عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    25-Oct-2018

سيدات يحولن ‘‘هواية‘‘ الطبخ لمهنة تحسن أوضاعهن الاقتصادية
 
ديما محبوبة
 
عمان-الغد-  الحاجة لدخل مادي ثابت يكفي أولادها، وزوجها المتقاعد الذي ترك عمله؛ دفعت أم عمر التي اشتهرت بمأكولاتها ذات النهكة الشرقية والتراثية، البدء بمشروع مطبخها الإنتاجي من المنزل.
تقول "الحال كان صعبا للغاية.. فكرت كثيرا كيف أستطيع مساعدة زوجي وأولادي وتأمين مصاريفنا اليومية". وبدأت القصة مصادفة عندما سمعت أن كنة جارتها الحامل تشتهي "المكمورة" المعروفة عند أهل الشمال، ولأن طبيخها مميز، اقترحت جارتها أن تقوم هي بصنعها، وما عليها إلا أن تحضر مكونات الطبخة، وبعد الانتهاء منها وإعجاب الكثيرين بمذاقها، تفاجأت حينما أعطتها 10 دنانير، وقالت لها "هذا حقك وتعبك".
قدمت لها النصيحة وقتها، بأن تستغل مهاراتها المميزة في الطبخ وستكون هي داعمة لها بين الجارات والمحيطين بأن من يرغب بأكلات وحلويات مميزة يقوم بالطلب من أم عمر مباشرة. تشاورت مع زوجها حينها، وأخذت قرضا صغيرا لجلب بعض احتياجات المطبخ وتوسيعه، في حين سيقوم زوجها بمساعدتها وتوصيل الطلبات للعائلات.
والآن أكمل مطبخ أم عمر عامه السادس، وتحول لمشروع مجد ماديا أسهم بتدريس أبنائها وترميم منزلها وتوفير الحاجات الأساسية للأسرة، ومن خلاله استطاعت أيضا توظيف مساعدتين لها في الطهي، مما أسهم بتحسين أوضاعهما الاقتصادية. واليوم هي تفكر بأن تأخذ مكانا أكبر وأن توظف سيدات مختصات بالحلويات الشرقية والتراثية، مع زيادة الإقبال.
أم عمر كانت واحدة من سيدات يملكن "النفس" الطيب والشهي في الطبخ، يبدعن بالمأكولات الشعبية والحلويات بشتى أنواعها، لذا اتخذن من فن "الأكلات" مشاريع إنتاجية تدر عليهن الدخل.
العديد من المشاريع البيتية تطورت لتصبح مطابخ انتاجية؛ إذ بدأت بإمكانيات قليلة، لكن سرعان ما اشتهرت وذاع صيت الوصفات بين المحيطين.
ريتا قررت أن تتخصص بصناعة طبق واحد، وهو اللحم بالعجين الأرمني، والذي بدأت بصنعه وبيعه حسب الطلب منذ 4 أعوام. الفكرة جاءت من صديقاتها بأن تقوم بتسويق منتجاتها عن طريق صفحات التواصل الاجتماعي، وبعد نجاحها وانتشارها أصبحت الكثير من السيدات يطلبن منها إعداد اللحم بالعجين وبكميات كبيرة، وهي تقوم بإيصاله إلى منازل الزبائن، أو يساعدها أحد أفراد عائلتها.
وبعد أن درست أم عيسى دبلوم برمجة الكمبيوتر، فكرت كثيرا بمشروع خاص بها يدر عليها الدخل بمساعدة سيدات الحي اللواتي يقطن بجانبها، وصنع المأكولات البيتية بأنواعها كافة.
في السابق لم تكن تفكر أبدا في أن تجعل من ذلك المشروع الذي كان مقتصرا على الأقارب، مطبخا إنتاجيا. غير أن عائلتها طرحت عليها الفكرة وبدأت تتوسع بعملها، وذاع صيت مأكولاتها حتى أنها بدات تشارك مع ابنتها في الكثير من البازارات الخيرية. تقول "كنت ربة منزل.. واليوم أنا امرأة منتجة".
وتبين أم عيسى أن العديد من العائلات ومع كثرة الضغوط اليومية بحاجة لوجبات منزلية "مضمونة"، كذلك بأوقات العزائم الكبيرة، لافتة إلى أن الموظفات هن أكثر الزبائن لديها.
وتذهب إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي ساعدتها كثيرا على الانتشار؛ إذ تعرض من خلالها صور المأكولات الشرقية والبحرية التي تتقنها، لافتة إلى أنها استعانت بسيدات سوريات وأردنيات لإقامة مطبخها الإنتاجي.
ابتسام خليل (37 عاما)، تعمل في إحدى الشركات الخاصة لساعات طويلة، وبأحيان كثيرة لا تجد الوقت لتجهيز طبخات بيتية لأسرتها الصغيرة، وكانت تعتمد على والدتها وحماتها في توفير وجبة المساء.
لكنها الآن تواصلت مع سيدة لديها مطبخ إنتاجي يقدم وجبات بشكل يومي، وأصبحت تعتمد عليه في الكثير من الأيام، خصوصا أن الأسعار مناسبة.
ولم يكن سهلا على سناء التي تزوجت حديثا أن تحضر مائدة أنيقة تتضمن مأكولات شهية بنفس الأكل البيتي، تكفي لخمسة عشر شخصا من أفراد عائلة زوجها. وبعد أن بحثت وجدت صفحة على "فيسبوك" لمطبخ إنتاجي تديره سيدة ويقدم مأكولات شرقية، وكانت ردود فعل الكثيرين ممن تعاملوا معها إيجابية، ويشهدون لها بالمذاق الفريد والطبخ والأسعار المعقولة، فأوصت على مجموعة من الأطباق من عندها ووجدت استحسان الموجودين.
ويذهب الخبير الاقتصادي حسام عايش، إلى أن الكثير من الأسر الأردنية متوسطة ومحدودة الدخل يصعب عليها تسيير أمورها براتب واحد أو دخل واحد؛ إذ إن تكاليف الحياة ومدارس الأطفال ومصاريفهم بارتفاع متواصل. ذلك جعل المرأة تشعر بالمسؤولية أمام عائلتها أيضا كالرجل، فلجأت العديد من النساء لاستغلال مهاراتهن بفنون المطبخ، وصنع أصناف وأكلات مختلفة ترغب بها العائلات، ليصبح دخل صاحبات المطبخ الإنتاجي المنزلي معتمدا على سيدات لا وقت لديهن للطبخ بسبب ظروفهن.
ويبين عايش أن المطابخ الإنتاجية لم تعد محتكرة على الطبقات محدودة الدخل، وإنما شملت كل الطبقات بسبب حاجة الكثيرين لوجبات وأكلات متنوعة لسيدات ماهرات.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات