عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    17-Apr-2017

منتدى «الجزيرة» يناقش الأخطار المحيطة بالنظام الإقليمي العربي

«القدس العربي»: اختتم منتدى شبكة «الجزيرة»، الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة أمس، في يومه الثاني أعماله بمناقشة عدد من المحاور المتعلقة بحقوق الإنسان في ظل التحول والانتقال السياسي، مستشهدا بالتجارب الحديثة والمعاصرة في أكثر من دولة لمقارنتها بما عليه الحال في منطقتنا. وبحث عدد من الباحثين والخبراء أشكال التنصل من الالتزام بالحريات واحترام حقوق الإنسان بدعاوى مثل الوطن قبل الأفراد والمصلحة الجماعية قبل المصلحة الفردية، إلى جانب ورقة مواجهة الإرهاب، التي تلعبها بعض الأنظمة لانتهاك حقوق الإنسان وفرض الطوارئ.
وتحت عنوان «أزمة الدولة ومستقبل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط» تناول منتدى «الجزيرة» الحادي عشر، الذي عقد يومي السبت وأمس الأحد في العاصمة القطرية الدوحة راهن الدول العربية المشتت والقوى الإقليمية الصاعدة، كما ناقش المشاركون إمكانية أن تحل التحالفات الدولية محل الترتيبات الإقليمية على صعيد الأمن والاستقرار والتكامل الاقتصادي.
وقال الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني، رئيس مجلس إدارة شبكة «الجزيرة» في كلمة الافتتاح إن الشبكة دأبت على أن توفر لهذا المنتدى كل الأسباب، التي تجعل منه منصة للحوار الجاد، يتبادل من خلاله المفكرون والباحثون والسياسيون من مختلف دول العالم الرؤى والأفكار في شتى الموضوعات التي تهم المنطقة والعالم.
وأوضح أن القضية المطروحة أمام المنتدى، وإن بدت تخص منطقة الشرق الأوسط، إلا أن أبعادها العالمية لا تخفى على أحد، لافتا إلى أنه مثلما كانت الجزيرة سباقة في تناول قضايا الإصلاح في مجتمعاتنا عبر ما تقدمه من مضمون إعلامي منذ أكثر من عقدين من الزمن، ستظل كذلك من خلال منصاتها المتعددة، ومن بينها هذا المنتدى.
من جهته، قال السيد أحمد بن عبدالله آل محمود، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، في الكلمة الرئيسية الأولى في منتدى الجزيرة ، إن المنطقة العربية تشهد سيلاً من الصراعات التي صارت تتوسع بوتيرة أسرع، لافتا إلى أنه في ظل هذه الصراعات، تظهر المأساة الإنسانية، من قتلى وجرحى ونازحين ولاجئين ومدن مدمرة ومجتمعات مفككة وضائعة في متاهات الظلم والإجرام القائم، كما يحدث في بلدنا سوريا، بسبب تعنت النظام وجرائمه المروعة، التي أدت للكثير من المآسي وآخرها الهجوم الكيمائي على شعب أعزل نبيل كريم.
وركز، في كلمته حول الدور العربي في معالجة أزمات الإقليم، بالحديث عن حالة دارفور، والوضع المأساوي الحالي للأهل في سوريا، نتيجة تعنّت النظام وجرائمه المروّعه في حق الشعب السوري، مؤكدا أن دراسة النزاعات وتحليلها وطرق إدارتها، أصبحت الطريق الوحيد للتعامل معها بطريقة سليمة، لمحاوله إيجاد حلول عادلة ودائمة لها، سيما وأن النزاعات، ليست مجموعة أحداث منعزلة، بل هي تركيب معقّد متشابك، يضم أبعادا متعددة، كما أنها لا تحدث من فراغ.
كما تحدث رياض حجاب، المنسق العام للهيئة العامة للمفاوضات السورية، أمام منتدى «الجزيرة « عن الأوضاع المأساوية التي تمر بها سوريا وسعي النظام لتدمير الدولة ومؤسساتها المدنية وفق أسلوب وسلوك ممنهج ووأد التطلعات الوطنية، فضلا عن الزج بحركات التطرف العالمي للساحة السورية.
وقال إن الأزمة السورية أصبحت الآن مصدر قلق عالمي تتداخل فيها خيوط الصراع وتتشابك بعد تجاوزها الحدود المعقولة للتنافس الدولي غير المنضبط.
ورأى أن التحدي الأكبر الذي يواجه قوى الثورة والمعارضة السورية يكمن في عزل المؤثرات الخارجية عن المشهد الداخلي، معربا عن تطلعه لمساعدة الأشقاء والأصدقاء لصياغة أسس الانتقال السلمي في البلاد.
فيما شخص فهمي هويدي – الكاتب الصحافي المتخصص في شؤون العالم العربي والإسلامي- واقع الدول العربية، الذي يغري القوى الإقليمية بتنفيذ مشاريعها المتنافسة فيها.
وركز على ما يراه حقيقة واقعة في دولنا وهي «حالة التفكك والفراغ.. حيث أصبحنا بصدد عاصمة عربية يتصارع أعضاؤها مع بعض وانتقلنا من حالة التطلع لأشواق الأمة إلى تفسخ الأوطان».
وأشار إلى أن أسئلة من قبيل من هو العدو الإستراتيجي للأمة، وما الذي يجمع شمل العالم العربي؟ لم تعد مطروحة تماما مثل وجود إشكال في مفهوم الدولة وتراجع مفهوم الأمة، منبها إلى أن الانهيار أحدث فراغا وتتمدد الآخرون في الفراغ العربي، معتبرا أن المشكلة هي «مشكلة أنظمة لأن الشعوب لاتزال بخير».
وخلص هويدي إلى أن العرب يعانون من أزمة فراغ وغياب مشروع وانعدام الديمقراطية مما أضفى ضبابية على الرؤى الإستراتيجية «فلم نعد نعرف من هو العدو ومن هو الصديق» مؤكدا أنه لا سبيل للخروج من الحالة إلا بالشروع في بناء الدولة الوطنية دولة المؤسسات.
ورأى خالد الدخيل، أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود سابقا أن السعودية ودول الخليج تأخرت في الاهتمام بـ اليمن ما سمح لـ الحوثيين بالتمدد خلال عام ونصف العام من عمران إلى صنعاء ظنا منهم أن ذلك يعني ضوءا أخضر ليفعلوا ما يريدون.
واعتبر أن إيران استغلت الفراغ الأمني والأيديولوجي لتتدخل في شؤون المنطقة بشكل عدواني، قائلا «نحن نتحمل المسؤولية الرئيسية» في ذلك.
وذهب غالب دالاي، مدير البحوث في منتدى الشرق الأوسط في إسطنبول، للقول إن المنطقة تعيش حالة من التشظي تحول دون قيام حلف فيها، مضيفا أن الوضع الراهن يتغير وليس هناك في المنطقة بنية ثابتة، وقد يتبدل حليف اليوم إلى خصم.
وحول موقف تركيا من الربيع العربي، قال إن أنقرة آزرت الربيع العربي.
ووصف التدخل التركي والإيراني في الأزمة السورية، قائلا «بسبب العسكرة في سوريا تحاول تركيا الوصول إلى ما هو مقبول وليس إلى ما هو مأمول».
وأضاف أن إيران تشعر بأنها تكسب بعض المعارك، بينما ينتاب الرياض وأنقرة إحساس بأنهما تخسران. وأكد أن تركيا وروسيا لا يمكن أن تكونا حليفتين لأن لكل منهما رؤية مختلفة، مشيرا إلى أن المعضلة تكمن في كيفية مواجهة إيران وما إذا كان يجب التعامل معها كدولة طائفية أم قومية تسعى لتوسيع نفوذها.
وخلال الجلسة، طرحت لويزة آيت حمادوش، أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة الجزائر سؤالا عن الأسباب التي تمنع بروز قوى عربية صاعدة. وأشارت إلى متغيرين رئيسيين أحدهما اقتصادي يتعلق بثقل الدول وتأثيرها على السوق العالمية، والآخر إستراتيجي.
وأجابت أن الميزة الاقتصادية الوحيدة للدول العربية تكمن في النفط والغاز، لكنها لم تعد تسيطر حتى على هذا القطاع الحيوي.
وبات المتغير الإستراتيجي برأيها محصورا في التسلح وشراء السلاح، حتى أن دولتين عربيتين أفريقيتين (المغرب والجزائر) تستوردان وحدهما 50 % من واردات الأسلحة الأفريقية»، كما أن السعودية هي أكبر دولة عربية مستوردة للسلاح، وتنفق على هذا الغرض عشرة ملايين دولار في الساعة الواحدة».
وتساءلت عن المشاريع الإقليمية التي تدافع عنها الدول العربية، مشيرة بهذا الصدد إلى تداخل المبادرات الإقليمية وصراع المصالح التي تعطي أولوية للعلاقات الثنائية مع دول خارج المنطقة.
وأوضحت أن الدول العربية اختارت على ما يبدو بدائل للمشاريع الإقليمية من خلال لجوئها إلى تحالفات وعلاقات تعاون مع دول تفرض شروطا تحول دون بروز مشاريع داخلية بناءة.
وأستاذ القانون في جامعة الخرطوم الدرديري محمد أحمد استهل حديثه بمطلع قصيدة يقول فيها «نعيب زماننا والعيب فينا… وما لزماننا عيب سوانا». وقال الدبلوماسي السوداني السابق إن تدخلات القوى الإقليمية في شؤون الدول تلبس لبوسا شعبويا أو دينيا طائفيا أو حقوقيا.
ورأى أن مكامن الضعف تتجلى في كون الدولة القُطرية العربية لا تتوفر على مقومات تضفي على بقائها المشروعية، مشيرا إلى أن القانون الدولي لا يعرف دولة ناقصة المشروعية، وأن العرب ليس لديهم مشروع يقر مبدأ المساواة والتكافؤ التام بين الطوائف والقوميات. وشارك في منتدى هذا العام قادة وسياسيون ومثقفون وإعلاميون من مختلف أنحاء العالم للحوار وتبادل وجهات النظر حول التطورات الجارية في العالم العربي ومنطقة المشرق وامكانيات ايجاد الحلول لهذه المشاكل والتلاقي بدل الفرقة التي تضرب عموم المنطقة.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات