عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Jul-2017

أزمة قطر تشتيت مرحَّب به للانتباه بالنسبة لإيران

الغد-ثوماس إيردبرينك - (نيويورك تايمز) 4/7/2017
 
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
 
طهران- كان القادة الإيرانيون يمارسون ضبط النفس بشكل ملحوظ في ردود فعلهم على أزمة قطر لسبب وجيه كما يقول محللون. فهم لم يرحبوا بهذه الأزمة وحسب، وإنما سيكونون سعيدين لرؤيتها وهي تستفحل وتطول.
كانت المملكة العربية السعودية والبحرين ومصر والإمارات العربية المتحدة قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع قطر في الشهر الماضي لما قالت إنه بسبب تمويلها للإرهاب والعمل عن قرب كبير مع إيران.
ثم سلمت هذه الدول قائمة تضم 13 مطلباً، والتي رفضتها قطر واعتبرتها تعدياً خطيراً على سيادتها، بينما هددت هذه الدول بفرض مزيد من العقوبات إذا لم تستجب قطر لهذه المطالب. وفي الأسبوع الماضي مددت الموعد النهائي للوفاء بالمطالب 48 ساعة حتى وقت متأخر من يوم الثلاثاء.
بالنسبة لرجال الدين الذين يحكمون في طهران، جاءت المواجهة بين حلفاء الخليج المفترضين في الوقت المناسب -عندما بدا أن العالم العربي السني أصبح متحِداً ضدهم بعد زيارة الرئيس ترامب للسعودية في أيار (مايو) الماضي.
وقال الصحفي الإيراني ما شاء الله شمس الفائزين، وهو يضحك: "لقد أرادوا إضعافنا. لكنهم الآن يخسرون أنفسهم".
بينما تتقاسم إيران وقطر واحداً من أضخم حقول الغاز في العالم وترتبطان بعلاقات دبلوماسية، فإن قطر تنطوي على قيمة إستراتيجية ضئيلة، أو هي بلا قيمة بالنسبة لإيران. وقد وتجلى كل ما لدى طهران لتقوله عن الوضع في ملاحظة بسيطة للرئيس حسن روحاني الذي قال للشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، إن "المجال الجوي الإيراني وخطوط الشحن البري والبحري سوف تكون مفتوحة أمام قطر، البلد الشقيق والجار".
بعد زيارة السيد ترامب للسعودية، كانت طهران تستعد لمواجهة تكتل موحد من الدول الخليجية الثرية والمجهزة عسكرياً بشكل جيد، والمستعدة لعزل إيران بدعم حماسي من الولايات المتحدة. وكانت السعودية قد اشترت أسلحة أميركية بقيمة 100 مليار دولار وعقدت شراكة وثيقة مع السيد ترامب ضد طهران.
تعتبِر الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل، إيران المصدر الرئيسي لزعزعة الاستقرار في المنطقة، ودولة تدعم المجموعات الإرهابية في اليمن ولبنان وغزة، وتقاتل نيابة عن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد في سورية. وقد بدا الطريق مفتوحاً نحو رفع قوة الضغط على إيران -المنافس الطائفي المكروه للسعودية بسبب نسختها من الإسلام السياسي.
وعندئذٍ، بدأت هذه الدول الاقتتال فيما بينها. وقيل إن تقريراً إخبارياً قطرياً، والذي أنكرته الحكومة القطرية لاحقاً ووصفته بأنه مزور، قد نسَب إلى أمير قطر قوله إنه يريد تخفيف التوتر مع إيران. وردت السعودية والإمارات بغضب بفرض حصار دبلوماسي وتجاري على قطر الغنية بالغاز، وقدمتا قائمة من 13 مطلباً -حيث "المطلب 13: الموافقة على كل المطالب"- حتى أنهما منعتا مواطنيهما من ارتداء قمصان فريق برشلونة الأسباني لأنها تحمل اسم راعي الفريق، الخطوط الجوية القطرية.
كان أحد تلك المطالب هو أن تغلق قطر قاعدة عسكرية تركية موجودة على أراضيها ما يعني إغضاب تركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي وحليفة السعودية في سورية. ويقول حميد رضا تراغي، محلل الخط المتشدد في إيران: "بدلاً من أن يشكلوا حلف ناتو عربياً، ها هم يصنعون المزيد من الأعداء. وفي النهاية، ستكون أميركا فقط هي المستفيد وهي تبيع كل تلك الأسلحة لتلك الدول".
ولكن، حتى في هذه النقطة، فإن المواجهة في الخليج تصنع بعض اللحظات المتوترة لدى وزارة الدفاع الأميركية التي تدير الحملة الجوية السورية انطلاقاً من قاعدة رئيسية في قطر.
كان الخلاف انعطافة مألوفة للتطورات بالنسبة للملالي في طهران، الذين يعني تنافسهم الإقليمي مع السعودية وغيرها من البلدان العربية في بعض الأحيان مجرد انتظار أن يطلق السعوديون النار على أنفسهم في القدم، كما يقول محللون هنا.
وتبدو هذه الاستراتيجية أكثر مناسبة مع صعود محمد بن سلمان، 31 عاماً، الذي سُمي مؤخراً ولياً للعهد في السعودية، والذي يتخذ خطوات في السياسة الخارجية لا تعمل دائماً كما خطط لها. وهو مهندس الحرب السعودية في الجارة، اليمن، والتي كان يُفترض أن تكون هجوماً كاسحاً مباغتاً ينتهي في غضون يومين، لكنها دخلت عامها الثالث وتسببت في أزمة إنسانية كبيرة.
والآن، يُنظر إلى ولي العهد السعودي على أنه القوة المحركة وراء الجهود الرامية إلى عزل قطر. وذكرت المنافذ الإخبارية الإيرانية بابتهاج كيف أن البلد أصبح يجني الأرباح نظير استخدام الخطوط الجوية المتزايد لمجاله الجوي.
على مدار الأعوام، عادة ما فضلت إيران اللعبة الطويلة القائمة على الانحناء والعمل مع الوكلاء المحليين بدلاً من الهرولة إلى تحقيق انتصارات سريعة.
وعلى سبيل المثال، عندما كان السيد الأسد يواجه التهديد من القوات المدعومة من الخليج، عمدت طهران بهدوء أولاً إلى إرسال مئات المقاتلين، والآن الآلاف إلى داخل الصراع. وعولت على مصادر عديدة، وخاصة جنود المليشيات الشيعية اللبنانية الذين عركتهم المعارك، حزب الله؛ والمليشيات الشيعية من العراق؛ والمتطوعين الأفغان مع القوات المسلحة الإيرانية.
ويقول محللون إن قطر لا تستطيع توقع دعم يتجاوز أحمال الطائرات من الغذاء التي تم إرسالها مسبقاً. ولأنه موسم الكرز حالياً في إيران، يرجح كثيراً أن القطريين يتناولون الكرز حالياً، كما يشير بعض الناس هنا.
من جهته، قال حسين شيخ الإسلام، مستشار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف: "سوف تُخدم مصالحنا على أفضل وجه إذا لم تكن هناك حرب أو صراع أو مزيد من التوترات في منطقتنا. إننا نحاول أن نتصرف بعقلانية لأن المنافسين في المنطقة صغار غير ناضجين وغير عقلانيين في مقاربتهم مع قطر".
يمكن أن تكون هناك فوائد للمراقبة من الخطوط الجانبية بينما الأعداء يتقاتلون. ويقول السيد تراغي، محلل الخط المتشدد: "الأمر مثل الكويت عندما غزاها صدام حسين في العام 1990 -عدونا يقدم على اتخاذ خطوة ويضعف نفسه".
وقال السيد تراغي إن الشيء الوحيد الذي فعلته إيران في تلك الحالة كان فتح مجالها الجوي عندما احتاج صدام حسين إلى ملاذ آمن لطائراته المقاتلة عند غزو الولايات المتحدة لبلده. وقد أرسل 100 طائرة حربية. وقال الإيرانيون، شكراً -ولم يعيدوها أبداً". وأضاف: "لقد بقينا محايدين وكسبنا".
 
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 For Iran Qatar Crisis Is a Welcome Distraction

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات