عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-Jun-2017

سلسلة أسر

الغد-معاريف
 
جاكي خوجي
 
23/6/2017
 
زعيم واحد عجوز، محوط بعصبة مستشارين عديمة الراحة، من شأنه أن يحدث لإسرائيل الحرب التالية مع حماس. هذا الرجل يدعى محمود عباس، وفي الاشهر الاخيرة حدد حركة حماس ككيس لضرباته. والمرة تلو الاخرى يجلدهم ويهينهم بشكل غير مسبوق يقترب من التنكيل.
منذ فترة طويلة وهو يمقتهم، ولكن في الشهر الاخير تلبسه الشيطان. بدأت حماس بالاعداد لاقامة ادارة حكم ذاتي، مثابة حكومة صغيرة، تدير على نحو مستقل  شؤون القطاع. خطوة مطلوبة، في ضوء الانقطاع عن السلطة والعلاقات المشلولة بينهما، ولكن ابو مازن رأى في هذه الخطوة محاولة تمرد تستهدف حل حكومة الوحدة برئاسته. ولا يهم على الاطلاق اذا لم تكن هذه الوحدة تؤدي دورها.
في أزمة الكهرباء سجلت سلسلة الاسر الذي يديرها ذروة جديدة من الوحشية بجهاز التحكم من بعيد. فالسلطة تدفع لاسرائيل 45 مليون شيكل في الشهر لقاء الكهرباء التي تضخها الى غزة. وتورد هذه الكهرباء في عشرة خطوط توتر، مصدرها في الاراضي الاسرائيلية، وهي منتشرة على طول القطاع حتى خانيونس. ابو مازن، بمشورة احد رجاله، قرر تخفيض 15 مليون شيكل من المبلغ والى الجحيم بسكان القطاع.
تلبثت اسرائيل في موقفها. في جهاز الامن على علم جيد بالوضع الاقتصادي الصعب داخل غزة، بالمياه التي هي غير مناسبة للشرب، بمعدل البطالة الذي يزيد عن 50 في المئة وبالكهرباء التي ستصل لساعتين في اليوم فقط. ويوجد في اسرائيل بضعة اشخاص يعترفون بمسؤوليتنا عن رفاه سكان القطاع. وآخرون يخشون بانه حين تقع مصيبة انسانية سيلقي العالم على اسرائيل كامل المسؤولية.
فكروا وفكروا، وقرروا الرفض. شدة التيار تقلصت بالثلث، كمعدل المبلغ الذي خفضته السلطة. وروت اسرائيل للاسرة الدولية بان هذا نزاع فلسطيني داخلي، وليس دورها أن تتدخل. أو على لسان وزير الأمن أفيغدور ليبرمان – اذا دفعوا فسيتلقون. واذا لم يدفعوا فلن يتلقوا. ولكن الحقيقة هي أن القدس قررت المعاندة. اذا كانت ستمول الكهرباء لغزة بدلا من السلطة، فان من شأن اللاعبين في المنطقة ان يستطيبوا الفكرة، ونحن سنخرج إمعات الحارة.
صرخة النجدة التي انطلقت من غزة كان يمكن أن نسمعها حتى تل أبيب. فقد روى لي الناطق بلسان شركة الكهرباء في القطاع محمد ثابت هذا الاسبوع كم هو بشع وضعهم. فقد قال ان اسرائيل هي المصدر الوحيد للكهرباء اليوم. وقد مسوا حتى بهذا. وهو لم يخطئ. فالكهرباء المصرية ليست منتظمة، وعلى اي حال فان قوتها ضعيفة. لان ابو مازن توقف منذ زمن بعيد عن تمويل الوقود لتشغيلها. ونصف مليون لتر ارسلت اول امس الى القطاع من رفح بتمويل اتحاد الامارات، هي قرص تخفيف الالم لمرة واحدة. جهد استعراض من محمد دحلان، الوسيط، كي يبدو كمن يحرص على مصلحة الغزيين في الوقت الذي يتركهم عباس لرحمة الآخرين.
أحد في القدس لم يذرف دمعة في ضوء المصاعب (الحقيقية) لحماس في القضية، ولكن القصة قد تعود الينا كالسهم المرتد. في هذه الايام يعمل زعماء حماس بكد على اعادة الوضع الى سابق عهده. وقد وضعوا على طاولة ابو مازن اقتراحات معقولة وعملية لحل الازمة. والقرار هو في يده. فاذا كان أحس بانه استنفد تنكيلاته بحماس، فسيقول نعم. اما اذا قرر مواصلة تدوير السكين، فسيستخدم التسويف. وصحيح حتى الان، فان الامكانية الثانية اكثر معقولية.
تظهر هذه القضية كم هو خطير وضع حماس في علاقاتها مع السلطة. فيكاد لا يكون للحركة الغزية اي ورقة ضغط امام رام الله في أزمة الكهرباء. بالمقابل، في يدها حل غير مباشر: دهورة الوضع، الى أن يصل الى مواجهة عسكرية مع الجيش الاسرائيلي. هذه الامكانية لم تستبعدها حماس للحظة. زعماؤها لا يريدون ذلك، ولكن كعمق انحشارهم في الزاوية، هكذا يرتفع الاحتمال في أن يكون هذا بالنسبة لهم الملاذ  الوحيد قبل الاستسلام.
يعرفون في حماس بان لطول نفس اسرائيل في الحرب  توجد حدود. وهذه الحدود تتوفر في اللحظة التي يبدأ افضل ابنائها بالعودة في توابيت. من ناحيتهم لا حاجة لحرب من 51 يوما، مثلما كان في الجرف الصامد. يكفي ان ينزل ملايين الاسرائيليين الى الملاجئ، واحتجاج الامهات وتبادل معيب للاتهامات في القيادة. واذا لم يقع خلل على الطريق فستجبي المواجهة ثمنا من اسرائيل وستنقذ حماس من الدرك الاسفل الذي علقت فيه.
مشكلة الكهرباء هي الاخرى ستحل. ابو مازن سيكون مطالبا من الاسرة الدولية بان يعيد التيار الى السكان الذين يختنقون تحت النار وسيجد صعوبة في ان يرفض. ومع القتلى الكثيرين بين الغزيين ستعيش حماس بسلام. فقد سبق ان كانوا في هذا الفيلم بل خرجوا منه في حالة لا بأس بها.
يمكن لاسرائيل بالطبع ان تضغط على عباس لتخفيف حدة وحشيته تجاه خصومه من الداخل. ولكنها بحاجة ماسة له، ولا سيما لاجهزة مخابراته، في الصراع المشترك لاحباط العمليات في الضفة وفي شرقي القدس. هكذا يسيطر عباس على هنية وشركائه وبشكل مباشر ايضا على امن بلدات الجنوب. فان شاء يدفع، وان لم يشأ، لا يدفع.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات