خبايا شاعر، ما تزال القصيدة، فضاء روحه الرحب.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات