عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Jan-2018

ربيع براغ العام 1968: أدباء متمردون وفضيحة غريبة

 براغ - ساهم كتّاب مثل ميلان كونديرا وفضيحة غريبة في فسحة قصيرة من الحرية العام 1968 في تشيكوسلوفاكيا الشيوعية قبل أن تقمعها دبابات حلف وارسو على ما روى شهود من تلك المرحلة لوكالة فرانس برس.

وانطلق مفهوم "الاشتراكية بوجه انساني" هذا الذي روج له الكسندر دوبتشيك وعرف لاحقا بـ"ربيع براغ"، في مؤتمر للكتاب التشيكوسلوفاكيين في العام 1967 على ما ترى عالمة الاجتماع يرينا سيكلوفا.
ودعا رجال الادب هؤلاء ومن بينهم كونديرا وفاتستلاف هافيل الذي اصبح لاحقا رئيسا لتشيكيا، الحزب الشيوعي إلى ضمان حرية التعبير محدثين كوة بغية الحصول على الحرية كاملة.
وتوضح سيكلوفا التي كانت يومها عضوا في الحزب الشيوعي ان "الحزب كان بدأ ينقسم وكان من الواضح أن الأمور ستتحرك. وكانت الآمال كبيرة جدا".
ويذكر بيتر بيتهارت الذي كان شيوعيا في تلك المرحلة ايضا واصبح لاحقا رئيسا لمجلس الشيوخ التشيكي (1996-1998 و 2000-2004)، التوتر القائم بين التشيك والسلوفاك كعامل آخر أدى بنظره إلى اضعاف النظام القائم.
ويشرح "السلوفاك كانوا يريدون أن يعاملوا على قدم المساواة مع التشيك وقد ادركوا أن المواجهة الصريحة هي خيارهم الوحيد".
وفي الخامس من كانون الثاني (يناير) العام 1968، تزعم الكسندر دوبتشيك وهو سلوفاكي البلاد بتعيينه أمينا عاما للحزب الشيوعي. وقد اضطر انطونين نوفوتني الذي كان يرئس البلاد منذ العام 1957 ويتزعم الحزب الشيوعي منذ 1953 الى التنحي إذ أن اللجنة المركزية منعت الجمع بين المنصبين. وكان كذلك يتعرض لانتقادات كثيرة.
وبعد تنحي نوفوتني عن زعامة الحزب الشيوعي باشرت الشرطة التحقيق في قضية اتجار ببذور النفل مأخوذة من مخزونات الجيش. وكان أحد المشتبه فيهم مقربا من الرئيس وهو الجنرال يان سيينا الذي عمد إلى هذه التجارة غير القانونية لتمويل حياة البذخ التي كان يعيشها مع عشيقاته الكثيرات. ومن اجل تجنب دخول السجن انتقل سيينا الى ايطاليا ومنها إلى الولايات المتحدة حيث حصل على اللجوء السياسي مقدما معلومات عسكرية ثمينة.
ويقول بيتهارت "كانت فضيحة كبيرة جدا وفي غضون يومين أو ثلاثة سقطت كل الحواجز وبدأت وسائل الإعلام تتحدث عن كل شيء".
واتهم سيينا ايضا بانه خطط مع ضباط محافظين آخرين، من بينهم الجنرال فلاديمير يانكو الذي انتحر في 14 آذار (مارس) من العام 1968، لتنظيم انقلاب عسكري لابقاء نوفوتني في الحكم.
وأدى فراره إلى سقوط الرئيس الذي استقال في 22 آذار (مارس) 1968.
ويروي بيتهارت "اكتشف الناس فجأة التضامن، ويمكن القول انهم كانوا مستعدين حتى للتضحية بشيء. وقد سادت حماسة رائعة".
وطرحت كتب كانت محظورة مثل "يوم في حياة ايفان دينيسوفيتش" لسولجينيتسين وقدمت مسرحيات لهافل ويونيسكو. وعرضت افلام كانت ممنوعة وبثت موسيقى عصرية وقامت نقاشات علنية بهامش حرية واسع. ونشرت صور لنساء عاريات في مجلات وانتشرت عروض تعري حملت اسما شاعريا هو "الجمال من دون ستار".
إلا أن غزو دبابات حلف وارسو سيضع حدا لهذا المنحى سريعا. ففي 21 آب (اغسطس) اجتاحت قوات سوفياتية وبلغارية والمانية شرقية ومجرية وبولندية، تشيكوسلوفاكيا لاحلال الشيوعية الصارمة مجددا وارغام القادة الجدد على التراجع.
وغادرت سيكلوفا الحزب الشيوعي في العام 1969 ثم الجامعة لتصبح كنّاسة.
وامضت سنة في السجن في العام 1981 بعد اربع سنوات على اصدار المعارضة وثيقة مناهضة للشيوعية باسم "ميثاق 77". وقد وقعت هذه الوثيقة سيكلوفا وبيتهارت.
واعاد بيتهارت بطاقة الانتساب الى الحزب الشيوعي العام 1969 "احتجاجا على دوبتشيك والطريقة التي فاوض بها اثر الاحتلال".
وعمل طالب الحقوق الذي تابع لفترة قصيرة دروسا في جماعة اكسفورد، في التنقيب عن المياه الجوفية وبات يعيش في منزل نقال.
اما الآن وعندما تتحدث سيكلوفا وبيتهارت عن العام 1968 فهما يعتبران أن ربيع براغ كان ناجحا لانه وجه ضربة قوية الى الاتحاد السوفياتي وهيبته في العالم.
وتؤكد سيكلوفا "الاشتراكية بوجه انساني بقيت في الاذهان كبديل، كاحتمال. ومن غير الضروري ان يكون لدينا اشتراكية على الطراز السوفياتي مع كل الضغوط" المرافقة لها. اما بيتهارت فيرى ان الشيوعية كانت مجرد غطاء "لفكرة الامبراطورية الروسية" لكن بشكل مختلف.
ويمضي قائلا "الشيوعية ولت. لكن علينا ان نخشى روسيا مجددا لا لانها شيوعية بل لان ثمة ملايين الروس المستعدين للموت من اجل هذه الفكرة وما من امة اخرى في العالم قادرة على ذلك".-(أ ف ب)
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات