عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    31-Oct-2018

الملعب الشامل في ‘‘الزعتري‘‘.. متنفس للأطفال في التعليم واللعب

 "اليونسيف" و"ميرسي" تنشئان الملعب وفق المعايير العالمية ويتضمن ألعابا مخصصة لذوي الإعاقة

 
ديما محبوبة
 
الزعتري -الغد-  أمل محمد، لاجئة سورية، تعيش في مخيم الزعتري، لم تحزنها الحرب، ولم يغضبها اللجوء والتشرد، إذ أن همها كطفلة كان اللعب، وهو الأمر الذي لم تتمكن من تحقيقه قبل اليوم، فلم يكن باستطاعتها اللعب، ولم يكن بمقدورها اللهو، فهي تسير بواسطة كرسي متحرك، ولا يمكن لها أن تشعر بفرح الأرجوحة أو التزحلق كأقرانها. 
أمل محمد، صاحبة التسعة أعوام، لم تكن لتجد ملعبا شاملا يراعي أفضل معايير التصميم الدولية، ويحقق بيئة للتعلم الشامل، لولا منظمة اليونيسف، وبالتعاون مع منظمة ميرسي كوربس، اللتين تشاركتا في إنشاء ملعب لأول مرة في مخيمات اللاجئين، مجهز للأطفال كافة، بمن فيهم ذوو الإعاقة.
وتم تصميم الملعب الشامل لتعزيز الدمج الاجتماعي للأطفال بمختلف قدراتهم. ويشتمل على عدة ألعاب مخصصة لاستخدام الأطفال من ذوي الإعاقة، بما فيها أرجوحة مناسبة لاستخدام الأطفال ممن يستخدمون الكراسي المتحركة، ولعبة الدوران، ومجمع ألعاب مختلفة، ومكبر الصوت والإكسيليفون للأطفال ذوي الإعاقات الحسية، وحفرة الرمل والترامبولين، و"بين باج" المصممة خصيصا للأطفال المصابين بالتوحد.
هذه المعايير الدولية، التي تم تدشينها، بواسطة الدول الداعمة للتعليم في الأردن، استفادت منها أيضا، الطفلة ملاك، التي تعاني ضمورا وضعفا في عضلاتها وضعفا، بالإضافة إلى إصابتها بالتقزم، والتي كانت تخاف من اللعب، إذ من الممكن أن يتسبب لها بمشاكل صحية وجسدية.
ملاك وجدت في المساحة التي وفرتها "اليونيسف"، أمانا وتحقيقا لحلم راودها منذ الطفولة، بأن تجد مكانا تلعب فيه، من دون الخوف على صحتها، ومن دون أن تجد نفسها في مكان غريبة أو مقيدة. 
أمل وملاك، من بين 700 طفل من ذوي الإعاقة تدعمهم اليونيسف، التي تدعم أيضا أكثر من 19 ألف طفل من الوصول إلى المدرسة، إضافة إلى نحو 1.100 طفل للوصول إلى رياض الأطفال. 
وتبلغ نسبة الأشخاص من ذوي التحديات الحركية أو العقلية بين اللاجئين السوريين في الأردن 30 في المائة، وبدعم من الوكالة البريطانية للتنمية الدولية UK AID والحكومة الكورية والوكالة الأسترالية للتنمية الدولية تعمل اليونيسف على إجراء التسهيلات في المرافق المختلفة في مخيمات اللاجئين بما فيها المدارس، والملعب الذي تم افتتاحه مؤخرا ليناسب احتياجات الأطفال من ذوي الإعاقة.
وتقول المعلمة هنادي البري، إن رياض الأطفال تضم حاليا نحو 6 صفوف، ستسهم في خدمة نحو 180 طفلا في المرحلة الأولى، وكل صف يدرس فيه 30 طالبا، ويأتي ذلك في ظل الاهتمام المتزايد بتعليم ما قبل المرحلة الأساسية، من خلال الأركان التعليمية كالمسرح، وركن الألعاب، الهدوء، المطالعة، المشاعر، الطبخ، لوح التعزيز.   
وقال ممثل اليونيسف في الأردن روبرت جينكنز، "نتج عن عملنا بالشراكة مع الحكومة الأردنية دمج أكثر من 4000 طفل من ذوي الإعاقة منذ العام 2012 في المدارس الحكومية في الأردن، بما في ذلك أطفال في مخيمات اللاجئين، وذلك لبناء نظام تعليمي أكثر شمولا. ويقدم افتتاح هذا الملعب الشامل تفاؤلا أكبر لمستقبل يتمكن فيه جميع الأطفال من المشاركة في التعلم واللعب بغض النظر عن قدراتهم.
وافتتحت اليونيسف أيضا مدرسة جديدة باسم "مؤتة" في مخيم الزعتري، تضم 468 طالبا وطالبة، فيما تشير الخطة إلى قدرتها على استيعاب 900 طالب من الصف الخامس ولغاية الصف السابع الأساسي، وتعمل المدرسة على نظام الفترتين، من خلال عشرة صفوف، وفقا لمديرة المدرسة اعتدال شديفات. 
وتشير شديفات، إلى أن طلبة المدرسة مميزون، ومهتمون في الدراسة، في حين أن الغرف الصفية تضم عددا كبيرا من الطلاب إلا أنها أقل من المستويات التي بلغتها العام الماضي، عندما وصل العدد إلى نحو 70 طالبا في الغرفة الصفية الواحدة، نظرا للكثافة السكانية داخل المخيم، لكن في الوقت ذاته، يبذل الطلاب جهدا كبيرا للحفاظ على مستوياتهم التعليمية. 
ومن حالات الإبداع التي تحدثت عنها شديفات، كانت الطفلة إيمان محمد عوض، وهي طالبة في الصف السادس، تلقبها المعلمات وزميلاتها بــ"المبدعة"، فهي رسامة ماهرة جدا، تعلمت الرسم من والدها وأبدعت فيه، إذ أصبحت اليوم قادرة على رسم الشخصيات الكرتونية وأوجه الشخصيات. 
تقول إيمان، إنها ترسم لوحات لوجوه معلماتها، وتهديها لهن، حتى ترسم البسمة على شفاههن، مستفيدة من قدرتها على رسم الوجوه بطريقة دقيقة من خلال الإلمام بمختلف التفاصيل التي تخص الوجه المرسوم، ولا سيما أن الرسم يشعرها بالراحة والطمأنينة، وينفس عن الضغوطات أو الهموم التي يمكن أن تصيبها خلال النهار. 
وتقول معلمة مادة العلوم، ولاء أبو سمرة، أن البيئة التعليمية في المدرسة، تطبق أفضل المعايير العالمية في هذا المجال، فالحصة المدرسية مدتها 35 دقيقة، ويبدأ الدوام منذ الساعة الثامنة إلا ربع، وينتهي في الساعة الحادية عشرة والنصف، حتى يتسنى لطلاب الفترة المسائية الحضور، من دون فترة استراحة، فيما يسمح للطالبات بتناول الطعام أثناء الحصص، توفيرا للوقت. 
وتشير إلى أن المعايير التي يتم تطبيقها، تعتمد على الحوار مع الطلاب الأكبر عمرا، إذ "لا يمكن أن نزيد همهم هما، من خلال اللجوء وما يحدث لهم"، في حين أن الأطفال لا وقت لديهم للشغب أو الإزعاج، نتيجة استثمار الأوقات بنشاطات ترفيهية وتعليمية. 
وتدعم اليونيسف، طموح وزارة التربية والتعليم بزيادة نسبة الأطفال الملتحقين بصف التمهيدي من 59 في المائة إلى 80 في المائة العام 2022. 
ويشير أمين عام وزارة التربية والتعليم محمد العكور، إلى أن مدارس الزعتري تضم 20 ألف طالب تقريبا، يدرسون في 32 مدرسة، نصفها يعمل بنظام الصباحي، والنصف الآخر يعمل بنظام المسائي، وتضم ألف معلم، فيما تسعى الوزارة إلى زيادة عدد المدارس، بهدف تقليل الاكتظاظ، إذ يضم المخيم نحو 44 ألف طفل. 
ويؤكد مدير مديرية تربية البادية الشمالية الغربية، غسان شديفات، على حاجة المخيم إلى زيادة عدد المدارس، إضافة إلى تعزيز برامج المنظمات العاملة مع الأطفال، لتقليص حجم الطلبة المتسربين من المدارس.
وتشير الإحصائيات، إلى أن نحو 23 في المائة من الطلاب في عمر المدرسة، متسربون في مخيم الزعتري، نتيجة الفقر الذي يتسبب بعمالة الأطفال والزواج المبكر، في حين أن 80 في المائة من الأطفال بعمر 4-5 سنوات غير قادرين على الوصول إلى الصف التمهيدي، وهذا الأمر الذي تحاول اليونيسف تحسينه، من خلال تحسين الظروف التعليمية والأكاديمية في مدارس مخيم الزعتري.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات