عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    04-Jun-2018

صناعة الأفكار طريق للخروج من سلبية القيود الخانقة

 

ربى الرياحي
 
الغد- كثيرون ممن اختاروا أن يقيدوا أنفسهم بتلك الأفكار البالية والمعتقدات السطحية السلبية سئموا الرضوخ لها وثاروا على كل القرارات الواهمة التي اضطروا إلى اتخاذها قصرا.
 
هم لم تستهويهم أبدا فكرة أن يبقوا أسرى لقيود تخنق إبداعهم وتمنعهم من أن يمارسوا حريتهم بعيدا عن ذلك التيه الذي يفرض عليهم أن يتواطؤا بكل ما لديهم من قناعات ومسوغات مع قيود يتعايشون داخلها تطوقهم محاولة إضعافهم والنيل من طموحهم في ارتياد مناطق جديدة فيها يتقد الفكر، ويرتقي باحثا عن نقاط مضيئة تتسع حتما لكل ما يمكن صناعته من أفكار مرنة قابلة للتجديد والنقد وحتى للمعارضة.
 
خروجهم المتعمد على القيود ورفضهم لها يعني أنهم يريدون مغادرة تلك الزوايا المعتمة التي مكثوا طويلا فيها بحجة أنهم ينشدون السلام ويحتاجون لأن يكتفوا بما عرفوه بدون أن يتجرؤوا على اختراع ما يخصهم ويترجم فعليا نظرتهم الحقيقية تجاه الكثير من القضايا المعلقة. محاولاتهم المتكررة في خلق أفكار تحارب التعصب والخوف والاستبداد تجعلهم أبعد ما يكونون عن تلك السلطة الوهمية التي غالبا ما تأسرهم مقيدين لديها مستسلمين لفرضياتها وأحكامها التقليدية.
 
من وجهة نظرهم الخاصة، ليس هناك ما يعيقهم عن التعامل مع الواقع من خلال رؤية جديدة تقدس الابتكار واستحداث طرق متعددة تمكنهم من إعلان حالة العصيان على كل ما هو قديم وأجوف ويفتقر للعدالة الإنسانية التي من شأنها أن تمنحهم فرصة العيش بكرامة.
 
انكفاؤهم داخل أفكار تنسجم شكلا ومضمونا مع رغباتهم واحتياجاتهم يؤكد حتما قرارهم بالبقاء هناك؛ حيث يصبح بمقدورهم حماية كل ما يجول في دواخلهم من التشكيك ومواجهة ذلك الاعتقال الذي يقعدهم عن الانطلاق والتحرر بشيء من الحزم.
 
هؤلاء تحديدا يحاولون إيجاد بدائل أخرى كانوا يبحثون عنها دائما. يحشدون كل الإمكانات استجابة منهم للتغيير الذي يقودهم في الغالب إلى أبعد نقطة بإمكانها أن تنقذهم من فلسفات معادية تماما لنمط تفكيرهم لكنهم قد يستعذبونها ويبررون وجودها ويدافعون عنها بشراسة الواثق المطمئن فقط لمجرد أنهم اعتادوا تلك القيود وفقدوا حتى القدرة على تبديدها. 
 
ما ينقصهم لتجاوز تلك السلبية القاتمة هو إصرارهم على التعافي من قيود أوجدتها ذواتهم القلقة المترددة والمتغيبة ربما عن الوجه الآخر للحياة. فهم عندما يلحون في استمالة كل المحفزات لصالحهم يصبح من السهل عليهم رؤية الواقع من حولهم بعيون يسكنها التمرد والثقة والتحيز لحاضر يتسع لتطلعاتهم وتخيلاتهم المنتظرة للحظة حقيقة يتم فيها تسليط الضوء على كل المعابر المغلقة التي يرغبون في اختراقها كبداية لتلوين كل ما يعترضهم والسماح لأنفسهم باستغلال كل المعارف المتشعبة وإضافتها لمخزونهم الفكري المتجدد.
 
ليس المهم أن يتنكروا للأفكار التلقينية الجاهزة المستسلمة لسطوة القيود المتجذرة داخلهم، بل الأجدى لهم ربما هو امتلاكهم أساليب تمكنهم من استخدام سياسة الخيار الحر ومحاربتها بالنقد والتجديد حتى لا تسجنهم داخل قوقعتها وتغلق أمامهم طريق العودة، وتبعدهم أيضا عن أبواب جديدة ومبتكرة من الممكن جدا فتحها والوصول إلى حياة أكثر وعيا تتواءم ومقاييسهم الفكرية الداعية لتخطي فكرة التحليل ضمن أفق واحد ضيق باعتبارها تريد أن تبقى مشرعة على الحرية والتنوع المستمر. تحررهم من سجون التبعية والبدء في تصويب واقع فرض عليهم بالكامل لا يعني أبدا أنهم لن يقعوا ثانية في الأسر ولا يعني أيضا أنهم لن يجدوا في أفكار أخرى قيدهم الذي كانوا يهربون منه فعند كل منعطف ومنحنى وتحول ثمة قيود تتربص بهم تستدرجهم إلى أعماقها وتحيزاتها وتضعهم تحت هيمنتها ونفوذها وسلطتها. ولذلك فهم بحاجة لأن يكونوا أقوى من كل القيود لديهم القدرة على مخالفة المألوف وطرح ما بإمكانه أن يرتقي بهم ويدفعهم نحو خطط مستقبلية تضمن لهم الانتقال إلى بر الأمان.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات