عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-Aug-2018

الأسوار لا تحمي..*رشيد حسن

 الدستور-ليس من دولة في العالم – بحدود علمنا- تتخذ من اقامة الاسوار والجدران الانعزالية، استراتجية لحمايتها، أكثر من الكيان الصهيوني الغاصب..

وليس من دولة لم تستفد من عبر ودروس التاريخ.. وتكابر بحماقة وشوفينية، أكثر من هذا الكيان المارق...
وبكلام أثر تحديدا ووضوحا...
فسور الصين العظيم يختصر كثيرا من الحكاية..ويجيب عن العديد من الاسئلة..
فهذا السور الذي أقيم قبل التاريخ.. بتاريخ.. لم يحم الصين من غزوات الشعوب البدائية.. ولا يزال يذكر شعب الصين، والعالم كله، بان الطريقة الافضل لحماية الاوطان، ليست اطلاقا بناء الاسوار العازلة..مهما ارتفع بنيانها..
فهذا السور العملاق لم يحم الشعب الصيني من العدوان الياباني، ولا زالت جرائم الجيش الياباني، مقيمة في ضمير كل صيني، كما ان هذا السور، لم يحم الصين من العدوان البريطاني، الذي اتخذ من المخدرات « الافيون « السلاح الاقوى لتدويخ الشعب الصيني، والتاريخ يستفيض كثيرا في شرح هذه الكارثة التي حلت بالصين..
وتأسيسا على ما مر..
فخط «ماجينو» العسكري لم يحم فرنسا من الغزو الالماني النازي.
كما لم يحم خط بارليف العسكري، العدو الصهيوني، من اقتحام الجيش المصري لهذا الخط المحصن،وبوقت قياسي.. مما يثبت عبقرية هذه الامة، وقدرتها على تحقيق الانتصار... والحاق الهزيمة بالمحتلين، اذا ما امتلكت ارادتها..
العدو الصهوني- وهو يقوم -على احاطة كيانه الغاصب بهذه الاسوار والجدران العنصرية الانعزالية.. ينسى أو يتناسى ما أشرنا اليه... بان هذه الاساليب لا تحمي كيانه الغاصب المارق، فهي تمثل هروبا الى الامام. ولطالما تمكنت المقاومة الفلسطينية الباسلة  من اقتحام  هذه الاسوار، والوصول الى عمق الارض المحتلة.. ومفاجأة العدو في اماكن ظن انها محصنة ومنيعة..»عملية دلال المغربي»..
ان من يتابع فعاليات مسيرة العودة المضفرة، وقد مضى عليه «20» اسبوعا ويزيد،  يتأكد من مصداقية ما أشرنا اليه.. فها هم اطفال غزة البواسل يتمكنون من ازاحة الاسلاك الشائكة، التي أقامها العدو، على حدود القطاع، لاكثر من مرة، ويتوغلون في الارض المحتلة عام 48..
الاسوار لا تحمي الاوطان، وانما الذي يحمي الاوطان، ويشيع الامن والاستقرار، هو الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني : الوطنية والتاريخية في وطنه، وفي حقه في تقرير المصير، واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشريف.. وفي عودة اللاجئين الى مدنهم وقراهم،التي طردوا منها بالقوة، بفعل العصابات الصهيونية التي اقترفت اكثر من «100» مذبحة ومجزرة، كما يؤكد المؤرخ سلمان ابو ستة، في كتابه حق العودة.
ان حماية الاوطان تقوم على ثلاثية تحقيق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، والاخذ بالديمقراطية الحقيقية، ونبذ التفرقة العنصرية « الابرتهايد»..
فمن يسن اكثر من «50» قانونا عنصريا، ويعامل الشعب الفلسطيني في الداخل كأقلية ليس لها حق تقرير المصير، وحصر حق المصير باليهود، ويصر على التمييز بين اليهود وغيرهم، فهم شعب الله المختار والاخرون «غويم» لا يستحقون الحياة، كما تفضح ذلك قوانين العدو العنصرية واخرها قانون القومية الذي اقره الكنيست مؤخرا.
هذا الكيان لن تحميه اسوار ولا جدران..ولن تحميه كل اسلحة الدنيا : النووية والكيماوية والصاروخية...ولن تحميه الطائرات ولا الدبابات الحديثة..فدول كثيرة امتلك اضعاف هذه الترسانة ولكنها انهارت..فالاتحاد السوفياتي الذي امتلك ثلاثين الف راس نووي انهار، وانهار معه جدار برلين 1989...لانه حكم شعوب الاتحاد السوفياتي واوروبا الشرقية بالحديد والنار وتنتكر لحقيقة الحقائق، وهي الديمقراطية السياسية وتحقيق العدالة والمساواة..وها هي روسيا تنهض من جديد بمباديء جديدة وثبت انها الدولة القادرة على منافسة امريكا.
باختصار..
اقامة الاسوار والجدران الانعزالية الانفصالية لن يحمي كيان العدو، بل هو دليل اكيد على ان هذا الكيان مرعوب من مقاومة الشعب الفلسطيني، وانه يسير الى زوال.. ما دام مصرا على تشريع القوانين العنصرية والتمييز العنصري، فمصيره حتما كمصير نظام التمييز العنصري في جنوب افريقي،ا وكمصير النازيين والفاشيين.
فلقد بدا العد التنازلي.
ومن يعش يرَ..
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات