عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    18-Apr-2018

سورية: المهمة أنجزت؟

 الغد-ترجمة: علاء الدين أبو زينة

 
أشيش كومار سِن – (مجلس الأطلسي) 14/4/2018
 
في الصباح الذي أعقب استهداف الطائرات الأميركية والفرنسية والبريطانية مرافق الأسلحة الكيميائية في سورية، فزع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى "تويتر" ليعلن: "المهمة أنجزت".
ذلك الإعلان –هاتان الكلمتان اللتان ندم الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش على قولهما فيما بعد- ترك الكثير من المراقبين وهم يحكون رؤوسهم. 
يقول فيصل عيتاني، الزميل الرفيع في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط في مجلس الأطلسي: "لقد وجدت التعليق نفسه محيرا لأنني لا أعرف بالضبط ما الذي يعنيه به الرئيس (أو المتحدثون في المؤتمر الصحفي في وزارة الدفاع). يبدو أنهم يقولونه على أساس أنه يعني "العملية نجحت"".
ويضيف عيتاني أنه ما من شك في أن الضربات أصابت أهدافها من دون وقوع أي خسائر في الأرواح أو المعدات الأميركية. "ولكن، إذا كان إعلان "المهمة أنجزت" يفترض أن يعني أنه تم ردع بشار الأسد عن استخدام الأسلحة الكيميائية، فإن أقصى شيء يمكن أن أقوله هو "ربما""، كما قال.
وقال آرون شتاين، الزميل الرفيع في مركز الحريري أيضا، أن معظم الأعضاء المحترفين في الجيش ربما "اندهشوا" عندما قرأوا تغريدة ترامب. 
وأضاف: "كانت المهمة ناجحة، ولكن دعونا نكون واضحين إزاء ما كانت تهدف إليه: معاقبة النظام السوري على استخدام الأسلحة الكيميائية. وقد فعلت الضربة ذلك، لكن الأسد -كما أوضحت وزارة الدفاع- ربما ما يزال يمتلك قدرات متبقية يمكن أن يستخدمها فيما بعد، أو أن يتمسك بها ببساطة".
وقال عيتاني أن الضربات كانت أصغر بكثير مما توقع نظام الأسد، ومحدودة جدا من حيث مجموعة الأهداف التي تم اختيارها.
وأضاف عيتاني: "إنني أقر بأن من الممكن أن لا يستخدم الأسد (الأسلحة الكيميائية) مرة أخرى -على الأقل لأنه كسب الحرب تقريبا ولأن الكثير من القتال الصعب حقا قد انتهى. ولكن عندئذ، ربما يفعل هذا أيضا (استخدام الأسلحة الكيميائية) مرة أخرى خلال سنة واحدة، وفي تلك الحالة سوف يكون شعار ترامب (المهمة أنجزت) تذكيرا بيافطة جورج دبليو بوش سيئة المصير عندما أعلن انتهاء العمليات القتالية الرئيسية في العراق في العام 2003".
في الأيام التي سبقت توجيه الضربة، أوضح محللو مجلس الأطلسي أن الضربات الصاروخية لمرة واحدة لن تفعل أي شيء لردع آلة القتل التي يملكها بشار الأسد في سورية.
يوم 13 نيسان (أبريل)، أعلن وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، أن العملية كانت ضربة "لمرة واحدة"، لكن المسؤولين الغربيين تركوا إمكانية توجيه المزيد من الضربات في حال وقوع هجوم آخر بالأسلحة الكيميائية مفتوحة.
كان الاشتباه بشن هجوم بالأسلحة الكيميائية في ضاحية دوما في دمشق يوم 7 نيسان (أبريل) هو المحرض الرئيسي وراء توجيه الضربات. وحمّلت الحكومات الغربية، بما فيها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، نظام الأسد المسؤولية عن الهجوم في دوما. وقالت روسيا أن الهجوم كان مفبركا.
كانت هذه هي المرة الثانية فيما يزيد قليلا عن عام، والتي يأمر فيها ترامب بتوجيه ضربات صاروخية رداً على هجمات بالأسلحة الكيميائية في سورية. وكان ترامب قد أمر يوم 7 نيسان (أبريل) من العام 2017 بتوجيه ضربات صاروخية في أعقاب هجوم شُن بالأسلحة الكيميائية على خان شيخون، وهي بلدة في محافظة إدلب الغربية. وفي ذلك الحين، تم إطلاق تسعة وخمسين صاروخا من طراز توماهوك كروز لقصف قاعدة الشعيرات الجوية، حيث خلصت مجموعة الاستخبارات الأميركي إلى أن الأسلحة الكيميائية كانت مخزنة وتم تحميلها على متن الطائرة التي استخدمت في الهجوم. وبعد سنة من ذلك، وفي مواجهة موقف مشابه، اتخذ الرئيس الأميركي نفس القرار.
في إيجازها الصحفي يوم 14 نيسان (أبريل)، أكدت وزارة الدفاع الأميركية على أن الولايات المتحدة أنجزت "مهمة محددة بدقة حين استهدفت بنجاح، مع حلفائها، ثلاثة مرافق في قلب برنامج الأسلحة الكيميائية السوري"، كما تقول أندريا تايلور، الزميلة غير المقيمة في مركز الحريري.
ولكن، هل يكفي ذلك لردع الأسد عن استخدام الأسلحة الكيميائية مرة أخرى؟
تقول تايلور: "إن نجاح المهمة الأوسع –ردع الاستخدام المستقبلي للأسلحة الكيميائية –ليس مؤكدا، وفي الحقيقة يمكن أن تُظهِر تصرفات نظام الأسد المستقبلية وحدها فقط ما إذا كانت المهمة غير ناجحة أو غير شاملة".
وتضيف: "سوف يُظهر تكرار استخدام النظام للأسلحة (الكيميائية) ما إذا كان الردع غير فعال. ومع ذلك، فإن عدم استخدام الأسلحة الكيميائية يمكن أن يشير إما إلى أن الردع كان فعالا، أو أن النظام السوري لم تعد لديه حاجة ببساطة لاستخدام مثل هذه الأسلحة مرة أخرى".
أما فيما يتعلق بالاستراتيجية الأميركية الأوسع في سورية، فقال شتاين أنها "ما تزال متشعبة". وأضاف: "سوف تقوم الولايات المتحدة بتوجيه ضربات إلى النظام إذا تم (استخدام أسلحة الدمار الشامل)، لكن مهمتها الأساسية تبقى خوض الحرب على داعش، وتنوي الولايات المتحدة –كما أوضح الرئيس- الاتجاه إلى تبطيء تلك الحرب والعثور على مخرج".
وقالت تايلور أن ما يزيد الأمور تعقيداً هو "العتبة غير الواضحة لنوع استخدام الأسلحة الكيميائية الذي يستوجب الرد العسكري".
وأضافت تايلور: "في وقت الضربات العقابية، لم تؤكد الولايات المتحدة بعد (ولو أنها لم تستبعد أيضاً) ما إذا كان النظام قد استخدم عاملاً للأعصاب في دوما. ويبقى من غير الواضح ما إذا كانت العتبة لأي رد عقابي في المستقبل سيكون استخدام أي مكون كيميائي، لتشمل الكلور، أو ما إذا كانت العتبة ستعرَّف بحجم الهجوم، مثل عدد الخسائر التي تنجم عنه. وربما يكون تعريف هذه العتبة التي تستدعي القيام بعمل عسكري من بين العناصر الأكثر غموضاً في السياسة الأميركية الأوسع في سورية". 
 
*نائب مدير الاتصالات والتحرير في مجلس الأطلسي. 
*نشر هذا العرض تحت عنوان: Syria: Mission Accomplished?
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات