عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Apr-2018

يوم الأرض والتوسع الاستيطاني *احمد ذيبان

 الراي-فعاليات الشعب الفلسطيني، لإحياء الذكرى ال 42 « يوم الارض» جاءت اسثنائية ، ردا على معطيات مرحلة مفصلية تواجهها القضية الفلسطينية ،ربما تكون الأخطر ، تبدو ملامحها بما اصطلح على تسميته ، ب «صفقة القرن « لتصفية القضية ، التي أكد الشعب الفلسطيني رفضه لها بكافة مكوناته السياسية.

 
ومن دوافع الفعاليات الاستثنائية ليوم الارض ، تضاعف التوسع الاستيطاني في أراضي الضفة الغربية ، فثمة علاقة عضوية بين الخطر الاستيطاني و» يوم الارض» ، الذي تَعود أحداثه الى 30 آذار 1976 ، وهو مناسبة محورية في الصراع على الأرض مع دولة الاحتلال ، التي قامت على أساس الاستعمار الاستيطاني ، بعد أن قامت السّلطات الإسرائيلية بمصادرة آلاف الدّونمات من أراضي الفسطينيين المحتلة عام 1948 ، وردا على ذلك عم اضراب عام ومسيرات من الجليل إلى النقب ، وأندلعت مواجهات أسفرت عن استشهاد ستة فلسطينيين وأُصيب واعتقل المئات، وكانت تلك هي المرة الأولى التي يُنظم فيها العرب في فلسطين 1948، احتجاجات وطنية جماعية رداً على السياسات الإسرائيلية.
 
في ذلك الوقت كانت اراضي الجليل مهددة ، لكن اليوم كل اراضي فلسطين مهددة من النهر الى البحر ! وحسب تقرير لحركة «السلام الآن» الاسرائيلية ،فخلال عام واحد من ولاية الرئيس الاميركي ترمب ، زادت عمليات الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة ، بنسبة 17% مقارنة بالعام الـ2016 الذي سبقه.
 
الزخم الهائل لفعاليات ذكرى يوم الارض هذا العام ، حمل العديد من الرسائل في مضامينها وتوقيتها.لعل أهمها موجه للقيادات الفلسطينية ، تطالبها بضرورة انجاز المصالحة الوطنية ،والتخلي عن عقلية المناكفة ، والابتعاد عن الحسابات الضيقة المرتبطة بأجندة فئوية او أقليمية، وفي ذكرى يوم الأرض توحدت الروح النضالية والمشاعر الوطنية، بين قطاع غزة والضفة الغربية ، لكن يبدو أن «التنسيق الامني» بين السلطة والعدو ، كان أحد الاسباب الرئيسية لتراجع وتيرة مشاركة الضفة الغربية، في فعاليات الأيام التالية ليوم الأرض !
 
ينهض الشعب الفلسطيني ليقول للعالم أنه لن يستسلم لمعطيات الواقع ،التي تميل لصالح العدو ، شعب فيه نماذج مثل الشهيد «أحمد جرار» ابن الشهيد نصر جرار،الذي أربك دولة الاحتلال لمدة ثلاثة اسابيع ، واستشهد مثل النخلة واقفا وهو يقاوم حتى آخر لحظة.. شعب فيه طفلة مثل «عهد التميمي» قدمت نموذجا مدهشا في مواجهة وتحدي غطرسة جنود الاحتلال ،وغير ذلك كثير..الخ !
 
ورغم حالة التخاذل العربي الذي ساهم بتراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية ،وانشغال الحكومات في مناكفاتها ، واشتعال الحروب الاهلية في العديد من الاقطار المستباحة للتدخلات الاجنبية ، وبدا هذا التخاذل جليا بالفشل الذريع ،في التصدي لقرار ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة للعدو !
 
أما الرهان على ما يسمى «المجتمع الدولي» فهو خاسر بامتياز ، فهو يساوي بين القاتل والضحية ، ولا يزيد رد فعله عن دعوة الطرفين ل»ضبط النفس ونبذ العنف « ، و تجسد ذلك بفشل مجلس الامن بإصدار بيان يدين القمع الاسرائيلي لمسيرات العودة ويدعو لاجراء تحقيق.
 
هبة ذكرى يوم الارض هذا العام ،تتزامن مع الحديث عن «صفقة القرن» ،وهي خطة اميركية تقوم بطبخها ادارة ترمب ، بالتنسق مع العدو الصهيوني وأطراف عربية ،بدأت مقدماتها العملية باعتراف ترمب ، بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني وقراره بنقل السفارة الى المدينة، يوم الخامس عشر من ايار المقبل، الذي يصادف الذكرى السبعين لنكبة فلسطين ، وقد اختارت اللجان المنظمة لفعاليات يوم الأرض، أن تستمر خلال الاسابيع المقبلة ،لتبلغ ذروتها في ذكرى النكبة لتؤكد تحديها لصفقة القرن.
 
إن روح التحدي التي تجسدت في مسيرات «يوم الارض» ،تكرس حقيقة أن الأرض فلسطينية، وتجدد الأمل للاجيال الجديدة وتعزز ثقافة المقاومة ، والتمسك بالحقوق الوطنية المشروعة وبضمنها حق العودة ، وتؤكد أن الأرض فلسطينية مهما طال الزمن ! وذلك يوجه رسالة قوية لقيادة السلطة ،بضرورة تغيير نهجها وإلغاء الحصار والعقوبات المفروضة على قطاع غزة، الذي قدم «حصة الاسد» في تضحيات ذكرى يوم الارض !
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات