عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Oct-2017

ترامب: نتنياهو لا يريد السلام

 الغد-هآرتس

ايريس ليعال  6/10/2017
 
صباح الخير، سيد ترامب. أو كما يقولون لدينا، لقد "اكتشفت أميركا". لم نكن متفاجئين مثلك بالضبط من اكتشاف ان نتنياهو ليس هو الجهة التي يصعب اقناعها  "في كل ما يتعلق بالجهود من اجل التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين"، كما كتب اول أمس براك ربيد نقلا عن سبعة مصادر اجنبية وإسرائيلية طلبت عدم ذكر أسمائها (هآرتس).
وقد اشارت هذه المصادر إلى أنه في اللقاء بين ترامب والسكرتير العام للأمم المتحدة انطونيو غوتريش، بعد يوم على لقائه مع نتنياهو في نيويورك، قال ترامب انه "لا يصر فقط على دعم اتفاق السلام، بل هو نجح في صفقات كثيرة وصعبة. ولكنه دائما سمع ان الصفقة الأصعب منها جميعا هي تحقيق اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين"، ولهذا قال انه يريد محاولة التغلب على هذا التحدي.
كيف سيقوم الرئيس بعمل الشيء غير الممكن. سيحضر الطرفين إلى طاولة التفاوض وسيتغلب على العقبات التي لم ينجح فيها احد من اسلافه؟ حسب المصادر الدبلوماسية فإن ترامب يقدر ان الرئيس محمود عباس كبير السن ويواجه مشاكل سياسية داخلية، لكنه يهتم بأن يبقي من خلفه ميراثا. في حين أن نتنياهو يدرك أنه لن يحصل على رئيس أميركي مؤيد ومصغي لاحتياجات إسرائيل الأمنية اكثر منه. كما أسلفنا، الرئيس الذي هو بلا شك رجل أعمال مجرب (رغم انه ليس بالتأكيد رجل أعمال ناجح) قام بتقدير الربح والخسارة المتوقعة للطرفين وتوصل إلى نتيجة أن أحدهما، الفلسطيني، يريد أن يترك لشعبه اتفاق كجزء من ميراثه، في حين أن الآخر سيأتي إلى طاولة المفاوضات كمن يتخبطه الشيطان.
يبدو انه لم يسبق أن قيل شيء كهذا بصورة واضحة إلى هذا الحد: نتنياهو لا يريد التوصل إلى اتفاق سلام. صحيح أن هذا ليس جديدا على أحد بأنه غير متحمس، ويضع العقبات، متردد وخاضع لضغوط داخلية. ولكن جميعنا نعيش بإيمان عام وفارغ من المضمون بأننا كأمة نبعد عن الشر كما تأمر التوراة ونفعل الخير ونحب السلام ونسعى اليه. هذا محفور عميقا في نفوسنا وجزء اساسي من تكويننا، وحتى أن اشخاص متطرفون جدا من اليمين يصرون على تعريف انفسهم كمحبين للسلام. لهذا السبب كان لمقولة إيهود باراك "ليس هناك شريك" تأثير كبير جدا. كما يبدو، تبين اخيرا ما هي المشكلة الحقيقية.
لهذا يوجد شيء من الحكمة في صياغة ترامب المحددة هذه، شيء من شأنه أن يفاجئ أيضا المصوتين لنتنياهو الغارقين في وهم أنه لا يوجد من نتحدث معه، لكن توجد ارادة. نتنياهو هو الذي لا يريد اتفاق السلام، لأنه حسب رأيه ليس ضروريا. هو يؤمن أن الشرق الاوسط الجديد لا يشبه المخلوق المتخيل لشمعون بيرس، يوجد فيه واقع جيوسياسي جديد، يكون فيه للولايات المتحدة وروسيا وظيفة أكثر سيطرة، قوة ايران ستكبح، الفلسطينيون سيستمر خنقهم تدريجيا في قطاع غزة وسيستمر قطعهم عن السكان في الضفة الغربية، وفكرة الدولة الفلسطينية ستهمل وتنسى من قلوبهم. هل هناك من يمكنه القول بصورة مؤكدة إن هذا غير ممكن، أننا لا نستطيع العيش هكذا إلى الأبد، نسيطر على شعب مقموع وبائس، مسلوب ومنزوع الحقوق؟.
هذا ما لا يفهمه من يصمم الصفقة: اذا كان نتنياهو لا يريد اتفاق سلام، فإن هذا لن يحدث. واذا كانت حاجة له، فسلسلة من الكوارث ستمنع وصوله إلى الطاولة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات