عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Mar-2018

السرطاوي تواجه الظروف المعيشية بإقامة مصنع أجبان في الزرقاء
 
منى أبوحمور
 
عمان- الغد- الطبيعة الرعوية المميزة التي تعيش بها الخمسينية هناء السرطاوي، هي أحد الأسس التي استندت عليها في مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة، بإيجاد مصدر دخل يعيل أسرتها، ويعينها على مصاعب الحياة.
لم يكن التفكير بحلول اقتصادية، والبحث عن مصدر رزق بالأمر السهل، فقد بدأت السرطاوي عملها في المنزل ببيع كيلوغرامات بسيطة من الألبان والأجبان، معتمدة على الجيران والأقارب.
المذاق الطيب لمنتجات السرطاوي المنزلية، كانت سبب الإقبال الكبير لمن حولها على ما تنتجه من أجبان وألبان، وفي الوقت ذاته الدافع القوي لتكبير مشروعها وزيادة كمية منتجاتها.
تقول: “استلهمت فكرة الألبان والأجبان، كوني تربيت في بيئة رعوية”، مبينة أن مدينتها الزرقاء كانت مصدر إلهام مشروعها الخاص في صناعة الأجبان. 
واحد وعشرون عاما أمضتها السرطاوي في صناعة الأجبان من منزلها في مدينة الزرقاء، ومنذ العام 1997 أصبحت كفيلة بأن تجعل من ذلك المنتج علامة تجارية مميزة داخل مدينتها وخارجها، بحيث لفتت جودة منتجاتها انتباه الكثير من الزبائن لنظافتها وتميز مذاقها.
ورغم أن السرطاوي معلمة لغة عربية، إلا أنها فكرت بتحويل شغفها ورغبتها في إيجاد مشروع خاص بها، مراهنة على قدرتها وإتقانها وتميزها لما تصنع، وإصرارها على النجاح.
“حاجتي للعمل هي مصدر قوتي وإصراري على الاستمرار”، بهذه العبارة تؤكد السرطاوي تمكنها، خلال العقدين الماضيين، بالأساليب العلمية المتطورة، وبكل ما بذلته من جهود لتطوير مهاراتها أن تجعل من مشروعها نواة لمشاريع أخرى، بالاستفادة من التقنيات والأساليب العلمية الحديثة.
تمتلك السرطاوي، إلى جانب علمها باللغة العربية، مشروع “الهناء للأجبان”، الذي أسهم في تمكين أبنائها الثلاثة من استكمال دراستهم الجامعية، بحيث لبى متطلباتهم وطموحهم في الحياة.
تقول السرطاوي “جعلت من مشروعي مصدرا لدعم أبنائي، وسندا لهم في تحقيق أحلامهم”، بحيث تحقق حلم ابنها في تطوير مهاراته في الطبخ والالتحاق بالأكاديمية الملكية لفنون الطهي.
عمل السرطاوي في البداية كان على نطاق ضيق جدا، اقتصر على “المعارف” و”الجيران” لينتقل عقب ذلك إلى بعض المدارس وغيرها من المؤسسات التي تعقد اجتماعات مختلفة ليتوسع المشروع تدريجيا.
حصلت السرطاوي في العام 2015 على منحة من مشروع مساندة الأعمال المحلية الممول من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في الأردن، تضمنت توفير المعدات التي يحتاجها مشروعها في تمكينها من ترخيص المشروع وتسجيله، مما أسهم في ترخيصه وتسجيله تحت اسم “الهناء للأجبان”. وأشارت السرطاوي إلى أن حصولها على دورات تدريبية متعددة في الريادة المنزلية والسلامة والصحة الغذائية هي “حجر الزاوية” في نجاح المشروع.
وتجد المشاركة في المعارض والفعاليات الغذائية المتنوعة نافذة مهمة لتسويق المشاريع، مشيرة إلى حصولها على دورات تدريبية في المبادئ الأساسية لتسويق المشاريع. ولم يقتصر مشروع السرطاوي على تحسين دخلها ودعم أبنائها فحسب، بل وفرت من خلال مشروعها فرص عمل ثابتة وجزئية لعدد من المحيطين بها.
كما أن “موسمية” منتجاتها تدفعها إلى الاتجاه إلى إنتاج المخللات والمعجنات وغيرها من المنتجات خلال المواسم الأخرى.
وسعت السرطاوي عملها، ولم تتوقف على الألبان، وفتحت قنوات بيع في المنتجات الغذائية المنزلية كافة لضمان استمرارية العمل طوال السنة.
إيمان السرطاوي في تمكين الشباب في العمل وقدرتهم على ريادة المشاريع، هو الدافع وراء تسليمها قيادة المشروع لابنها الخريج الجديد من الأكاديمية الملكية لفنون الطهي، مما يؤكد أهمية المشاريع التي تتجاوز فكرة مساعدة سيدات المجتمع المحلي لإعالة أسرهن، لتصبح مصدر توفير فرص عمل لجميع أفراد الأسرة، وتمكينهم اقتصاديا.
وتؤكد السرطاوي أن ولدها يمتلك معرفة واسعة بتقنيات الطهي، وكيفية تسويق المشروع بصورة حديثة، مما شجعها لتكليفه بمهام المشروع كاملة، مع استمرار إشرافها على جودة المنتجات.
كما تصف وتخطط للأدوار المستقبلية الجديدة في مشروعها، فضلاً عن إمكانية تطويره بطريقة وأسلوب مختلفين، من خلال الجمع ما بين “موهبة” المُؤسِّسات، و”تقنيات” الأبناء في خلطة هي الأكثر مثالية، وإثارة للفخر.
وتثني السرطاوي على دعم أفراد عائلتها لها، خصوصا أولادها الذين كانوا يعملون معها خلال أوقات فراغهم، مبينة أنه كان سببا في استمرار المشروع حتى الآن وتطوره.
وتحرص السرطاوي على الحصول على تلبية احتياجات المواطنين من الأجبان ومشتقات الحليب وغيرها من المنتجات، والتي هي علامة أردنية خاصة، ليس في الجودة فقط، بل في كيفية تطورها وانتقالها بين الأجيال.
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات