عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-Jun-2017

اليسار ينقذ إسرائيل

الغد-هآرتس
 
جدعون ليفي  19/6/2017
 
اليسار ينقذ ما تبقى من سمعة الدولة في العالم، وبدونه إسرائيل هي تركيا في يوم جيد وإيران في يوم سيئ. وما هي إسرائيل بدون الأدب، الفنون، الثقافة وما بقي من حرية التعبير؟ وما هي الثقافة والفنون بدون اليسار؟ لا شيء. من هنا فإن  اليسار ينقذ إسرائيل. لا يقصد دائما أن يكون ورقة التين ومن ينقذ المكانة القومية، لكن هذا ما يحدث. تقوم ميري ريغيف بالاساءة للدولة، ودافيد غروسمان يزيد من احترامها، بنيامين نتنياهو يسبب الكراهية وعاموس عوز يثير التأييد، حكومة إسرائيل تدمر ومنظمات اليسار تقول للعالم المتنور إن إسرائيل أخرى ما زالت باقية وهي تحارب من اجل وجودها.
قوانين اليمين سببت لإسرائيل ضررا كبيرا يفوق جميع مقالات اليسار. يوم من القصف في غزة يضر بالدولة أكثر من جميع انجازات بي.دي.اس، عنصرية اليمين أضرت بصورة الدولة أكثر من أي مقال لليسار في "هآرتس"، اليسار، ولا سيما الراديكالي، هو وسيلة الدعاية الاكثر نجاعة للدولة، أكثر من جميع جيوش الدعاية. لا يوجد أكثر من اليمين في جعل سمعة الدولة سيئة، باستثناء المؤسسة اليهودية الافنغلستية، تجار السلاح ورجال الهاي تيك – من بقي من مؤيدي إسرائيل يتمسكون بها على أنها الأمل الأخير لهم.
عندما كتب نفتالي بينيت في نهاية الاسبوع: "غروسمان احضر الاحترام لدولة إسرائيل"، كان يعرف ما يقول. هو لا يستطيع كتابة ذلك عن بتسلئيل سموتريتش أو عن نفسه. من اعماق قلبه لا يريد بينيت العيش في إسرائيل بدون غروسمان أو بدون نحطم الصمت، حتى لو كان يحاربهم من اجل حاجاته. غروسمان وعوز ونحطم الصمت وبيتسيلم هم بقايا ضمير إسرائيل الانساني، وبينيت يعرف كيف ستبدو الدولة من غيرهم. ومشكوك فيه اذا كان وزير التعليم الذي هو خريج أميركا ويعيش في رعنانا، كان يريد العيش في دولة كهذه. وهو يعرف أيضا أنه لا يوجد كُتاب مثلهم في معسكره ولا الكثير من الفنانين والمفكرين، ليس صدفة عوز وغروسمان، عوديد كوتلر وعنات فايتسمان، اوهاد نهرين ويتسحاق ليئور هم من اليسار. ليس صدفة أنه لا يوجد مثلهم في اليمين. هم الضمير الذي بدونه لا يوجد ابداع. اليمين في إسرائيل ليس له ضمير: انه قومي متطرف وعنصري. لذلك لا يمكن أن يكون له ابداع ذا قيمة.
عربتهم فارغة. حصان واحد دخل إلى البار – وهذا الحصان انتصر. فقط هذا الحصان يمكنه الانتصار. لأن هذا الحصان التابع لغروسمان هو ليس فقط أدب رائع، بل كتب على أيدي شخص له ضمير. من كتب "لماذا، من الذي مات؟" في "هآرتس" في 24/2/2012 عن المعتقل الفلسطيني الذي ألقته الشرطة على قارعة الطريق كي يموت، بعد طرده من المستشفى وهو بالحفاضات وأنبوب البول – هو صاحب ضمير. العالم يحترم الكُتاب الجيدين، وأكثر من ذلك، اذا كان لهم ضمير، لا سيما عندما يناضلون ضد النظام الذي يحاول كم افواههم، مثلما تبقي ايران الأمل لمستقبلها بفضل السينما الخاصة بها، فإن إسرائيل تبقي الأمل بفضل الابداع الذي يتم فيها والذي قيل إنه خائن وخطير وممنوع.
لن يبقى الكثير من ذلك في إسرائيل المستقبلية. هناك قلة من الإسرائيليين المستعدين للصراع ودفع الثمن، والكثير من الإسرائيليين ممن يؤدون التحية لجهل ريغيف. مستقبل إسرائيل آمن، ولا يوجد أي خطر وجودي عليها. فقط على إسرائيل غروسمان هناك خطر كبير. وهو ليس أقل تهديدا من أي خطر وجودي.
"هذا ما لدي لأعطيكم إياه، لا يوجد ما أوزعه عليكم اليوم أو غدا. انتهى الاحتفال، الرجاء التفرق بحذر، واستمعوا لأوامر المنظمين والشرطة. يقولون لي إن هناك اكتظاظا في بوابة الخروج. تصبحون على خير". دوبلا جي، نهاية الكتاب الذي حصل في الاسبوع الماضي على جائزة "مان بوكر".

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات