عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    01-Feb-2018

كيف يؤثر الضعف على حالة الإنسان النفسية؟

 

عمان-الغد- في اللحظة التي تشعر بها بالضغف، يكون رد فعلك هو الهروب من كل شيء، وتسعى لدرئه مهما كان الثمن، فما يهدد سلامتك والشعور بالخطر هو جزء من غريزة البقاء فينا كبشر.
والسؤال هنا ما هي العواقب النهائية لعدم مواجهة ما نظن ونشعر بأنه يشكل خطرا، فهل تجنب الأمر وعدم الاستجابة هما الحل.
بحسب موقع "سيكولوجي توداي"، فإن التهرب من أمر ما لن يكسبك شهادة استحقاق وجدارة، فلا تستطيع الهرب من شيء طوال حياتك، وتجاوز هذه العادة يحتاج للتغلب على ميلك القوي بعدم الرد على الآخرين والهرب.
وفي حين أن معظمنا يتفق على أن الشجاعة هي السمة التي تمكننا من مواجهة الظروف التي نشعر بها بعدم الاستقرار والمفارقة، وفقا لهذا السلوك على أرض الواقع فإنه لا ينظر إليها كشجاعة، إلا إذا كان رد فعلك الأول عند الشعور بعدم الارتياح هو القلق، ما يحدد الشجاعة هنا هو عدم تراجعك بسبب أول ومضة فورية من الخوف.
وتعد الشجاعة هنا قوة، لأنها تحفزك رغم مشاعر التوجس لديك، للعمل بحكمة، وبطريقتك الخاصة، وفي الحالات التي تشعر بها، بأنه يجب أن تتجنب فعل أمر ما أو العمل، فإنه هو رد فعل عكسي، لا سيما حين تمر أوقات تشعر بها بأنك تجمدت، وتبدو باردا غير مبال حيال الأمر.
ولابد من التفريق بين الشجاعة والتهور، فالتهور هو أن تتصرف بدون الأخذ بالاعتبار العواقب السلبية المحتملة لسلوك ما، فكثيرة هي المواقف التي تظهر بها جرئيا وتجعلك تبدو كشجاع، إلا أن أي إجراء غير مدروس يضعك في طريق سيئ ويظهرك متهورا.
وما هي مخاطر الظهور بموقف ضعف، وما الذي يجب عليك فعله لتقف في مواجهة ما أثار مشاعر الحذر والخوف لديك؟
تلك هي الزاوية التي يجب أن تنظر إليها، وبخاصة في سياق العلاقات الشخصية، فنحن نقلق من كشف مشاعرنا الحقيقية، خوفا من التعرض للامبالاة من الآخرين وحتى الرفض أو الغضب، أو أنه يمكن أن يستخدمها الطرف الآخر ضدنا ويستغل ضعفنا تجاههم، نقلق من أن يكون هنالك أي تعاطف، وكلما فكرنا بالأمر ازدادت مشاعر القلق لعدم القدرة على التحقق من صحة أي من هذه الشكوك. ويتعمق الشعور بالضعف هنا حين نجد أنفسنا في حالات تشتغل مخاوفنا البدائية، في أن يهجرنا أحدهم أو يسيطر علينا، ويستغل تلك المشاعر فينا، هنا نشعر بالخوف لأن حدودنا الشخصية مهددة وأكثر ما نخشى هو أن نفقد أنفسنا وهويتنا في تلك المساحة الضيقة التي ملأها الخوف.
الحل هنا أولا هو أن تدرك ما هو كم الحاجة للتصرف في مواجهة الخوف في مواقف صعبة، وسبب عزوفك عن القيام بأي حركة إزاء الأمر والتحرك، وما الذي استثار لديك تلك المشاعر، وبدلا من التراجع بسبب مشاعر الخوف ربما تضع وصفا للصفات التي افتقرت إليها خلال تجاوزك تلك المشاعر، وربما تسهل فهمك للموقف المقبل، وتجعل قدرتك أكثر حزما، وتغدو أكثر مرونة حين تكون قد بذلت جهدا أكبر لتصبح قادرا على تحقيق أثر ملموس وأعمق. بينما حين تمضي وقتا على الهامش بدلا من العمل في الميادين الحقيقية، تزداد الصعوبة في محاولة إنجاز أي من الأمور التي تهمك فعليا. وحين تكون من أولئك الذين يمضون الوقت بالشك والانتظار بدلا من الفعل، فهنا حتى أصغر الأمور ستشبه السكين الذي يخترق القلب؛ إذ يفضل أن تفعل أكثر، وتقلق أقل.
أما المرونة العاطفية، فهي القدرة على التعامل مع الإجهاد كبيرا كان أم صغيرا، وعدم السماح للعواطف أن تعيث فسادا في حياتك، فالأفراد الذين لا يملكون مرونة عاطفية أكثر ميلا لتكوين علاقات صاخبة مؤلمة ومشاعرهم دائما ما تكون مضطربة، وأقل تحملا للمسؤولية وعزلة يعانون منها لاحقا.
وتطوير ذلك يعني غرس الوعي بالذات وجدانيا، بحيث تساعد نفسك على فهم وإدراك العواطف المؤلمة التي مررت بها بشكل أفضل، وهو مزيج من الوعي الذاتي المتعلق بالتعاطف والحكم على النفس، وتشمل أن تسأل نفسك، ما الذي أشعر به؟ ما هي أفكاري حول هذه التجربة، كيف أرى نفسي في هذا الموقف وغيره؟ وذلك يتيح لك أن تكتشف نفسك بأكثر من صورة وتدرك مشاعرك الفعلية وتفهمها، ما يسهل عملية التعامل معها وتطويرها وإدراتها وحتى التحكم بها.
والمشاعر المؤلمة تنشأ من حكمنا على أنفسنا نتيجة الشعور بالقلق والغضب، وعند فهمها واكتشاف مصدرها يخفف العبء العاطفي ما يجعلك أكثر مرونة.
ويأتي التحقق من العواطف خطوة أخرى في إضافة المرونة في التعامل مع الأوقات الصعبة والأزمات، فالعواطف ترتبط بالمواقف وأحيانا نبالغ في ردود الفعل الصادرة، فنشعر بالقلق إزاء موقف بسيط يسيطر علينا مقابل الشعور بالغضب في مواقف لا تستحق كل تلك المساحة.
وفي حين أنك تكون قد بالغت في رد فعلك، ولم تحل أي مشكلة مررت بها، بل هربت إلى قوقعتك الصغيرة، سترتبط بسلاسل صغيرة، تؤثر في وعيك بشكل سلبي، وتعيق من قدرتك على أن تسمح لنفسك بالاستفادة من أي فرص مقبلة لتعديل الوضع، لا سيما في مواقف مررت بها مع أفراد يعيدون استغلالك لضمانهم عدم قيامك بأي رد فعل.
أن تشعر بالضعف إزاء أمر هو مختلف تماما من أن تسمح لنفسك بأن تكون عرضة للخطر، فكلنا ضعفاء في لحظات معينة، ولكن المفارقة هي ماذا تفعل مع هذا الضعف وكيف تتعامل معه، ومتى تتجاوزه وكيف تمضي في حياتك.
والتراجع عن الضعف يكون شجاعة حين نكمل طريقنا ومواصلتها، ومهما كان القلق كبيرا في البداية ستتحول مشاعرك للاعتدال بعد حين، حين تقبل الخوف كجزء منك، فهو في البداية يكون مؤلما ويتحول لشعور بعدم الارتياح حتى تصل لمرحلة لا تشعر بها إطلاقا طالما أنت مصر على المضي قدما بدلا من الانسحاب للزاوية.
فنقاط ضعفنا تصبح مصدر قوة فينا إن تغلبنا على خوفنا منها وضعفنا أمامها، وكأننا تحررنا من تلك السلسلة وقمنا بكسرها، حينها تشعر فعلا بالسيطرة الذاتية التي افتقدتها في مواقف سابقة كثيرا.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات