عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Feb-2018

السابع من شباط: يوم الألم الأردني (3-3) 8محمد داودية

 الدستور-كان الحسين ينطوي على طاقة إيجابية مذهلة. كان «ملحق على كل الدنيا»، له ذاكرة فيل فلا ينسى. يهتم بالانسان كثيرا ويهتم بالشباب كثيرا جدا. ويتقن فن البقاء اتقانا لافتا يدعو الى الإعجاب، حتى من خصومه واعدائه. وكان أقدر القادة على تطبيق قاعدة «صفر أعداء».

وقد رعته عين الله فنجا من محاولات انقلاب عديدة تم الكشف عن بعضها وتم اغفال واهمال بعضها.
والملك حسين من اكثر القادة الذين تعرضوا الى سوء الفهم أو الى الظلم المفرط. لكن معظم الذين ناصبوه العداء، عادوا الى امتداحه، بعد أن تبينوا معدنه وحقيقته، وخاصة الزعيم العربي الكبير جمال عبد الناصر، الذي امتدحه في برقيته الشهيرة، بعدما شتمته إذاعة «صوت العرب» القاهرية، نحو عقد من السنين وصمته خلالها بالخيانة والعمالة والرجعية، الى آخر اوصاف ذلك الزمن العربي المقيت الغابر، زمن الهزائم والانكسارات والنكبات.
جاء في برقية الرئيس جمال عبد الناصر الى الملك الحسين بالحرف الواحد:
(( اخي الملك حسين
عندما يكتب التاريخ سوف يذكر لك جرأتك وشجاعتك وسوف يذكر للشعب الأردني الباسل انه خاض هذه المعركة فور ان فرضت عليه دون تردد ودون أي اعتبار الا اعتبار الواجب والشرف.
بقي لي وانا اعلم كل جوانب الظروف التي نمر بها ان اعبر لك عن كل تقديري لموقفك الشجاع ولإرادتك الحاسمة وللبطولة التي اظهرها كل فرد في الشعب الأردني والجيش الأردني.
                                اخوكم جمال عبد الناصر.
القاهرة 6/6/1967 الساعة 23:15 )).
المصدر: الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1967 مؤسسة الدراسات الفلسطينية – بيروت. مجلد 3 صفحة 336-337.
وتميز الملك الحسين بالقدرة الفائقة على استرداد واستيعاب المعارضة السياسية، التي كانت ذات قوة وحضور طاغٍ في الشارع الأردني حتى انه كلف زعيم المعارضة السياسية الأردنية سليمان النابلسي في 29 تشرين الأول 1956 بتشكيل حكومة حزبية ائتلافية ضمت اقطابا وقيادات وطنية وشيوعيين وبعثيين وقوميين أمثال عبدالحليم النمر وشفيق ارشيدات وعبدالله الريماوي وأنور الخطيب ونعيم عبدالهادي وصالح المجالي وصالح المعشر وعبدالقادر الصالح وصلاح طوقان وسمعان داود.
 ودعم يرحمه الله ويحسن اليه، اسر وعوائل رؤساء دول ناصبوه العداء عندما تنكرت لهم دولهم. كما تبادل رسائل فكرية وانسانية حول منهج الحكم مع الرئيس اليمني الماركسي المعزول علي ناصر محمد الذي كان مقيما في دمشق.
وكان «جابر عثرات الكرام» بحق. يحتفظ عنده بسجلات للرجال الشرفاء الذين يتقنون عفّة النفس. وكان «كسّاب وهّاب» يجود بلا حدود. وهو من خير من عرفت الارض من الكرماء، الكرم الخفي الذي لا منّة فيه ولا رِئاء.
وظلت القدس قبل احتلالها وبعده، غاليته ووجعه وموضع رعايته من خلال الاعمار الهاشمي وكل اشكال الدعم. ولذلك باع بيته في لندن بمبلغ 8.25 مليون دينار حملها كاملة، معالي نبيه شقم، الى لجنة إعمار المسجد الاقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة والمباني الدينية الأخرى فيه.
ومن هنا قال الصديق هاشم القضاة جملته الفائقة الروحانية: «إن من بيع بيته ليبني بيوت الله، لن يخذله الله ابدا».
لقد خرج شعبنا بكامله الى وداعه ودموعهم وآهاتهم ولوعاتهم الجليلة فوق الوصف وحضر لوداعه معهم نحو 140 رئيس دولة وحكومة وممثلا ساميا لبلاده.
لا خاتمة لأحزاننا عليك ابا عبد الله.
 يرحمك الله سيدنا، ويمد في عمر ملكنا الذي حمل اسمك ورايتك ويواصل دربك الشاق الصعب، في ظروف خانقة لم تتغير منذ كان هذا الحمى العربي العزيز.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات