عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Sep-2017

الشاعر حسن البوريني يصدر «جرار الدمع و»ما خلفته الريح»

 الدستور - عمر أبو الهيجاء

 
حسن البوريني شاعر استطاع من خلال منجزه الشعري أن يرسم خطا بيانيا واضحا لمسيرته الشعرية، والمتابع لهذا المنجز عبر سنواته التي لا تقل ربع قرن من الكتابة الشعرية وإن تخللتها فترات من الانقطاع عن الكتابة، فجاءت عودته بمحمولات كثيرة من الوعي الثقافي والعمل الدؤوب والاشتغال والتثقيف والبحث عن معطيات كثيرة في شحن قصيدته التي أصبحت قادرة على الإنغماس في شؤون الحياة وتفاصيلها الدقيقة، بعيدا عن فردانية الذات، وإن كانت الذات منطلقا إلى الذات الإنسانية والغوص في ثناياها.
وضمن هذا السياق صدر للشاعر البوريني مجموعتين شعريتين، الأولى صدرت دار الجنان للنشر والتوزيع، و بدعم من وزارة الثقافة أسماها «جرار الدمع»، واحتوت على مجموعة من القصائد التي انتمت إلى قصيدة التفعيلة، ويطالعنا البوريني في مفتتح الديوان في الإهداء الذي يعتبر عتبة مهمة في للدخول إلى موضوعات القصائد وسرده الشعري الذي يفيض بخضرة الروح رغم امتلاء الحياة بماء العيون، يقول في الإهداء: «ما عدت أقلق بالغياب/ فإن موج الوصل راح/ وفات آملة الإياب/ ترجو السفائن رجعة/ الشط يحلم بالسحاب/ والأرض ضيّقها المدى فنزلت بالشعب الخراب/ أسقي الرمال مدامعي/ وألوك قاسية العتاب/ حتى بلغت مشاربا سميتها هذا الكتاب»، هذا الإستهلال كوميض البرق الخاطف الذي يسافر بك إلى أكثر محطة في عجلة الحياة، فيأخذنا الشاعر عبر مخيّال عميق وشفاف حانات الليل وشؤون هذا الليل والبوح المتدفق كنبع صاف إلى إنثاه عاقدا معها حوارا يشتبك فيه مع المعطى الحياتي وتقلباته بفعل ما يعتريه من أمل وخجل من المعشوقة، ثمة شفيرة ورسالة قدمها البوريني إلى قرائه من حيث حبكته الشعرية في النص الأكثر إدهاشا.
في «جرار الدمع»، الذي يقع في «191»، ثمة سباحة في بحر الكلام العالي المقنع بالتفاصيل، فكان لسطوة الريح، وسطوة المسافة، وسطوة الموج، في هذه الثلاثية الشعرية، التي نزفها الشاعر في عالم مسكون بالذعر والخوف والهروب، كأنك في هذه الثلاثية أمام سيرة شاعر خذلته الحياة والأماني وكذلك الأرض أسلمته لمعنى الرحيل، فيصرخ من ألم «يا عاثر الدرب الحزينة»، فها هو نراه مريضا ببرد الرحيل ومخذول الخطى والدروب الشائكة، وكم يعليه الموج البارد ويلقيه لسطوة موت يرميه.
«جرار الدمع»، ثمة عتاب عاشق لعمان، وما آلت إليه تغييرات، وفقدانها لأثر المكان، وقد تساءل الشاعر في قصيدته «الإربدي يا عمان»، عن أدق التفاصيل المكانية والباعة والأدراج والمقاهي والكنائس والمسجد وبائع الكتب وماسح  قرب العبدلي، وغير ذلك من المشاهدات والأمكنة التي استحضرها الشاعر للتأريخ للمكان وخصوصيته، هذا العمل الشعري، الذي لم يخلو من الإسقاطات التاريخية الدينية التي وظفها الشاعر بدراية متقنة مما أكسب نصه الشعري بعدا معرفيا وثقافيا.
من أجواء هذا العمل من قصيدته «سطوة الموج»، يقول:»يعليك الموج ويُلقيك/ ولسطوة موت يرميك/ فتلوح لعينك فاتنة/ فكت للبحر أزرتها/ وسقته الريح لتشقيك/ فتبدى الساحل من لجج/ والموج يعاند عاصيك».
أما ديوانه الثاني المعنون «ما خلفته الريح»، الصادر ضمن منشورات المفرق مدينة الثقافة الأردنية للعام 2017، ويقع في 126، صفحة من القطع المتوسط، في هذا العمل الشعري يبحر الشاعر البوريني مناطق كثير في عجلة الحياة، متسحضرا  شخصيات عبر التاريخ من مثل هرقل ملك الروم، وكما يعارض في احدى قصائده قصيدة محمود درويش «احنُّ إلى خبر أمي»، برؤية جديدة، وكما يحلّق في شؤون الذات المسكونة الوجع، باكيا بمرارة في قصيدة الموجعة «جذوة المخيم»، وبث بوجع العذر لعرار بواحدة من قصائده التي استحضر فيها الأمكنة التي تحدث عنها شاعر مصطفى وهبي التل في أشعاره.
حسن البوريني شاعر التفاصيل والأمكنة، يصحبك عبر هذين العلمين الشعرييين في رحلة إلى الهم الإنساني في الجرح الإنساني المعتق، إلى عذابات فلسطين والعراق، بلغة تكشف عن ألم مدفون في ثنايا الإنسان العربي، شاعر يستنطق الأشياء ويسردها بتمعن ضمن بناء حواري حكائي ..قصائده دراما وجع ورحيل ورحلة عذاب وموت، وفي المقابل نجد قصائد أمل وحياة وعشق شفيف.
من أجواء هذا العمل الشعري ومن قصيدة «خبز أمي»، نقتطف هذا المقطع الذي يقول فيه»لا ما حننت لخبز أمي/ لا ولا للقهوة السوداء من طبّاخها/ وما سعيت لخيط ثوب/ قد تدلى من شفافيل الغياب/كهيئة المهر الذليل/ وما عرفت من الحكاية/ غير ناشزة البكاء/ على جنازة موطنٍ/ تمضي بقافلة العويل».
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات