عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Jul-2018

عنـدمـا يـصبـح الشـعـر وطـنـــاً

 الدستور-الدكتور عبد المطلب الشرقاوي/ مصر

«ليالي العموش» شاعرة وطنية حتى النخاع، انعجنت بتراب الوطن، اجتاحها حبه حتى أصبحت مسكونة به.. يطل الوطن من نوافذ ديوانها قصيدة تلو القصيدة... يتنفس من خلال أبياتها بيتا إثر بيت، حتى أصبح الوطن محورا رئيسا في كل القصائد على نحو جعل الديوان كله كأنه قصيدة واحدة، قصيدة وطنية كبرى تحتوي الوطن عاصمة ومدنا، ملكا وشعبا، عادات وتقاليد، هموما ومشاكل.
و يبدو ديوان « نبض الليالي « وكأنه نبض وطن بكل موضوعاته، بكل ملامحه الفنية، بكل لغته الشعرية... إنه ديوان منحوت من صخر الوطن.. تقول في قصيدة « دنياء العروبة «:
مساء الخير للأردن بلادي اللي ساكنه بروح
تظل عالبال نهواها ونهوى جوها الساحر
فالقصائد الوطنية تشمل (39) قصيدة من مجموع قصائد الديوان البالغة (49) قصيدة.... وإذا كان نقاد الشعر وباحثوه يقسمون الشعراء إلى نوعين: ذاتي يدور حول محور ذات الشاعر، ويعكس تجربته الشخصية، وغيري يدور حول من وما يحيط بالشاعر من أشخاص وأشياء، فإن « ليالي العموش «شاعرة غيرية عبرت في ديوانها عن غيرها أكثر مما عبرت عن نفسها.
و يمكن تقسيم الديوان موضوعيا إلى محورين: محور وطنى، ومحور ذاتي.... والقصائد الوطنية أخذت أربع اتجاهات:
1 ـ الوطن / بلاد ومعالم سياحية، وهي القصائد التي تدور حول المملكة الأردنية الهاشمية كمدن وبلاد وتشمل (12) قصيدة هي: «عمان وصباح الخير ودنياء العروبة والبحر الميت وياللأردن ومملكتنا والبترا والزرقا وخط أحمر يا بلادي واللولوة الهاشمية وأردنا وأعداء الأمة «
و الشاعرة تجمع في هذه القصائد بين الفخر بوطنها وعراقته وجماله ومدح جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم في ثنايا الأبيات.
2 - الوطن / القيادة الهاشمية المظفرة، وهي القصائد المخصصة لمديح الأسرة الهاشمية وعددها (6) قصائد تمدح فيها الملك عبدالله الثاني في ثلاث قصائد هي « تاج العروبة، يا سيدي، دروب الخير «.
و الأميرة بسمة بنت طلال المعظمة في قصيدتين، هما «بنت الفخر، أميرة الخير بسمة، وقصيدة رحمة بنت الحسن».
و نلاحظ أن شخصية جلالة الملك حاضرة بقوة في كل هذه القصائد فهو ذو الأصل الطيب المنتمي للبيت النبوي، وهو مصدر الخير للأردن والأردنيين، وهو الحكيم الذي يقود البلاد نحو التقدم والرخاء:من النسل الطيب يجي عبدالله/ الشامخ اللي صورته قدامي.
3 - الوطن/ المجتمع بما فيه من بشر ومؤسسات ومناسبات وأعياد وقضايا وهموم ويشمل (15) قصيدة هي: (الانتخابات، هاج القصيد، نشاما الأردنية، الخدمات الطبية، جائزة الحسن للشباب، آفة الكون المخدرات، ذوي الاحتياجات، شهر العبادة، النشاما، أردنيين، الديمقراطية، رثاء الشهيد معاذ، فرحة العيد، يا منتخبنا، فخر الإنجاز).
وفي هذه القصائد تواصل الشاعرة الفخر والمديح معا لكل ما يدعو لهما، وكأنها تواكب حركة المجتمع بشعرها وتبحث عن كل جوانب التفوق والتميز في قومها وأهلها لتسطره شعرا، فهي تمدح جيش الأردن العظيم الذي يحمي الوطن ويصون ترابه فى أكثر من قصيدة، وتمدح الشخصية الوطنية الدكتور طلال أبو غزالة في قصيدة (فخر الإنجاز) لمساهماته الوطنية كما مدحت الطب وأهل الطب بقصيدة (الخدمات الطبية)، ولا تنسى الشاعرة أن تتحدث عن المناسبات الدينية مثل شهر الصيام، والمناسبات السياسية مثل الانتخابات والديمقراطية.
وتقف الشاعرة عند بعض الآفات الاجتماعية كالمخدرات وتبين خطورتها وتحدثت عن ذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم بالمجتمع موضحة أن الإعاقة ليست إعاقة جسد بل إعاقة فكر، وهناك خط يجمع بين كل هذه القصائد ويربطها وهو ربطها بالوطن وبشخص الملك عبدالله الثاني المعظم الذي هو قاسم مشترك بين كل الموضوعات التي تحدث في المجتمع الأردني، والذي تستمد منه الشاعرة العون والرجاء لكل الوطن والمواطنين.
4 ـ الوطن العربي: وتتناول الشاعرة في ديوانها العديد من الدول العربية في (8) قصائد: قصيدتان تتحدث فيهما عن الاعتزاز بالأخوة العربية فى (يا خوي)، وعن الوحدة العربية القائمة بين الشعوب، والمرجوة على مستوى السياسة في (بلاد العرب)، أما القصائد التي كتبتها عن الدول العربية فقد خصت فلسطين بقصيدة (فلسطين الحبيبة)فتقول:
يافلسطين الحبيبة انتي يادار الأحبه
انتي بقلوب النشاما شعب عبدالله الشريف
ومصر بقصيدة (نحبك يا مصر)، ودولة الإمارات العربية المتحدة بأربع قصائد هي (الاتحاد، الشارقة، يا دبي، دار الأمجاد) مما يعكس إعجابا متناميا، وتقديرا كبيرا لهذه الدولة وحكامها.
أم المحور الثاني وهو المحور الذاتي الذي عبرت فيه الشاعرة عن نفسها فقد جاء قليلا جدا إلى جانب المحور الوطني، ثماني قصائد فقط كتبت الشاعرة فيها نفسها، ولكن يبدو أن وطنيتها العارمة لا تتيح لها الحديث عن النفس بشكل خالص، فأحيانا كانت تقتحم عليها قصائدها الذاتية مثلما حدث في قصيدة (أنا أردنية) التي تبدأها بقولها:
أنا أردنيه والفخر إلزامي
دارٍ مقامه في فؤادي سامي
و في قصيدة (ورد القصيد) تبدأ بالفخر بشعرها فتقول:
أخذت من ورد القصيد عطوره
ومن كل انواع الكلام اشكاله
لكنها لا تلبث أن تفخر بقومها وأهلها ووطنها الأردن ثم تصل لقمة الفخر.
وتكتفي الشاعرة بست قصائد فقط للحديث عن ذاتها دون خروج للفخر بالوطن وهي: (بيت القصيد، عناوين العذاب، هجرك، مساء الخير، ماعادلك، يا يمه)
وكأن الشاعرة تفرغ لنفسها أخيرا، في ست قصائد من أروع قصائد الديوان....أخيرا تنساب الشاعرة عذوبة، تترقرق كقطرات الندى في الصباح الباكر...تنداح أريجا من هيام وعذاب ودموع...اخيرا تخرج الأنثى التي خبأتها تحت قصائد الفخر والمديح، وتترعرع شجرة العشق في ظلال القصيد دوحة من شغاف القلب وحديقة من الوجد...
فهي التي تعاني العذاب وأرق العاشقين، وسعيهم تحت جموح العاطفة وراء سر فتقول في قصيدة (يا يمه):
يا يمه العشق مرمرني
حسبي على العشق يا يمه
و الشاعرة تكتب معظم قصائد الديوان على نمط القصيدة النبطية التي يكون لصدر الأبيات قافية واحدة ولعجز الأبيات قافية أخرى موحدة وهذ الشكل هو الغالب على الديوان...و لكنها أحيانا لا تلتزم بوحدة قافية الصدر في القليل من قصائدها.
و كتبت الشاعرة الرباعيات في أربع قصائد هي فلسطين الحبيبة، مملكتنا، نشاما الأردنية، بلاد العرب) وأكثرت الشاعرة من الإطناب بالترادف والتكرار لتوكيد أفكارها أحيانا، وكثيرة تلك الصور البديعة مثل التشبيه في قولها:
و الشعر سقته لعينك سوق
سوق الذهب بالصناديقي
أخيرا، نحن أمام شاعرة متميزة، تمتلك أدواتها، تجيد توظيف اللفظة والصورة...نحن أمام شاعرة تذوب عشقا في وطنها بكل من فيه وما فيه....نحن أمام شاعرة لو أطلقت العنان للبوح وحديث النفس الملتاعة لأغرقتنا رومانسية، ولصنعت لنا عالما من عبق العاشقين.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات