عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    21-Dec-2017

ترامب يبدو مرتبكاً في موضوع القدس

 الغد-مجلس التحرير – (نيويورك تايمز) 15/12/2017

 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
هل تجدُ سياسة الشرق الأوسط مربكة بعض الشيء؟ هل تجد أن من الصعب عليك فهم كل تلك المطالبات والادعاءات والمطالبات المقابِلة، بحيث تحدد مَن هو الذي يستحق أن يحكم أي قطعة من الأرض؟
حسناً، إن إدارة ترامب موجودة هنا لتجعل الأمور المحيرة أصلاً أكثر إجهاداً وإثارة للحيرة بالنسبة للجميع.
أولاً، في 6 كانون الأول (ديسمبر)، أعلن الرئيس دونالد ترامب فجأة وعلى نحو غير متوقع أنه يعترف رسمياً بالقدس عاصمة لإسرائيل، ضارباً بعرض الحائط 70 عاماً من الحياد الأميركي الحذر، ومثيراً غضب الفلسطينيين الذين يريدون أيضاً أن تكون عاصمتهم في القدس. ثم، في هذا الأسبوع، قال وزير الخارجية ريكس تيلرسون، إن الولايات المتحدة لن تنقل في الحقيقة سفارتها من تل أبيب إلى القدس حتى العام 2020، إذا فعلت في ذلك الحين. وسوف تستمر جوازات سفر الأميركيين المولودين في القدس بأن تقول إنهم ولدوا في القدس، وليس في إسرائيل. ولن تحدد خرائط الحكومة الأميركية القدس باعتبار أنها توجد داخل إسرائيل.
لماذا التأخير في موضوع السفارة؟ أشار السيد تيلرسون إلى أسباب لوجستية، أياً كانت تلك الأسباب. ربما تكون لديه صعوبة في العثور على طابعة لطباعة خرائط جديدة، مثلاً؟
الأكثر ترجيحاً هو ما يلي: مع أن الرئيس عادة ما يقدم لفتة سياسة، والتي تكون -نمطياً- فخمة ومليئة بالتظاهر ومفتقرة إلى التفكير والتمحيص، للداعمين المحليين -في هذه الحالة، أولئك الذين يدعمون بحماس متعصب حكومة الليكود المتشدده في إسرائيل- فإن أصحاب الرؤوس الأكثر حكمة في الإدارة يحاولون تهدئة الفلسطينيين والعرب الآخرين الذين أغضبتهم خطوة ترامب بشأن القدس. ومنذ إعلان قرار السيد ترامب، كانت هناك احتجاجات في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وانتقد أكثر من 50 من قادة المسلمين الذين اجتمعوا في اسطنبول يوم الأربعاء في الأسبوع الماضي القرار، وحثوا العالم على الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية مستقلة. وفي بروكسل، رفض معظم قادة الاتحاد الأوروبي، أحد أكبر المانحين للسلطة الفلسطينية، فكرة اتباع مثال السيد ترامب والحذو حذوه.
لطالما كانت الحكومة الإسرائيلية موجودة في القدس الغربية منذ تأسيس الدولة في العام 1948. وفي الحرب العربية الإسرائيلية في العام 1967، تمكنت إسرائيل من إخراج الأردن من القدس الشرقية واحتلت المدينة بأكملها. لكن الولايات المتحدة، مثلها مثل معظم دول العالم، امتنعت عن تقديم اعتراف رسمي بالقدس عاصمة لإسرائيل ريثما يتم التوصل إلى اتفاق سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين، والذي يكون من شأنه حل جميع قضايا النزاع الرئيسية. ويمكن للمرء أن يشير إلى مثل هذه المساومة، الرامية إلى تحقيق أقصى قدر من التأثير وإمكانية الضغط في السعي إلى تحقيق أفضل نتيجة ممكنة، على أنها فن إبرام الصفقة.
ولكن، ليست هذه هي الكيفية التي يعمل بها هذا البيت الأبيض. في واقع الأمر، تنازل البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي عن قطعة أخرى من النفوذ وأغضب الفلسطينيين مرة أخرى من دون أي غرض واضح. فقد أوضح مسؤولو البيت الأبيض توقعهم أن الجدار الغربي في القدس، الذى يقع خارج حدود اسرائيل قبل العام 1967 ويتاخم بعضاً من أقدس المواقع الإسلامية، سوف يُعلن فى نهاية الأمر جزءاً من إسرائيل. وكانوا حريصين، هذه المرة، على بيان أن الحدود النهائية لإسرائيل وأي دولة فلسطينية يجب أن تسوى من خلال المفاوضات. لكن ذلك بدا حادثة أخرى تُضاف إلى حالات وقوف الولايات المتحدة المتكرر في صف الجانب الإسرائيلي بشأن قضية متفجرة.
يصر السيد ترامب على أنه ما يزال يعتزم مواصلة السعي إلى عقد مفاوضات سلام جديدة، ولكنه جعل من أي جهد من هذا القبيل -وهو دائماً جهد بالغ التعقيد- أكثر صعوبة بكثير. مع ذلك، في هذه اللحظة المشحونة، ومع تضاؤل الخيارات، ستتمثل المهمة الأولى للقيادة الفلسطينية وغيرها في محاولة تثبيط العنف الذي يمكن أن يجتاح المنطقة بتكلفة باهظة على جميع الأطراف. وإذا أراد الزعماء الفلسطينيون والأوروبيون أن يظلوا منفتحين على خيار حل الدولتين، فعليهم أن يؤكدوا مجدداً أهمية تقرير مستقبل القدس من خلال المفاوضات، مع إقامة العاصمة الفلسطينية في القدس الشرقية. ومن جانبه، يمكن أن يقوم السيد ترامب بتخفيف الأضرار التي تسبب بها من خلال تحديد أن موقع السفارة، عندما تنتقل، سيكون في القدس الغربية، وبالإشارة إلى أن الولايات المتحدة تريد الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين كجزء من اتفاق سلام.
 
*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: Donald Trump Seems Confused About Jerusalem
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات