عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-May-2018

الانتصار للكبرياء سلاح الأنثى في مواجهة الانكسارات

 

ربى الرياحي
 
الغد- رغم كل القوة التي تمتلكها وتحصن نفسها بها، لم تستطع أن تحمي قلبها من الانكسار. فشلت في أن تكون عصية على الألم والتوجع والسقوط، حاولت أن تتجاهل ذلك الإحساس القاسي المرير الذي اجتاح أعماقها بدون سابق إنذار.
لكن شعورها بأن شيئا ما قد انكسر داخل روحها المحبة الحالمة، كان يمنعها ويسجنها هناك بالقرب من التداعيات الأليمة التي تحتاج لأن تتعافى منها، وأن تلقي بها خلفها وتمضي، حتى لو كان ذلك يحملها فوق طاقتها، ويجعلها تبدي صمودا يرتكن إلى النرجسية والتعالي على أكثر اللحظات انهيارا وخذلانا.
هي وحدها القادرة على معرفة احتياجاتها وتفسيرها وفقا لطبيعتها ولحالاتها المزاجية، فهمها العميق لحقيقة الإرباك الشعوري الذي تعيشه، يمكنها من أن تمنح ذاتها ما تستحق من الاهتمام، ويسمح لها أيضا بصياغة تلك الرغبات الكامنة داخلها بأدوات خاصة تستحضرها بكل تلقائية وشفافية، محاولة بذلك الوقوف عند نزعتها الأنثوية بكل رقيها وفتنتها حد التماهي الكامل مع حضورها الرقيق الآسر.
كل ما تصر عليه في هذه اللحظة بالذات، هو الثأر لكبريائها والانتصار على تلك الجروح التي نزفت طويلا، فالاحتياج من وجهة نظرها لا يعني أبدا الانهزام أو الخضوع الساذج لعواطفها وليس أيضا استجابة عشوائية لحالتها النفسية، بل هو قد يكون في واقع الأمر تأكيدا لفيض الأنوثة فيها، تلك التي تتدفق حبا وحنانا، وينعكس بالتالي على جمالها الداخلي.
ترفض تماما مبدأ التسول في العاطفة وتؤلمها جدا فكرة أن تقتات على تلك الأحاسيس الراقية الأنيقة خضوعا أو انهزاما أو حتى ترضية، لا تلجأ أبدا للاستجداء ربما، لأنها ترى فيه تعديا صارخا على أنوثتها التي تحارب من أجل أن تبقى سر توهجها. 
ما تعرفه جيدا هو أن عليها أن تكون مخلصة لكبريائها بدون افتعال، أن تعرف كيف تنتصر له وتنميه في أعماقها حرا متفردا يظهر جليا في لغتها الخاصة ومكنوناتها الذاتية والشعورية. تمارسه بمتعة تستوفي معها كل الشروط المؤدية للاعتداد الباذخ الذي تتقنه هي جيدا باعتبارها قادرة على الفصل والابتعاد قدر المستطاع عن خدش الآخر وتجريحه. 
شفافيتها وانحيازها الدائم، لذلك البياض الذي يلمس بنقائه جمال الكبرياء في ذاتها، كل تلك الأسباب تجعلها أقدر على صنع لحظة استثنائية تستطيع من خلالها أن تختص بذلك التمرد الجميل المنسجم مع رؤيتها.
التمرد الذي يجعلها تكتشف بأحاسيسها الضاجة المتوثبة أن لديها كل الإمكانات لتوثق حضورها الفعلي على مسرح الحياة، وتتألق مقررة عدم الخوف من اقتراف فعل المغامرة نحو التجدد الدائم وأيضا الانتصار على انكسارها وألمها، ومن ثم الخروج من تلك الصورة النمطية التي فرضها عليها المجتمع وتقديمها على أنها مسلوبة الإرادة والقرار. 
هي، وكما اعتادت أن تكون، متيقظة لمشاعرها ما تزال حتى الآن تصر على أن تمنح الحب أمانا، وكأنه طفل تحتويه بين ضلوعها تتحسسه بفرح غامر ينسيها ربما احتمالية فقده ذات يوم.
هذا التواصل الملائكي مع تدفقات الحب داخلها يجعلها أكثر تمسكا بضرورة حمايته من التبعثر يستدعيها، لكي تضاعف من قوتها وتسمح بتسرب ذلك الدفء لأوردتها عند كل مرحلة وانعطاف وهزة وتصدع. 
فقد يكون من الصعب على قلبها تقديم تفسير مباشر أو محدد لنبضه وانفعالاته وأحاسيسه الخارجة على سيطرتها، كما أنه غير مضطر للكشف عن حساباته العاطفية وتحولاته الشعورية أو إعطاء توضيح منطقي لتناقضاته وغموضه.
وحتى تظل هي ذاتها لا تكترث بالواقع الأليم الذي غالبا ما يباغتها بمفاجآته، تقرر مكرهة التخلي عن حلم كان في وقت ما يداعب أكثر لحظاتها متعة.
حينها فقط سيكون من الأفضل لها الوقوف مباشرة في مواجهة الانكسار، لكن بدون أن توزع ألمها هذا على الآخرين، بل تتكتم عليه وتبقيه في أعماقها ليس ضعفا أو هروبا من نفسها وإنما وفاء لذلك الحلم الذي اختارت أن تنحيه جانبا، هكذا هي لا تستطيع إلا أن تكون وفية أبدية لأحلامها وإن تبعثرت في الانهيار.
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات