عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Jan-2017

"سوسيولوجيا الدم ـ شيء من أرمدة التاريخ" كتاب للعراقية لهيب عبدالخالق

 

عزيزة علي
عمان –الغد-  صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر- بيروت، للشاعرة والكاتبة الصحفية العراقية لهيب عبدالخالق كتاب "سوسيولوجيا الدم ـ شيء من أرمدة التاريخ"، وهو عبارة عن مجموعة مقالاتها، وهي الكتاب الخامس ضمن إصدارات المؤلفة.
وتقول عبد الخالق بداية "تأخرت كثيرا وأنا أجمع شتات مقالاتي للنشر، بعد سنين قاحلة من الأمل بيوم جديد يشعل شمسا أخرى في بلدي الذبيح..وحين أعددتها وتللت جبينها، وجدتني أعدي قراءة تاريخ قريب أنا شاهد عليه، بكل آلامه وصرخاته، بدمائه التي انفجرت شلالات غظت الأيادي الأثيمة".
وتضمن الكتاب "52"، مقالة وبحثاً، تناولت شؤوناً سياسية وتحليلات إستراتيجية، وهموماً فكرية وثقافية، تُعنى بالمنطقة العربية، ويقسم الكتاب إلى جزأين، الجزء الأول يتناول مقالات وبحوثاً، بينما يتضمن الجزء الثاني "وجوه وملامح"، يشتمل على شخصيات سياسية، كان لها تأثير في حركة السياسة العربية والدولية.
والإهداء الذي جاء "إلى وطني الجريح"، هو قصيدة بعنوان "بغداد" تقول فيها "يا نورسة غادرت اجنحتها/ على مضض/ذات دخان ناف من أجساد المحروقين،/ يا ضوع نرجسي وناي دجلتي/ وألقي الذي ارتشفته شمس الأصيل/أيها المساء الذي لوثته الأيادي/وهي ترفع أوشحة الموت،/ ويا هواء أثقلته أصوات النادمين/ يا مدينة الطيبين/والراحلين،/ الموتى،/ والمؤجلين،/ يا ثوبي المخضل بندى الياسمين،/ والأديم القدس الذي نخر له/ باسطين ما أبقت الحرب من أذرعنا المقطوعة/ بغداد أيها الفجر الذي/ كلما رحلنا إليه،/ هاجرنا إلى غد بعيد..".
وفي كلمة على غلاف الكتاب تبين الكاتبة أن "الدعوات بتكفير الجماعات والحركات الثقافية والسياسية العربية تزداد مع ازدياد الفراغ الآيديولوجي والسياسي في المنطقة العربية، فإن الحركات الأصولية، التي قامت على فكرة محاربة الإلحاد الذي كان يشكله الفكر الشيوعي، بدعم من الإمبريالية الأميركية أثناء الحرب الباردة، وجدت نفسها اليوم في مأزق بعد فراغ الساحة من عدو تأسست مناهجه السياسية على أساسه، وربما كان ينبغي لبريماكوف، الذي قال لكيسنجر ذات يوم :(إننا نصيبكم بخطب جلل، فنحن نحرمكم من عدو)، ربما كان عليه أن يوجه الحديث إلى الأصوليين الذين فقدوا هم أيضا عدوا بقوا يناهضونه خمسين عاما".
وترى عبدالخالق "أن نزعات التحليل المتطرف لمعاني المصطلحات تأخذ أسلوبا يتمتع بالدس الرحيم، ويدخل من باب الكره الذي صار يتفاقم لدي الشعوب العربية، التي عادت إلى الدين كرد فعل على الإحباط والحروب التي أصابت المنطلقة العربية، وانعدام الديمقراطية، والكبت والفقر وما إلى ذلك من أمراض يرزح المجتمع العربي برمته تحتها، بل يمكن القول إن قضية التحريم والتحليل صارت نهجا لجميع المعارضات العربية التي هي في مجملها أصولية، وهو نهج لم يجد نظاما سياسيا او هيكلا أو نظرية سياسية يعمل عليها فركن إلى هذا الأسلوب".
وتضيف عبدالخالق في مقدمة الكتاب أنها لا تتدخل في "التاريخ الذي نسجته أصابع احرقنها الأهول وقطعتها الحروب، ونهلت من قلب مفعم بالقهر والحزن"، مضيفة أنه "لا بد من أن احترم شاهد التاريخ، تلك الأجساد المحترقة، والذاكرة المثلومة، والقلوب الثكلى.. لقد كنت في واشنطن ذات صيف العام 2001، أشم رائحة الحرب ولم أجرؤ على القول إنها قادمة، وكنت قرب البرجين في نيويورك في الصيف القائظ نفسه اجمع خيوط لعبة كانت أكبر منا جميعا. كل ما استطعته أن ارفض السياسات الدولية ضد بلدي.. وبقيت اسما مشاكسا لديهم".
وتختم المؤلفة مقدمتها بالقول :"على أطراف الربيع الأسود العام 2003، كانت نذر الحرب تطل على العراق، وكنت الخطوب تنسج من جلودنا، لماذا وقف الجميع سكوتا وفتحوا كل نوافذهم لتهب تلك الريح من كل الأرجاء وتعصف بسلامنا.. لست أدري"، مبينة أن كلماتها المشاكسة كلفتها مصدر رزقيها وكانت صرخة الألم التي لم تستطع إطلاقها بكل قوتها، "كتمت صوتي لكي أعيش"...هكذا آليت أن لا أتدخل في صرخاتي التي ذرفتها دموعا دامية وشمت الصحف التي نشرتها، من قلب تفحم بالوجع والموت.. بعضها نسخ زمنه والبعض الآخر مطلق بلا زمن،.. هي شيء من أرمدة الحروب.. شيء من التاريخ الحديث القديم، للآتي من الزمن".
ولهيب عبدالخالق التي شكلت مع ستة من الشعراء الشباب الجيل الأول للشعر الشباب، الذي سمي فيما بعد بجيل الحرب الأول، هي مترجمة وناقدة وباحثة، وعضو اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين، وكاتبة وشاعرة صدر لها في مجال الشعر مجموعات شعرية منها "انكسارات لطفولة غصن"، و "وطن وخبز وجسد"، "ترانيم سومرية".
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات