عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Jun-2018

معرض يستدعي قوانين حمورابي لوقف العنف وتدمير الآثار

 الدستور

في قلب منطقة تعيش على وقع صراعات دامية ويفر منها الآلاف كل يوم أطلق المؤلف الموسيقي والفنان التشكيلي اللبناني زاد ملتقى معرضه السمعي البصري «شمش» ليبعث منه برسالة سلام مستعينا بقوانين حمورابي التي وضعها لبلاد ما بين النهرين قبل نحو ثلاثة آلاف عام.
المعرض الذي افتتح في متحف سرسرق في شرق بيروت يوم الخميس الماضي يحاكي التراجيديا الإغريقية في شكله وعمقه الفلسفي في استعراض ما وصلت إليه المنطقة العربية خلال السنوات القليلة الماضية.
وينطلق زاد ملتقى في عمله الذي سبق عرضه في الجناح اللبناني في بينالي البندقية عام 2017 وزاره أكثر من 30 ألف شخص من العالم من «أول قانون حضاري في العالم وضعه حمورابي وهو محفور على نصب عال من حجر البازلت الأسود قبل نحو ألفي عام.. على رأس هذا الطوطم يتربع شمش، إله الشمس. تماما كما يوزع الضوء الظلال، كذلك يفضح شمش الشر في وضح النهار ويضع حدا للظلم» كما يشرح ملتقى.
وقال ملتقى: «كل ما كنت أراه في الصحف عما يحصل في العراق وسوريا واليمن وخصوصا تدمير الآثار أثار غضبي وجعلني أفكر في عمل للتعبير عن موقفي كفنان بالرفض التام لما يحصل».
وأضاف «اخترت العودة الى التاريخ القديم في وقت يغرق العالم بالمادية، لأقول إن الانسان الذي يستطيع أن يبني ويعمر ويطور، هو نفسه يستطيع أن يخرب ويدمر كل شيء».
وفي غرفة مستطيلة ضخمة ومعتمة يستقبلك معرض «شمش» كأن الزائر يدخل الى أرض المجهول، لا يعرف أين البداية ولا أين النهاية، كأن الماضي والحاضر يجتمعان في فسحة واحدة يصفيان حساباتهما. تظهر إضاءة خافتة شيئا فشيئا، كأنها تنبئ بخبر ما. ثم تبدأ الأصوات والموسيقى التي هي سر المعرض وجوهره، بالتصاعد.
يتوزع في باحة المعرض 32 مكبرا للصوت تعلو قليلا عن الارض و32 مكبراً آخر قريبة من السقف. يصدر من المكبرات في الأعلى أصوات هي في الاصل صوت الطائرة، لكن زاد ملتقى عدله ليحصل على صوت غريب عندما نسمعه نعتقد أنه عزف مقطوعة موسيقية لا ندرك مكنوناتها.
أما المكبرات الموضوعة في الأسفل، فهي تصدر أصواتا مسجّلة لعدد 32 شخصا من كورال الجامعة الأنطونية التي قدمت عرضا حيا في الافتتاح حيث أدى كل مؤد فقرته على مكبر. هذه الأصوات الصادرة من أفواه أفراد الكورال هي لغة خيالية تجسد مجموعة مخارج صوتية تشبه اللغة السومرية، وهي مستوحاة من اللغات القديمة. أما كلماتها فمستمدة من نشيد إله العدل السومري، وتستند الى مفردات أكادية مشوهة ومبتورة، وكأن صاروخا سقط وسط اللغة وأشعل حريقا هائلا في الكلمات.
وفي أمسية المعرض استمع زوار المعرض إلى معزوفة موسيقية بعنوان «شمش ايتيما» أو «الشمس المظلمة» أدتها جوقة الجامعة الأنطونية. وتشكل هذه المعزوفة جزءا أساسيا من المعرض.
ويستمر المعرض الذي أشرف عليه القيم والمؤرخ الفرنسي للفنون إيمانويل دايدي حتى 25 حزيران قبل أن يبدأ جولة في عدة دول منها فنلندا والنرويج وبريطانيا واستراليا.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات