عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-Mar-2018

فيديوهات ‘‘التنمر في المدارس‘‘ تحتم تفعيل التواصل بين الأهل والمدرسة

 

مجد جابر
 
عمان - الغد- تداولت مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة مقاطع فيديو تبث سلوكيات الطلبة السلبية في المدارس، وتوضح حالات "التنمر" باستخدام وسائل العنف في مرافق المدرسة وساحاتها، والتي لاقت استهجانا كبيرا من قبل المواطنين.
اختلفت الآراء بين المتابعين في تعليقاتهم، فمنهم من ألقى اللوم على المدرسة في غياب الرقابة، وعدم متابعة ما يحدث في أروقة المدرسة وساحاتها، واعتبر آخرون أن التقصير من قبل ذوي الطالب، مرجحين السبب في ذلك هو "غياب التربية"، وهناك من اعتقد أن مسؤولية ما وقع تعود على الطرفين معا. 
لعل ما تم بثه وتداوله يلفت إلى أهمية التواصل بين الأسرة والمدرسة، من خلال تفعيل إقامة اجتماع أولياء الأمور مع الهيئة التدريسية بشكل حقيقي، وتكثيف جهود الطرفين من أجل تقييم أداء الطالب وسلوكياته، والعمل على تهذيبها، وحل المشاكل حال وقوعها أولا بأول. 
وكما اعتدنا متابعة وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز لكافة مجريات العملية التربوية والتعليمية قام بتوجيه رسالة عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي إلى الطلبة أكد فيها على أن ما حدث من "سلوكات عنف مشينة" مؤخرا في المدارس، يدعو إلى المراجعة الجادة للمهمات التي تضطلع بها المدرسة وبما تقدمه من تربية وتعليم، مشيرا إلى أن التركيز في المدارس في المدة الطويلة الماضية كان على التحصيل الأكاديمي؛ وعليه زاد المحتوى الدراسي في الكتب المدرسية، وزاد عدد الحصص، وأوليت مهارة الحفظ الاهتمام الأكبر بهدف زيادة محصول الطلبة المعرفي ورفع أدائهم، إلا أن النتيجة جاءت عكسية تماما، ليس فقط على التعليم، وإنما على التربية التي تحتاج إلى جهد كبير مشترك بين الأسرة والمدرسة لا يقل أهمية عن المنحى الأكاديمي.
وبين في رسالته قائلا "ستجدون في العام الدراسي القادم أن  20 بالمائة من وقت الدوام المدرسي سيخصص لحصص النشاط التي ستتضمن آداب التعامل مع الآخر واحترامه، وآداب الحوار، وتنمية الفضول الفكري، ومبادئ العمل مع الفريق، وتتضمن أيضا الألعاب الرياضية والفنون، والعمل الكشفي والتطوعي، والمهارات الحياتية المختلفة، هذا بالإضافة إلى استثمار ساعات ما بعد الدوام في برامج تقوية وبرامج لصقل المواهب والمهارات، واستثمار العطلة الصيفية لتنفيذ برامج متكاملة تنمي الشخصية، وتعزز الهوية الوطنية والانتماء؛ بحيث تخرج المدرسة عن دورها التقليدي الضيق إلى دور تطويري تنويري واسع. 
وحتى تؤتي هذه البرامج أكلها، بحسب الرزاز، لا بد لكل واحد أن يبدأ بنفسه، وأن يعي أن الإنسان مخلوق راق، يستطيع أن يحل مشكلاته بالعقل والحوار، وهذا ما يصبغ عليه صفة الإنسانية البعيدة عن شريعة الغاب، مؤكدا إن الخطورة في سلوك التنمر والعنف الذي يمارسه بعض الطلبة في أنه لا يقف عند حدود المدرسة وحدها، بل يتجاوزها مستقبلا إلى العمل ثم البيت مع شريك الحياة والأولاد.
ودعا الرزاز الطلبةـ إلى استيعاب الآخر والتلطف به والاستماع له ومحاورته بالتي هي أحسن، وإلى الحلم عند الغضب، وتفهم الآخر ورأيه، وختاما أدعوكم إلى (التسامح) الذي دعت إليه الأديان جميعها.
وحول ذلك يذهب الاختصاصي النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة الى أن السلوك نفسه وما شاهدناه وتم تداوله عبر الفيديوهات التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، هو سلوك طبيعي كون الشباب في هذا العمر من خصائصهم النمائيىة المغامرة، وعدم إدراك الخطورة المترتبة جراء تصرفاتهم، فالمبادئ لديهم ما تزال غير كافية لردعهم.
ويلفت إلى ضرورة أن يكون هناك تعاون بين المدرسة والأسرة، وبغيابه لا يمكن أن يكون هناك إعداد للطالب، مبينا أن الأهل لا يدركون أهمية ذلك، وأهمية التعاون مع الأسرة، فكلاهما مكمل للاخر، وعليه لا بد أن يتفقوا على طريقة وأسلوب ببناء خطط من أجل التعاون فيما بينهما.
ويضيف، إلى أن ما شاهدناه في الفيديو كان لعبة خطرة، ولم يكن هناك رقابة في المدرسة، بالإضافة إلى أن الطالب دائما يبحث عن فجوة ليفرغ الطاقة لديه.
ويشير إلى أن المدرسة والأهل عليهم المسؤولية معا، كون الطالب عندما يقبل على تصرف ما، يتصرف من وجهة نظر مختلفة، ولا يدرك هذه الأبعاد على الإطلاق، لافتا إلى أنه يجب أن يكون هناك حالة من الحوار والمتابعة بين الأهل والأسرة من خلال اجتماع الأهالي، الذي يجب أن يكون دوريا، ولا بد من أخذه بجدية كاملة.
بالإضافة إلى أنه لا بد من تعاون كافة الجهات في وضع ضوابط للسلوكيات والسيطرة على الحالة نفسها والتي هي حالة "الطالب الانفعالية".
ويرى الاختصاصي ومدير موقع الأوائل حسام عواد أن تفعيل مجلس الأهالي يعد مهما جدا لتبادل المعلومات عن الأبناء، والتي تعد مؤشرا مبكرا لمعرفة أية حالات تنمّر قد تحدث، وقد يساهم المجلس بالتنسيق مع الإرشاد التربوي في عقد ورش عمل ودورات توعية تساعد في تربية سويّة للأبناء تسهم في الحدّ من التنمّر.
ويشير إلى أن وجود مجلس الأهالي الفاعل يلعب دورا رقابيا على علاقة الطلبة ببعضهم، وهذا يقلل من حالات التنمر ويساعد في حلّها لو حدثت، مبيناً أنه تقع على الادارة المدرسيّة مسؤولية التنسيق مع مجلس الأهالي لضمان التزام الطلبة بالأنظمة والتعليمات الضابطة لسلوك الطلبة واشغالهم بالأنشطة اللامنهجية والعمل الجماعي لتفريغ طاقاتهم وتحقيق ذواتهم بما يحقق أهداف التربية والتعليم ويزيد الإحترام بين الطلبة.
ويلفت عواد إلى أنه عادة يلجأ الطالب المتنمر للتنمّر لفرض سيطرته وإثبات ذاته أو تفريغ، وردة فعله لقمع يعيشه في منزله أو تأثره وميله للعنف لادمانه برامج وألعاب وأفلام تتسم بالعنف سواء (البدني، اللفظي وحتى الإلكتروني) ويتأثر الضحية (المتنمَر عليه) سلبا حيث يصبح محبطا مكتئبا قلقا يميل للوحدة والإنطوائية وقد يقل تحصيله أكاديميا ويجتهد باخفاء حالة التنمر عليه خاصة في ظل أسرة غير متفهمة ومستقرة.
ويوضح أن الأسباب الوقائية لذلك تكمن في إشغال الطلبة بالأنشطة اللامنهجية، والمهام الجماعية لتعليمهم عمل الفريق وبناء الاحترام والثقة والودّ، والتركيز على غرس قيم الاحترام والحوار بين الطلبة.
ومن هنا يأتي دور مجلس الأهالي، كما يقول، الذي يلعب دورا رقابيّا ومصدرا للتغذية الراجعة (تقييم، اقتراحات،علاج) التي تفيد الإدارة المدرسية في جمع معلومات عن طلابها خارج أسوار المدرسة؛ ومن الضروري أن يتواجد بكل مدرسة مرشد تربويّ يبني وعيا لدى الأسرة ويُكون جسر تواصل بينهم وبين الطلبة لعلاج ظاهرة التنمر منذ بدايتها بل والوقاية منها.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات