عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    28-Mar-2018

ما الوجهة التالية للجيش التركي في سورية؟

 الغد-ترجمة: علاء الدين أبو زينة

 
تقرير خاص - (الإيكونوميست) 22/3/2018
 
إسطنبول، تركيا- بالنسبة للرئيس رجب طيب أردوغان، ما كان توقيت انتصار تركيا في منطقة عفرين في شمال سورية ليكون أفضل مما كان. فبعد هجوم استمر شهرين ضد المقاتلين الأكراد، سيطرت القوات التركية على البلدة الرئيسية في القطاع يوم 17 آذار (مارس). وفي اليوم التالي، احتفلت تركيا بذكرى معركة غاليبولي، التي شهدت الانتصار العثماني الكبير الوحيد في الحرب العالمية الأولى. وفي وفاء للنمط، مزج أردوغان الصراعين في صراع واحد، متهِماً القوى الغربية بتقديم الدعم للقوات الكردية ضد تركيا. وقال: "في غاليبولي، هاجمونا بأقوى جيش على الإطلاق. والآن، هم لا يملكون الشجاعة للقيام بذلك. ويأتوننا بأكثر المنظمات الإرهابية خسة ودموية في العالم، والمجهزة والمدربة تدريباً خاصاً".
كان الاستيلاء على عفرين أسهل من المتوقع. وفي الوقت الذي دخلت فيه الدبابات التركية المدينة الرئيسية، كانت الميليشيا الكردية المعروفة باسم وحدات حماية الشعب قد ذابت. وكان ما يقرب من 200.000 من السكان قد فروا من البلدة مسبقاً، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان. وتقول مجموعة المراقبة التي تتخذ من بريطانيا مقرا لها إن 289 مدنياً لقوا حتفهم خلال الهجوم التركي، إلى جانب أكثر من 1.500 مقاتل كردي و46 جندياً تركياً. وقد أدانت الولايات المتحدة وألمانيا تركيا بسبب إضافتها المزيد إلى بؤس سورية. لكن أردوغان رفض انتقاداتهما، وقال: "إننا لم نتسبب في نزف واحدٍ من المدنيين حتى من أنفه".
ويقول المسؤولون الأتراك إنهم يعتزمون الآن شن الحرب على المسلحين الأكراد في شمال شرق سورية وفي العراق، حيث توجد قواعد للمنظمة الأم لوحدات حماية الشعب الكردية، حزب العمال الكردستاني. ولا تميز تركيا بين المجموعتين. وكانت تقاتل حزب العمال الكردستاني، الذي يسعى إلى الحصول على الحكم الذاتي في تركيا، لأكثر من ثلاثة عقود. لكن هناك مشكلة كبيرة في خطط تركيا. فهناك ما يصل إلى 2.000 جندي أميركي يحيطون بمعاقل الأكراد الموجودة في شرق سورية، والتي تمتد من منبج إلى الحدود العراقية. وكانت وحدات حماية الشعب، مدعومة بالقوات الجوية الأميركية، قد دفعت الجهاديين في تنظيم "داعش" إلى حافة الهزيمة. والآن تريد تركيا من أميركا، حليفتها في الناتو، أن تخرج من الطريق حتى تتمكن من ملاحقة وحدات حماية الشعب الكردية، والتي تعتبرها تهديدا لا يقل جسامة عن تهديد "داعش".
ربما تسفر منبج عن حل ما -أو أنها قد تصبح نقطة اشتعال. وكانت الولايات المتحدة قد وعدت تركيا منذ وقت طويل بأن القوات الكردية، التي انتزعت هذه البلدة المختلطة عرقياً من "داعش" في العام 2016، سوف تنسحب منها. لكنها لم تفعل. وتنظر أميركا إلى هذه القوات على أنها حاسمة لضمان الأمن في المنطقة. وربما يتم إبرام صفقة تشهد سحب وحدات حماية الشعب إلى الشرق من نهر الفرات، في حين تعمل تركيا وأميركا مع القادة المحليين من أجل الحفاظ على السلام.
لكن السؤال الملح الآخر هو ما ستفعله تركيا في عفرين. وقد اقترح الرئيس أردوغان إعادتها إلى "أصحابها الشرعيين"، مما أثار مخاوف من أنه قد يستخدمها لتوطين بعض اللاجئين السوريين البالغ عددهم 3.4 ملايين (ومعظمهم من العرب) الذين يعيشون في تركيا؛ أو لاستيعاب اللاجئين القادمين من إدلب، المحافظة التي يسيطر عليها المتمردون والتي تتعرض للهجوم من قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
في هذه الآونة، تقترب قوات الرئيس الأسد من الاستيلاء على منطقة الغوطة الشرقية التي يسيطر عليها المتمردون، وهي إحدى ضواحي دمشق. وقد قتلت القنابل السورية ما لا يقل عن 1.400 مدني في تلك المنطقة خلال الشهر الماضي. ومن المتوقع حدوث مذابح مماثلة بمجرد أن يركز النظام وحلفاؤه الروس اهتمامهم على إدلب. ويقول أحمد هان، من جامعة قدير هاس في إسطنبول: "الهجرة الجماعية التي ستنتجها هذا الوضع هي شيء قد يفضله صناع السياسة في تركيا للتعامل مع خارج تركيا". وربما توفر لهم عفرين فرصة للقيام بذلك بالتحديد.
 
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Where to next for Turkey’s army?
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات