عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    19-Aug-2016

أثر وإنسان - إنسان..الشاعرُ الشَهيدُ عبد الرحيم محمود (1913 _ 1948)

 

محمد رفيع
 
 
الراي _ هو؛ أحمد بن بدير، شهاب الدين الحلاق البديري. تاريخ الوفاة بعد العام 1762م.
 
(سَــأحملُ رُوحــي عـلى راحـتي # وألقــي بهـا فـي مَهـاوي الـردى)
 
_ عبد الرحيم محمود؛ هو شاعر عربيّ فلسطيني، من مواليد قرية عنبتا التابعة لقضاء طولكرم عام 1913م. استشهد عام 1948م . لقب بالشاعر الفلسطيني الشهيد .
 
_ درس المرحلة الابتدائية في عنبتا وطولكرم، ثم انتقل إلى مدينة نابلس لدراسة المرحلة الثانوية بمدرسة النجاح الوطنية، من عام 1928م حتى 1933م. وتتلمذ في هذه المدرسة على يد الشاعر إبراهيم طوقان والأساتذة؛ د. محمد فروخ، وأنيس الخولي، وقدري طوقان. فتشرب منهم حب المعرفة والاعتزاز بالنفس والوطن والثورة على الظلم. وعُيِّن بعد تخرجه مدرسًا للغة العربية وآدابها.
 
_ في عام 1935م حضر من سوريا الشيخ عز الدين القسام؛ ليشارك في الكفاح ضد الاحتلال الإنجليزي لفلسطين وعمره أربعة وستون عامًا، واعتصم بالجبل مع رفاقه من مِصْر وفلسطين، وظلوا يناوشون جنود الإنجليز حتى اسْتُشْهِد الشيخ السوري يوم 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 1935م.. فأصبح الشيخ عز الدين القَسَّام مثلاً أعلى للمقاومة وإرهاصًا للثورة التي بدأت بإضراب يوم 20 أبريل 1936م، فانخرط فيها الشاعر الشاب عبد الرحيم محمود ونذر نفسه للوطن، فاستقال من مدرسة النجاح وعَبَّر عن موقعه في قصائده قائلاً:
 
إن الألى سلبوا الحقوقَ لئامُ # واغْصِبْ حُقوقَك قَطُّ لا تَسْتَجْدِها
 
_ ولما خمدت الثورة عام 1939م لم يحتمل البقاء في فلسطين تحت نير الاحتلال الإنجليزي والعصابات الصهيونية؛ فهاجر إلى العراق وظل بها ثلاث سنوات عمل خلالها مدرسًا للغة العربية، والتحق بالكلية الحربية ببغداد، وتخرج ضابطًا برتبة الملازم أيام الملك غازي بن فيصل بن الحسين.
 
_ ولما هدأت الأوضاع في فلسطين لانشغال إنجلترا بالحرب العالمية الثانية عاد عبد الرحيم إلى بلده واستأنف العمل معلمًا بمدرسة النجاح الوطنية بنابلس.
 
_ وبصدور قرار تقسيم فلسطين اشتعل الموقف؛ فقرَّر شاعِرُنا أن يصل إلى آخر مدى من أجل تحرير وطنه، فتوجه إلى بيروت في يناير 1948م، ثم إلى الشام ليتلَقَّى تدريبات عسكرية على القتال وانضم إلى جيش الانقاذ، ودخل إلى منطقة بلعا بفلسطين واشترك في معركة بيار عدس مع سَرِيَّة من فوج حِطِّين، وشارك في معركة رأس العين، وفي إبريل 1948م عُيِّن آمرًا للانضباط في طولكرم، ثم مساعدًا لآمر الفوج في الناصرة.. وأخيرًا قاتل ببسالة في معركة الشجرة حتى اسْتُشْهِدَ فيها يوم 13 يوليو 1948م وعمره خمسة وثلاثون عامًا.
 
_ ودُفِنَ عبد الرحيم محمود في الناصرة مُخَلِّفًا زوجته وابنيه (الطيب) و(طلال) وابنته رقيَّة، وأعمارهم بين الأربعة أعوام والعام الواحد.
 
_ خَلَّف عددًا من القصائد كتبها بين عامي 1935م، 1948م.. جمعتها لجنة من الأدباء بعد وفاته بعشر سنوات، وكان قد نشر بعضها في المجلات الفلسطينية واللبنانية والسورية والمصرية. وصدر ديوانه في عَمَّان عام 1958م وهو يضم سبعًا وعشرين قصيدة. هي أهم ما كتبه في عمره القصير المليء بالكفاح.
 
_ في 14 أغسطس 1935م زار قرية عنبتا الأمير سعود ولي عهد المملكة العربية السعودية (الملك سعود فيما بعد)، فألقى عبد الرحيم بين يديه قصيدة بعنوان (نَجمُ السُعودِ) وكان عمره اثنين وعشرين عامًا قال فيها:
 
نَجمُ السُعودِ وَفي جَبينِكَ مَطلَعُهْ أَنّى تَوَجَّهَ رَكبُ عِزِّكَ يَتبَعُهْ
 
سَهلاً وَطِئتَ وَلَو نَزَلتَ بِمَحمَلٍ يَوماً لِأَمرَعَ مِن نُزولِكَ بَلقَعُهْ
 
وَالقَومُ قَومُكَ يا أَميرُ إِذا النَوى فَرَقَتهُ آمالُ العُروبَةِ تَجمَعُهْ
 
مالوا إِلَيكَ وَكُلُّ قَلبٍ حَبَّةً يَحدو بِهِ شَوقاً إِلَيكَ وَيَدفَعُهْ
 
يا ذا الأَميرِ أَمامَ عَينِكَ شاعِرٌ ضُمَّت عَلى الشَكوى المَريرَةِ أَضلُعُهْ
 
المَسجِدُ الأَقصى أجئتَ تَزورُهُ أَم جِئتَ مِن قَبلِ الضَياعِ تُوَدِّعُهْ
 
حَرمٌ تُباحُ لِكُلِّ أَوكعَ آبِقٍ وَلِكُلِّ أَفّاقٍ شَريدٍ أربُعُهْ
 
وَالطاعِنونَ وَبورِكَت جَنباتُهُ أَبناؤُهُ الظِيَم بِطَعنٍ يوجِعُهْ
 
وَغَداً وَما أَدناهُ لا يَبقى سِوى دَمعٍ لَنا يَهمي وَسِنٌّ نَقرَعُهْ
 
وَيُقرِّبُ الأَمرَ العَصيبَ أسافلٌ عَجِلوا عَلَينا بِالَّذي نَتَوَقَّعُهْ
 
قَومٌ تَضِلُّ لَدى السَدادِ حَصاتهُ وَيُسَيطِرُ العادي عَلَيهِ وَيُخضِعُهْ
 
شَكوى وَتَحلو لِلمُضيمِ شَكاتُهُ عِندَ الأَميرِ وَأَن تَرَقرَقَ أَدمُعُهْ
 
سِر يا أَميرُ وَرافَقَتكَ عِنايَةٌ نَجمُ السُعودِ وَفي جبَينِكَ مَطلَعُهْ
 
_ وله قصائد كثير أخر، منها قصيدة (الشهيد)، التي يقول فيها:
 
سَــأحملُ رُوحــي عـلى راحـتي # وألقــي بهـا فـي مَهـاوي الـردى
 
فإمــا حيــاة تســر الصــديق وإمــا ممــات يغيــظ العــدى
 
ونفس الشـــريف لهــا غايتــان ورود المنايـــا ونيـــل المنــى
 
ومـا العيش? لا عشـت إن لـم أكـن مخــوف الجنــاب حـرام الحـمى
 
إذا قلــت أصغــى لـي العـالمون ودوى مقـــالى بيـــن الــورى
 
لعمـــرك إنــي أرى مصــرعي ولكـــن أعــد إليــه الخــطى
 
أرى مصـرعي دون حـقي السـليب ودون بـــلادي هـــو المبتغــى
 
يلــد لأذنــي ســماع الصليــل ويبهــج نفســي مســيل الدمــا
 
وجســم تجـدل فـوق الهضاب تناوشـــه جارحـــات الفـــلا
 
فمنــه نصيــب لأســد السـماء ومنــه نصيــب لأســد الــثرى
 
كســـادمه الأرض بـــالأرجوان وأثقــل بــالعطر ريــح الصبـا
 
وعفـــر منــه بهــي الجــبين ولكـــن عفــارا يزيــد البهــا
 
وبــان عــلى شــفتيه ابتســام معانيـــة هــزء بهــذي الدنــا
 
ونـــام ليحــلم حــلم الخــلود ويهنــأ فيــه بــأحلى الــرؤى
 
لعمــرك هــذا ممــات الرجـال ومــن رام موتــا شــريفا فــذا
 
فكــيف اصطبـاري لكيـد الحـقود وكــيف احتمــالى لســوم الأذى
 
أخوفــا وعنــدي تهــون الحيـاة وذلا وإنــــي لـــرب الإبـــا
 
بقلبــي ســأرمي وجــوه العـداة فقلبــي حــديد ونــاري لظــى
 
وأحــمي حيــاضي بحـد الحسـام فيعلـــم قــومي بأنــي الفتــىبدأ البديري تسجيل مذكراته ويومياته سنة 1154هـ/1741م واستمر في التسجيل إلى سنة 1175هـ/1762م. ولعل هذه السنة هي سنة وفاته، إذ توقفت بعدها يومياته، التي اكتسبت أهميتها من كونها صورة عفوية صادقة عن العصر الذي عاش فيه، من النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإدارية والأمنية.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات