عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Oct-2017

خيبة الأمل الفلسطينية

 الغد-هآرتس

موشيه آرنس
 
2/10/2017
 
العلاقات بين سكان (مستوطنة) هار أدار والعمال العرب الذين يأتون إلى هناك كل يوم من بيت سوريك من اجل تنفيذ الاعمال اليدوية في بيوت السكان، تبدو ترتيب مريح جدا – لكن هذه وردة فيها شوكة. يجب أن لا نغرق في وهم أن العملية التي نفذها مواطن من بيت سوريك في هار أدار كانت حادثة استثنائية وفريدة. العملية تعبر عن الشعور بالإحباط والعداء، الذي من شبه المؤكد أنه يرافق العمال العرب كل يوم في طريقهم من بيوتهم إلى هار أدار والعودة منها.
ليس هناك شك أن هذه المشاعر مشتركة لدى عشرات الآلاف من العمال الذين يأتون إلى إسرائيل كل يوم بسبب الوضع الاقتصادي، ويشعرون بالإهانة وهم ينتظرون في الطوابير الطويلة للفحص قبل أن يستطيعوا الدخول.
بالنسبة لإسرائيل الحديث يدور عن قوة عمل رخيصة. الإسرائيليون – يهودا وعربا – ليسوا مستعدين للقيام بالأعمال التي يقوم بها هؤلاء العمال مقابل الأجر الذي يحصلون عليه. بدونهم فإن مستوى المعيشة في إسرائيل سيرتفع بدرجة كبيرة. كما هو معروف، يوجد أمام إسرائيل بديل يتمثل في زيادة عدد العمال الاجانب العاملين فيها، لكن اذا قامت بذلك – لن يكون للعمال العرب من المناطق عمل.
ما هو الحل اذاً؟ ردا على ذلك يعرضون النظرية التي تقول إن الأجر الذي يحصل عليه العمال الفلسطينيون من العمل في إسرائيل يمنع الأعمال الارهابية التي مصدرها من المناطق، أي أن الوضع الحالي جيد للجميع على المدى القصير.
عمليا، المشكلة تكمن في الفجوة الكبيرة بين الاقتصاد الإسرائيلي والاقتصاد الفلسطيني. إسرائيل هي قصة نجاح اقتصادية. فهي تجذب عمال من اماكن بعيدة مثل افريقيا وتشكل هدفا للفلسطينيين الذين يبحثون عن عمل.
الاقتصاد الفلسطيني في يهودا والسامرة، ولا نريد التحدث عن الاقتصاد في غزة، هو فشل ذريع، رغم المساعدات الكبيرة التي تحصل عليها السلطة الفلسطينية من الخارج. ونتيجة ذلك ينجذب في كل يوم جمهور العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل مثل المغناطيس، ومن بينهم أيضا الآلاف الذين ليس لديهم تصاريح. عدد قليل نسبيا من الفلسطينيين وجدوا عمل في دول الخليج الغنية، لكن اقتصادات دول الخليج المجاورة لا تستطيع توفير فرص تشغيل مشابهة للفرص التي تقدمها إسرائيل. المسافة بين الاردن وبلدات فلسطينية كثيرة في يهودا والسامرة ليست أبعد من المسافة بينها وبين إسرائيل، لكن لأسباب واضحة فإن العمال الفلسطينيين لا يسافرون بجموعهم إلى الاردن.
يبدو أن سبيل مواجهة هذه الفجوة الاقتصادية هي ايجاد اماكن عمل في يهودا والسامرة. وهذا الامر يحتاج إلى الاستثمارات. والسلطة الفلسطينية لا تنجح في جذب استثمارات كهذه من الخارج اليها. من الذي يريد الاستثمار فيها؟ ولكن عمليا إسرائيل تفعل ذلك. المناطق الصناعية في الضفة الغربية توفر فرص لشركات إسرائيلية لاقامة مشاريعها هناك وخلق اماكن عمل للفلسطينيين الذين يعيشون في الجوار. يبدو أن هذا حل جيد افضل من السفر اليومي للعمال الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل.
هناك مشكلة واحدة فقط وهي أن السلطة الفلسطينية، التي ترفض كل تواجد لإسرائيل في يهودا والسامرة سواء كان الامر يتعلق بالمستوطنات أو المناطق الصناعية، مستعدة لبذل الجهود كي تبعد الإسرائيليين عن المنطقة وأن تضحي بالمصالح الاقتصادية للسكان الفلسطينيين.
هناك مثال يبرهن على ذلك بشكل جيد وهو حالة مصنع "صودا ستريم" الذي أقيم في البداية في المنطقة الصناعية في الخان الاحمر، قرب معاليه ادوميم، الذي عمل فيه لبضع سنوات مئات الفلسطينيين. وبعد الضغط الذي استخدم على الشركة التي منتجاتها تباع في ارجاء العالم، تم نقل المصنع إلى داخل إسرائيل. وبعد هذا "النصر" الفلسطيني فقد العمال في المصنع مصدر رزقهم.
هناك اسلوب افضل للتخفيف من البطالة في اوساط الفلسطينيين في يهودا والسامرة، بدل ذهاب عشرات الآلاف من العمال يوميا إلى إسرائيل في ساعات الصباح الباكر والعودة إلى بيوتهم فقط في المساء. هذه الطريقة أفضل للإسرائيليين والفلسطينيين.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات