عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Apr-2018

سيدة تتحدى الواقع المجتمعي وتنشئ مشروعها الخاص توفيق أول أردنية تمتلك مطعما في الطفيلة

 

منى أبو حمور
 
عمان-الغد-  استمدت قوتها وإصرارها من صلابة الأرض التي تربت فيها، ونشأت فوق ترابها فكانت امرأة مختلفة وعنيدة على قدر قوتها في مواجهة مجتمعها المحافظ والمغلق في الطفيلة، فكانت إنعام توفيق أول امرأة تمتلك مطعما للوجبات السريعة في الطفيلة.
لم تكن حياة توفيق سهلة، فقد واجهت رفضا وانتقادات كبيرة من قبل عائلتها ومجتمعها المحيط، فقد اعتبروا ما تسعى للقيام به أمرا غير مألوف، الأمر الذي دفعها للتفكير في طريقة لتثبت لمن حولها أنها “قدها وقدود”.
لم تشبه توفيق غيرها من النساء، فمنذ أن كانت شابة كانت أحلامها غير عادية، وطموحاتها على قدر حلمها الذي تجاوزت به العادات والتقاليد، وذلك المجتمع الضيق الذي كانت تعيش فيه، فإيمانها بقدرتها جعل ذلك الحلم حقيقة، لتصبح صاحبة أول مطعم للوجبات السريعة في الطفيلة.
توفيق ابنة الجنوب امتلكت أحلاماً عديدة، استطاعت تحقيقها جميعها، لأنها أيقنت أنها قادرة على نقل هذه الأحلام من مجرد أمنيات إلى إنجازات، مؤمنة أن هذا الوطن لن يقوم إلا بأمثال هؤلاء المؤمنين بأن للنجاح مفاهيم تتجاوز المعتقدات التقليدية والتحديات الاجتماعية المختلفة.
بدأت توفيق حلمها قبل ثمانية أعوام، بتصنيع المخللات وطهي الوجبات المختلفة الشعبية وغيرها من الوجبات الأخرى، خلال المواسم والمناسبات المختلفة، معتقدة أن تحقيق هدفها يبدأ بخطوات صغيرة، إلا أنها مؤثرة بما أنها عرفت النتيجة إلى أين.
أسهمت هذه البدايات “المتواضعة” على مدار 8 سنوات في تمكين توفيق من تأسيس مطعمها في العام 2010؛ حيث تمكنت من تأمين رأس المال اللازم لبداية مشروعها، بالتزامن مع وجود مطعم للإيجار مقابل جامعة الطفيلة التقنية، لتكون الفرصة الحقيقية التي طالما حلمت بها.
وتقول “لم أكن أعلم بأنني سأحظى بهذه الشعبية بين أبناء الطفيلة”، معبرة عن فخرها بتحقيق إنجاز شخصي يضاف إلى ما حققته على الصعيد المهني من خلال افتتاح مطعمها للوجبات السريعة.
وتلقت توفيق دورات تدريبية من قبل مشروع مساندة الأعمال المحلية الممول من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في مجال تسويق المنتجات وفن الإتيكيت وإعداد الميزانيات، الذي زودها بالمعدات اللازمة لمطعمها، ليتحد هذا الدعم مع أحلام لا تعرف الاستسلام وأمنيات تحدت كل الصعاب.
أسهم الدعم الذي قدمه مشروع مساندة الأعمال المحلية والمتمثل في تزويد المعدات اللازمة للمطعم، إلى جانب الدورات التدريبية المتنوعة في تمكين توفيق من تثبيت أقدام مشروعها.
اكتسبت توفيق من خلال مطعمها شعبية كبيرة لم تكن تدركها، إلا عندما تم تكريمها مؤخراً من قبل جامعتي الحسين ومؤتة بوصفها أماً مثالية وواحدة من بين أبرز 100 سيدة في الطفيلة.
وتردف “تفاجأت بأن الناس يعرفونني جيداً ويفخرون بما أقوم به”، لافتة إلى أن هناك عددا كبيرا من السيدات المتميزات والمكافحات في الطفيلة، الأمر الذي فاجأها بأنه تم اختيارها وبأن هذا الاختيار حظي بإجماع “حيث لم أكن أعرف أنني محبوبة إلى هذا الحد”.
رفض عائلة توفيق ومن حولها لعملها لم يدم طويلا، فبعدما أدرك الجميع قدراتها وما يمكنها القيام به أصبحوا يدعمون جهودها، مفتخرة بما أسهمت به في إعالة أسرتها المكونة من 6 أفراد؛ حيث تمكنت من خلال هذا المطعم من تدريس أبنائها في الجامعات.
واستطاعت توفيق بتميزها أن تحول التحديات التي واجهتها في بداية مشروعها، إلى دعم، فقد أصبح أفراد عائلتها يعملون معها في المطعم.
أما مجتمع توفيق المحلي، فأصبح يقبل على الشراء من المطعم الذي يقدم “سندويشات بطاطا وفلافل بخبز الشراك”، والتي لا يمكن أن يجدوا لها مثيلاً في أي مطعم آخر.
تقدم توفيق نموذجاً مشرفاً للسيدات الأردنيات اللواتي استطعن التوفيق بين عملهن وحياتهن العائلية بصورة تدعو إلى الفخر، في ظل ساعات العمل الطويلة في المطعم من الساعة 7 صباحاً حتى 7 مساءً.
وتسعى توفيق إلى تطوير مطعمها بصورة مستمرة، كما تسعى إلى الانتشار بصورة أكبر في جميع محافظات المملكة، محاولة البحث عن المزيد من التشبيك كي تكتسب المزيد من الزبائن، مشيرة إلى أن مساهمة مشروع مساندة الأعمال المحلية، مكنتها من اكتساب قاعدة مميزة من الزبائن.
 
FacebookTwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظComment
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات