عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    26-Jan-2018

بئر مؤابي منذ آلاف السنين قطع رأس يوحنا المعمدان و.. ذاكرة كنيسة في مأدبا

 

وليد سليمان
الراي - لفت أنتباهي و أنا أتجول وسط مدينة مأدبا الجميلة بآثارها وبيوتها التاريخية القديمة .. هذا البناية المدهشة بفن بنائها ..إنها كنيسة دير اللاتين وهي كنيسة لاتينية كاثوليكية .. حيث تُعد إحدى أهم وأقدم كنائس المدينة، حيث تم تأسيسها عام 1880في مأدبا , تلك المدينة التي تبعد عن عمان نحو 30 كم , في موازاة طريق الملوك الذي يزيد عمره عن 5000 سنة .
فبعد المرور بمجموعة من المواقع القديمة، تكون أول مدينة يصل إليها الزائر هي مأدبا، ويطلق عليها أيضاً اسم "مدينة الفسيفساء".
وقد أقيمت كنيسة دير اللاتين هذه والتي أصبحت تُسمى ( كنيسة قطع رأس يوحنا المعمدان ) بدايةً ككنيسة صغيرة وبسيطة على قمة تل مأدبا من الحجارة والطين، وسُقفت بالخشب والقصيب والتراب .. لتصبح بعد ذلك الكنيسة الحالية لرعاية اللاتين في مأدبا.
 
وهي أقدم كنيسة تُقام فيها الشعائر الدينية في مأدبا منذ تأسيسها حتى اليوم دون انقطاع.
وفي عام 1967 ،اعترف الفاتيكان بالكنيسة الكاثوليكية التاريخية في مأدبا، التابعة لبطريركية القدس، كضريح لقطع رأس القديس يوحنا المعمدان وحث الزوار والحجاج على زيارة هذا الموقع .
وفي جولة ( لآخر الأسبوع ) داخل الكنيسة ومتحفها الذي يقع في غرف ذات عقود مقوسة قديمة مغارة قطع رأس القديس يوحنا المعمدان وغرفة أخرى تُسمى مكان النذور, ثم برج جرس الكنيسة في مكان حيث يُعتبر أعلى نقطة في مادبا، إذ يمكن للزوار مشاهدة بانوراما رائعة لمدينة مادبا والمناطق المحيطة بها.
وفي مزار الكنيسة هناك العديد من الرسومات والتصاوير الجصية والمنحوتات المميزة التي تمثل حياة يوحنا المعمدان (النبي يحيى).
و تحوي الكنيسة على أكروبول- قلعة - يتكون من أقبية قديمة وبئر مؤابي قديم جداَ ما زالت المياه موجودة بداخله يُنزل إليه بدرج خاص .. وعدة آثار تقع تحت الكنيسة، والتي كانت تُستخدم قديماً كمعبد ومدرسة وبيت للكاهن.
وفي قاعة مركز الزوار التابع للدير شاهدنا نسخة طبق الأصل لأرضية فسيفسائية بيزنطية تم العثور عليها في أم الرصاص بالقرب من
مادبا .
• يوحنا المعمدان و النبي - يحيى - يوحنا المعمدان انتهت حياته بفصل رأسه عن جسده لأنه وبّخ الملك هيرودس حاكم بلاده ، لزواجه من (هيرود يّا ) زوجة أخيه فيلبس زواجاً غير شرعي، ولآثامٍ كثيرة ارتكبها .
ففي تلك الأيام تزوج الملك هيرودس من هيروديا زوجة أخيه وكان هيرودس يخاف يوحنا .
وقد قال له يوحنا لا يجوز الزواج بزوجة أخيك فهذا لايحل لك !! لذلك سجن هيرودس يوحنا وكانت هيروديا حاقدة على يوحنا من أجل ذلك .
وفي عيد ميلاد الملك هيرودس دعا العظماء والقواد لعشاء فاخر ودخلت ابنة هيروديا لترقص فسر هيرودس الملك والمتكئين معه وقال الملك لها : أطلبي ما تشائين وسوف يتحقق حتى لو طلبتي نصف مملكتي وأقسم على هذا أمام الجميع .
فخرجت الصبية الى أمها وتشاورت معها !! وطلبت رأس يوحنا المعمدان على طبق !! فحزن الملك جدا ً لأجل القسم !! ثم أرسل الملك سيافا ً وأمره أن يؤتى برأسه !!! وأتي برأسه للصبية والصبية أعطته لأمها .
بعد ذلك أتى تلاميذه ورفعوا جثته ووضعوه في القبر وقبره الآن في الجامع الأموي في مدينة دمشق كما يُقال ! .
وهكذا انتهت حياة يوحنا البارّ، الذي مهّد الطريق للمسيح , ودعا الناس للتوبة، والذي كان يعَّمدهم بمياه نهر الاردن , كما عمَّد سيدنا المسيح ابن مريم ، فسُمّي لهذا بيوحنا المعمدان.
• قلعة مكاور و رأس يوحنا
في محافظة مأدبا ، وعلى بُعد 75 كم من العاصمة عمـــّان يرتفع ( جبل مكاور ) الشهيرعن سطح البحر الميت حوالي 1125 مترا ٌ ، إذ تحيط بهذا الجبل المخروطي الشكل ؛ التلال ، والهضـاب ، والوديان ، والكهوف ، إضافة ً إلى وقوعه بين مناطق زرقاء ماعين ، ووادي الهيدان ، وشرقي البحر الميت .
وتتربع على قمة الجبل قلعة ٌ تسمى (مكاور ) ، والتي لم يبق منها إلا ّ بعض ٌ الآثار مثل : بقايا القصر ، والبيوت ، والكنائس ، والأبراج ، والأقواس ، والأقنية ، والأعمدة ، والساحات ، والحجارة الضخمة ، والفسيفساء، والحمامات ، وهي القلعة التي شهدت قطع رأس « يوحنا المعمدان « عام 30 ميلادية .
وتشيرالكتابات التي وجدت على قطعة من الفسيفساء ، إلى أن بناءالقلعة يعود أصلاً إلى عام 90 قبل الميلاد على يد القائد الحشموني المكابي « الإسكندر جانيوس « لتكون مركزا ً لمقاومة الرومان ، وصد غزوات الأنباط.
إلا َ أن الرومان إستولوا عليها عام 57 قبل الميلاد وعملوا على تدميرها ، على يد القائد الروماني « بومبي « ، لكن « هيرودس الكبير « سيطر على القلعة ، وأعاد بناءها وبنى عليها سورا ً ضخما ً، واتخذ منها قلعة ً للمراقبة ومكانا ً للراحة والإستجمام .
وبعد ذلك آلت القلعة إلى إبنه « هيرودوس أنتينياس « الذي تسلم مقاليد الحكم ، ثم دخلتها الجيوش الرومانية بقيادة «لوسيوس باسوس « في عام 71 ــ 72 ميلادية ، ثم قدِم إليها الرهبان المسيحيون واستوطنوا فيها ، حتى القرن التاسع الميلادي .
أما عن قصة قطع رأس القديس يوحنا المعمدان فوردت أخبار مقتله في الأناجيل الثلاثة : متـّى ومرقص ولوقا .
• مقام النبي يحيى في دمشق الجامع الأموي الشهير في دمشق شيده الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك فوق كنيسة اسمها يوحنا المعمدان، التى كانت مبنية داخل معبد رومانى، وعوَّض النصارى عن تلك الكنيسة تعويضًا سخيًّا .. واستغرق بناء المسجد أكثر من تسع سنوات، وبقي في داخل الجامع مقام النبي يحيى .
ولقد نقل ابن عساكر في تاريخ دمشق أنهم رأوا عند عمارة المسجد مغارة، فخبَّروا بها الوليد.. فنزل إليها والشموع بين يديه فوجد كنيسة صغيرة، ثلاثة أذرع في ثلاثة أذرع، حيث صندوق فيه (قفّة) وفي القفة رأس سليم الجلد والشعر، مكتوب عليه أنه رأس يحيى ، فأمر بتركه على حاله، وجعل للعمود القائم على المغارة علامة تميّزه، وبقي كذلك فترة ثم وُضع فوقه تابوت عليه اسم يحيى، رآه و وصفه ابن جبير في أواخر القرن السادس الهجري .
وبقي ذلك إلى تاريخ رحلة ابن بطوطة، ثم أقيمت هذه القبة لاحقاً .. ولم يتخذ الوليد عليه قبراً، لأنه لم يثبت عنده أن الرأس ليحيى، ولأن إقامة القبور في المساجد أو بناء المساجد عليها غير مستحب في الإسلام .
وعلى فرض صحة الخبر الذي رواه ابن عساكر، فإنه لا يثبت إلا أنهم وجدوا رأساً عليه اسم يحيى لا يُعرف من كتبه ولا تاريخ كتابته، وليس هناك دليل صريح على أن هذا القبر هو ليحيى !! .
ولا سيما أن هناك كثيرًا من القديسين النصارى الذين عذبوا وقطعت رؤوسهم إبان الحكم الروماني الوثني في سوريا ! .
ومن المعلوم أن الجامع الأموي مرَّ بثلاث مراحل تاريخية دينية فقد كان معبداً وثنياً ، ثم كنيسة , وما زال جرن التعميد موجوداً في داخل المسجد بجانب المقام ثم أصبح مسجداً للمسلمين .
• قصة يحيى عليه السلام ورد لفظ «يحيى» - مقصوداً به يحيى بن زكريا خمس مرات في القرآن الكريم وهي: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ .
﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ .
﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ .
﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) .
﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ .
سيدنا يحيى هو ابن نبي االله زكريا، ولد استجابة لدعاء زكريا الله أن يرزقه الذرية الصالحة فجعل آية مولده أن لا يكلم الناس ثلاث ليال سويا، وقد كان يحيى نبيا وحصورا ومن الصالحين ، كما كان بارا تقيا ورعاً منذ صباه .
هذا هو يحيي، نبي االله الذي شهد الحق عز وجل له أنه لم يجعل له من قبل شبيها ولا مثيلا.
وقد كان يحيي في الأنبياء نموذجا لا مثيل له في النسك والزهد والحب الإلهي.. فهو النبي الناسك , كان يضيء حبا لكل الكائنات، وأحبه الناس وأحبته الطيور والوحوش والصحاري والجبال، ثم أهدرت دمه كلمة حق. و كان يحيي معاصرا لعيسى وقريبه من جهة الأم (ابن خالة أمه ) .
وُلد يحيي عليه السلام وكان ميلاده معجزة.. فقد جاء لأبيه زكريا بعد عمر طال حتى يئس الشيخ من الذرية.. وجاء بعد دعوة نقية تحرك بها قلب النبي زكريا.
وجاءت طفولة يحيى غريبة عن دنيا الأطفال.. كان معظم الأطفال يمارسون اللهو، أما هو فكان جادا طوال الوقت.. كان بعض الأطفال يتسلى بتعذيب الحيوانات، وكان يحيي يطعم الحيوانات والطيور من طعامه رحمة بها، وحنانا عليها، ويبقى هو بغير طعام.. أو يأكل من أوراق الشجر أو ثمارها.
وكلما كبر يحيي في السن زاد النور في وجهه وامتلأ قلبه بالحكمة وحب االله والمعرفة والسلام. وكان يحيي يحب القراءة، وكان يقرأ في العلم من طفولته.. فلما صار صبيا نادته رحمة ربه: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) .
وصدر الأمر ليحيي وهو صبي أن يأخذ الكتاب بقوة، بمعنى أن يدرس الكتاب بإحكام، كتاب الشريعة ,و رزقه االله الإقبال على معرفة الشريعة والقضاء بين الناس وهو صبي.. كان أعلم الناس وأشدهم حكمة في زمانه درس الشريعة دراسة كاملة، ولهذا السبب آتاه االله الحكم وهو صبي.. كان يحكم بين الناس، ويبين لهم أسرار الدين، ويعرفهم طريق الصواب ويحذرهم من طريق الخطأ.
و يُقال ان زكريا فقد ابنه يحيى ثلاثةَ أيام، فخرج يلتمسه في البرية، فإذا هو قد احتفر قبراً وأقام فيه يبكي على نفسه، فقال له زكريا : يا بنيّ، أنا أطلبك منذ ثلاثة أيام وأنت في قبر قد احتفرته قائم تبكي فيه؟! .
فقال: ياأبتِ ألستَ أنتَ من أخبرني أن بين الجنة والنار مقاماً لا يقطع إلا بدموع البكائين؟! فقال له: إبكِ يا بني، فبكيا معاً ... وذكروا أنه كان كثير البكاء حتى أثر البكاء في خديه من كثرة دموعه !!
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات