عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-May-2018

علاوي: أزمتنا مع الحكومة مستمرة والمشكلة بـ‘‘السيستم‘‘

 نائب رئيس الجمهورية العراقية يؤكد بحوار مع ‘‘الغد‘‘ أنه مهدد بالقتل

 
حاوره: نضال منصور 
 
بغداد -الغد-  أعلن نائب رئيس الجمهورية العراقية إياد علاوي أنه مهدد بالقتل، مشيراً إلى أن مسؤولين بالحكومة الحالية هم من أبلغوه بذلك.
وقال علاوي، في حديث خاص لـ"الغد" جرى في مكتبه ببغداد، إن أزمته مستمرة مع الحكومة، مبيناً أن المشكلة "لا تكمن في رئيس الوزراء حيدر العبادي، وإنما بـ"السيستم" القائم الذي تسيطر عليه أحزاب إسلامية متطرفة".
وأكد علاوي أن هناك أطرافاً دولية وإقليمية تتدخل في العراق، واصفاً واقع السيادة العراقية بأنه "سكر خفيف".
وبدا علاوي، زعيم القائمة الوطنية قُبيل الانتخابات البرلمانية متشائماً، بقوله "العراق فقد سيادته، والمصالحة الوطنية انتهت وقُبرت، وسياسات التهميش والإقصاء قائمة حتى الآن".
وأضاف "لن تنجح المصالحة الوطنية، هم يريدون سحق كل من كان بعثياً"، مشيراً إلى أن البعثيين "أصبحوا شماعة يجري تحميلها جميع الأخطاء".
وكشف علاوي بأنه كان تمنى على جلالة الملك عبدالله الثاني، باعتباره رئيساً للقمة العربية، أن يتدخل لتطويق أزمة الاستفتاء في كردستان العراق.
وقال "اتصلت مع الملك وقلت له إن العراق سيُقسم، ومن المهم أن تتدخل جلالتك بجمع حيدر العبادي ومسعود البرزاني في عمان أو العقبة". موضحا أن جلالة الملك "أبدى استعداده للوساطة فاتصل مع البرزاني الذي وافق على الحضور والاجتماع، لكن العبادي اشترط قبل الاجتماع أن يظهر البرزاني على شاشات التلفاز ويعتذر، فقلت للملك هذا انتحار سياسي، ولا يحل المشكلة بل يزيدها تعقيداً".
واعتبر علاوي أن قرار برزاني بإجراء الاستفتاء "خطأ"، ووصفه بـ "المؤامرة" التي لا يريد الخوض فيها.
وأعرب عن تشاؤمه من إمكانية تطوير العلاقات مع الأردن في ظل الظروف الحالية، مذكراً بمشاريع استراتيجية اتفق مع الأردن على إنجازها حين كان رئيساً للحكومة العراقية ثم توقف العمل بها.
وأعلن السياسي العراقي معارضته للسياسات الأميركية في العراق، واصفاً قرار اجتثاث البعث وحل الجيش بـ"الخطيئة الأولى".
وفيما يلي نص الحوار.
 
* أول حكومة في العراق بعد احتلاله عام 2003 كانت بقيادتك، وكان هناك تفاؤل بأن العراق سيتغير، ويكون قادراً على بناء تفاهمات، ويعيد صياغة التصور للدولة بشكل أفضل. منذ ذلك الحين وحتى الآن مرت 15 سنة، والكثيرون يتساءلون ماذا تغير بالعراق؟ 
- الوزارة الأولى كانت من اختيار مجلس الحكم واختاروني بالإجماع برعاية الأمم المتحدة. طبعا قبلها أميركا حاولت تشكيل وزارة، وفي وقتها أنا والأخ مسعود البرزاني قلنا لهم؛ ليس من حقكم تشكيل حكومة، الحكومة يشكلها مجلس الحكم.
لقد كان لدي أهداف حين أصبحت رئيساً للوزراء، أولها على الصعيد الوطني؛ بناء الوحدة المجتمعية والمصالحة الوطنية، والهدف الثاني تحسين الأجواء الاقتصادية وفق قاعدتين وهما تعظيم موارد البلاد ورفاهية المواطن العراقي، بعد حصار دامٍ فرض على العراق نتيجة عدوان صدام حسين على الدول، والأمر الثالث بناء المؤسسات، ورابعاً بناء علاقات خارجية قوية متوازنة تقوم على المصالح واحترام السيادة.
ومضينا بهذه الطريق بقوة وتم تأسيس المؤسسات اللازمة، وجمدت اجتثاث البعث باستثناء من هو متورط بجرائم، وألغينا 85 % من المديونية على العراق، وساعدنا جلالة الملك عبد الله الثاني واجتمعنا في الأردن مع رئيس البنك الدولي، وقمنا بإعادة الجيش والشرطة وتأسيس مراكز مهمة مثل مركز إعمار، ومجلس سياسات النفط والغاز، وهيئة خصخصة لإعادة المصانع وإعطاء حصص للعاملين من حصة المصانع، وتم تحسين الرواتب، والتزمنا بمهام كثيرة ومن بينها الدعوة لإجراء انتخابات.
جاءنا رحمه الله عبد العزيز الحكيم والد عمار الحكيم وقال؛ السيد أرسلنا لك لتشكيل قائمة شيعية، فأجبته أنا لا أدخل بأي شكل من الأشكال بقائمة طائفية، صحيح أنا شيعي بامتياز، ولكن لن أكون مع هذا التوجه، وأنا لست مستعداً للبقاء برئاسة الوزراء على أساس طائفي، وأنتم تريدون مني أن أرجئ الانتخابات ولن أفعل ذلك، وسأدعو مجلس الحكم لاختيار رئيس غيري.
بعد 3 أشهر من عدم قدرتهم على تشكيل حكومة طلبت الجعفري والحكيم وقلت لهما: إذا لم تشكلوا حكومة فأنا شخصياً سوف أعيد الانتخابات، وكنت أمتلك الصلاحيات التنفيذية والتشريعية، فاذهبوا واختاروا رئيساً، وشكلت لجنة قامت بتسليم الفلوس والموجودات.
خرجت من الحكومة، وأجريت انتخابات ووجدت أن الأمور انقلبت رأسا على عقب، طائفية سياسية، تهميش، إقصاء، اجتثاث، تدمير الجيش، تدمير البنى كلها، وكل من عملوا معنا في رئاسة الحكومة أخرجوهم.
واستمرت القصة وتطورت إلى محاولات هجومية ضدي ومظاهرات في ساحة التحرير، والمؤسسات التي أنشئت ألغيت، المصالحة الوطنية انتهت، اجتثاث البعث أعنف من السابق إلى حد هذه اللحظة، وأنا لست ضد معاقبة المسيئين من البعثيين، ولكن لا أقبل بمعاقبة الجميع دون سبب.
أخرجوا مظاهرات بساحة التحرير تدعي بأنني مشترك بمؤامرة لرعاية الإرهاب، فألقيت كلمة وكنت بعمان فقلت؛ "هؤلاء خفافيش الظلام ومصاصو الدماء، ولا ينتسبون للفكر الوطني وأنا راجع لبغداد وسأعمل مؤتمرا وطنيا"، وبالفعل رجعت ولكن سكتوا وخافوا، فأنا أول من كسر ظهر الزرقاوي، وهم حاولوا بكل السبل فبركة الاتهامات ضدي.  
 
* وماذا حدث بعد ذلك هل تغيرت الأوضاع؟
- فقد العراق سيادته، المصالحة انتهت وقبرت، سياسات تهميش وإقصاء قائمة لغاية الآن، والمحاصصة التي أقيمت عليها بقايا ما يسمى بدولة العراق دمرتنا، المرأة أصبحت سلعة، السنّة مغضوب عليهم، الشيعة مغضوب عليهم، والأكراد مغضوب عليهم، ماذا تبقى من العراق 3 % من الشيعة يحكمون، وهذه أسباب تدهور الوضع، والانتخابات التي أجريت ليست نزيهة، باستثناء الانتخابات الأولى التي أجريتها لأنني كنت أطمح أن تكون لبنة والأساس لتداول سلمي للسلطة.
والآن بعد 14 سنة يريدون إعادة شركة نفط وطنية، وشركة إعمار، وأنا كنت قد أسستها، وكنت أطمح بأن من سيأتي بعدي سيصحح المسار والأخطاء إن وجدت، ويبنون طريقاً يعزز قوة العراق، ولكن للأسف لم يحدث ذلك.
 
* خلال وجودي في بغداد قابلت رئيس مجلس النواب العراقي والسيد عمار الحكيم وهما يتحدثان عن مرحلة ما بعد التحرير والقضاء على داعش؟
- لم يتم القضاء على داعش هذا كذب، داعش ما تزال معشعشة في صفوفنا، والحاضنة السياسية داعمة لداعش لأنها قائمة على التهميش والإقصاء، جاءني 300 ضابط عسكري وقالوا "إحنا طلعونا وراك بحجة اجتثاث البعث"، هذا جيش العراق يرفع الرأس، وليس جيش صدام، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قطعوا رواتبهم التقاعدية، وكتبنا مذكرات للجميع ولم يتغير شيء، لا تبنى دولة على هذا الأساس. 
 
* يقولون إن فكر المحاصصة الطائفية قد انتهى؟
- هذا الفكر قائم، والدليل المحاصصة والتهميش والإقصاء، واجتثاث البعث ما زال مستمراً والآن يصادرون أملاكهم، تصور اجتثوا البعثيين الذين قاتلوا ووقفوا ضد نظام صدام؟!
 
*يقول عمار الحكيم وسليم الجبوري إن الفكر الطائفي لم يعد له فرصة في الشارع الآن؟
- هذا كلام سليم، الفكر الطائفي قبر، العراقيون ليسوا طائفيين شيعة وسنة، وأقول لك قصة "من قام بثورة العشرين ضد الإنجليز قادها أهالي النجف، ومن ثم انضم العراقيون كلهم، وانتصرت الثورة وطردت الاستعمار البريطاني، وقادة الشيعة ذهبوا إلى الحجاز وطلبوا من الشريف حسين أن يتولى ابنه فيصل حكم العراق، وأحضروا فيصل الأول ونصبوه ملكاً على العراق، وهو ليس عراقيا ومن الحجاز وليس شيعيا، ومع ذلك أصبح ملكاً فالشارع العراقي يرفض الطائفية ولا يريد المحاصصة، وللأسف ما يحدث الآن وقبل الانتخابات استجابة مؤقتة لرأي وضغط الشارع.
* هل يوجد مستقبل للمصالحة الوطنية؟ 
- أبداً لن تنجح المصالحة الوطنية، هم يريدون سحق كل من كان بعثياً وقطع أرزاقهم وتحويلهم إلى بؤر معدمة في العراق.
والآن حسب تقديرات الأمم المتحدة يوجد مليونان و600 ألف عراقي بمخيمات اللاجئين يعيشون دون مستوى الحيوانات، الاجتثاث ما يزال قائماً على قدم وساق، ومناطق كاملة لا يسمح لأهلها بالعودة إلى مناطقهم، وهذه قنابل موقوتة ستنفجر بوجوهنا في أول فرصة ممكنة. 
 
* المشكلة بالمصالحة داخلية أم أن هناك أطرافا إقليمية ودولية تعبث ولا تريد لها أن تنجح؟
- بالتأكيد أطراف إقليمية تتدخل، والعراق سيادته أصبحت "سكر خفيف" الكل يتدخل، إيران والسعودية وتركيا وأميركا، أريد ان أكشف لكم عن قصة مهمة بدأت مع مشكلة الأكراد وقرار الاستفتاء، فلقد توجهت لجلالة الملك عبد الله الثاني باعتباره رئيساً للقمة العربية وقلت لجلالته إن العراق سوف يتقسم، فأجابني الملك وماذا أفعل؟
 قلت له أتمنى عليكم بجمع حيدر العبادي ومسعود برزاني بعيدا عن الإعلام في عمان أو العقبة، ودعهما يجلسان ويحلان المشكلة.
قال لي الملك "أنا جاهز ومستعد والعراق يهمني"، وبعد ذلك بساعات اتصل بي الملك وأخبرني بأن مسعود برزاني أبدى استعداده للحضور إلى منزله بالعقبة، واتصل بعدها برئيس الوزراء حيدر العبادي الذي اشترط أن يظهر البرزاني على التلفزيون ويعتذر قبل أن يوافق على الاجتماع، قلت للملك هذا انتحار سياسي ولا يحل المشكلة بل يعقدها. فأجابني الملك: هذا ما حدث وهو رئيس وزراء العراق.
تألمت لأن قياديين عراقيين لا يستطيعان الجلوس مع بعضهما بتواضع لحل كل مشكلة كبيرة.
مسعود برزاني أنا الوحيد الذي كلمته قبل الاستفتاء بثلاثة أيام، وحدثته بلغة قاسية لا أحد يستطيع أن يكلم البرزاني بها.
 
*لماذا كان البرزاني مصرا على الاستفتاء؟
- أخطأ، ولقد كانت مؤامرة، ولا أريد أن أخوض بها. علينا ان نتذكر انه بالشهر الثاني أصبح الحديث عن استفتاء كردستان بحجة عدم ارتياحهم في العلاقة مع الحكومة العراقية، في الشهر الخامس تم تحديد موعد الاستفتاء، وهذا الزمن الضائع لا يوجد جهة تحركت لتطويق المشكلة، أميركا تقول إن البرزاني بطل التحرير من داعش، وإيران وتركيا تريدان مشاكل في العراق ولم يتحرك أحد، وحتى الحكومة لم تتدخل بشكل وقائي.
 
*  لماذا لم تتدخل كل هذه الأطراف قبل الوصول لهذه المرحلة؟
- حين عدت إلى بغداد تواصلت مع مسعود برزاني وقلت له كلاما قاسيا أخبرته أن كركوك خط أحمر، والاستفتاء خطوة فاشلة، وقلت له عليك أن تعلن للعراقيين لماذا وصلت لهذا القرار. فأجابني إن الحكومة تعاملنا "معاملة الكلاب" فلماذا نبقى في العراق؟!، فقلت له العراق ليس لهم وحدهم، هو للجميع، والشارع العراقي يرفض الطائفية، والمراجع الدينية ضد الطائفية، وهذا كله نتاج ضغط الجماهير، والحقيقة نحن في ائتلاف الوطنية نخاف، فلقد اكتوينا مثلما حدث بانتخابات 2010 حين هضمت حقوق القائمة العراقية، وإيران أعلنت أن قائمة العراقية فشلت في العراق، وممنوع أن تشكل حكومة ووقفت معها أميركا بإدارة أوباما، وضغطوا على جلال الطالباني حتى لا يعطينا رسالة تكليف بتشكيل الحكومة.
وبعد أشهر أصدرت المحكمة قراراً بأن الكتلة الأكبر هي الكتلة التي تتشكل بعد الانتخابات وليس قبل الانتخابات، وكانت بدعة جديدة.
حدث اجتماع بأربيل ووقعنا على وثيقة وخريطة طريق تضمنت مسائل كثيرة، منها المصالحة الوطنية والمسار الاقتصادي، حتى هذه الوثيقة دمرت ولم تنفذ، وعاد حزب الدعوة للحكم. والواقع الحالي يشي بأنه لا يوجود مصالحة وهي ليست أكثر من كلام!
* ما حدث في العام 2014 من انهيار للجيش وسيطرة داعش كان طبيعياً أم مصطنعاً؟
- بالتأكيد ليس طبيعياً، وأعيدك لعام 2012 عند هروب آلاف الدواعش من السجون والمعتقلات بعمليات عسكرية، ولكن لم يحقق أحد في عملية الهروب من السجن، وشكل مجلس النواب لجنة "بالكذب" ولكن لم تفعل شيئاً؟
 
* من هرّب هؤلاء من السجون؟
- اقتحامات عسكرية للسجون وهرب 4 آلاف من 3 سجون. 
 
* يوجد اتهامات للبعثيين بأنهم المحرك والعقل المدبر وداعش فقط واجهة لهم؟
- البعثيون أصبحوا شماعة، ويجري تحميلهم جميع الأخطاء، وهذا بسبب فشلهم فشلاً ذريعاً، ألم يقل رئيس الوزراء تخلصنا من داعش وحققنا النصر، وعاد ليقول ما زلنا في معارك مع داعش. ولا أذيع سراً حين أقول لكم بأن الموصل قبل أن يعلنوا سقوطها بأربعة أشهر كانت ساقطة بيد الإرهابيين.
 
* ولماذا قيادات الجيش انهزمت في يوم واحد؟
- لم يبق جيش، هويته الوطنية سحبت منه، ولم يعد يعرف هل هو سني أم شيعي ولماذا يحارب، سُلبت الهوية الوطنية ولذلك انهارت المقاومة، لولا أهل الموصل وبطولتهم لما استطعنا تحريرها. أهل الموصل تحملوا القهر والدماء وضحوا، وأيضاً لولا أميركا والتحالف الدولي وبعض العرب مستحيل نحرر الموصل.
 
* هل الانتخابات البرلمانية القادمة ستغير الوضع، وهل سيكون لقائمتكم فرصة للمنافسة؟
 - والله لا أعتقد أن شيئاً سيتغير، وأنا الآن مهدد بالقتل، وبكل قوة أقول لكم هذا، ومن أبلغني مسؤولون في الحكومة الحالية.
نعم؛ قالوا لي إن الإعداد جار لقتلك، فأي انتخابات تتحدث عنها، نحن لسنا كقائمة الوطنية بالدولة الآن، ولا يوجد لدينا وزراء يسرقون الأموال، ونحن معتمدون على إمكاناتنا الذاتية، ونحن الوحيدون غير الطائفيين، فأنا شيعي وعروبي وهذا جلدي ولن أغيره، ونخوض الانتخابات في كل مكان بالعراق، والآن يافطاتنا تمزق، ومرشحو قائمتنا يتعرضون لمحاولات قتل!
 
*أزمتك كانت واضحة مع المالكي هل استمرت مع العبادي؟
- الأزمة مستمرة، المشكلة ليست في العبادي بل في "السيستم" القائم، هناك أحزاب إسلامية متطرفة مسيطرة على الوضع وهي تتحرك وتخرب.
 
*هل تضع حيدر العبادي في ذات الموقف والإطار مع المالكي؟
  - العبادي ليس له سلطة في العراق، الدولة العراقية مستباحة من دول عديدة، التقيت رئيس وزراء تركيا في عمان في مؤتمر الأمن الإقليمي، فقلت له ما هي قصة دخول جيشكم للعراق، نريد حلاً لهذه المشكلة، لماذا لا نرتب لقاء مع رئيس وزرائنا؟
ثم عدنا للقاء مع رئيس الوزراء التركي واصطحبت معي فريقا من 9 أشخاص، وشكروني لمبادرتي، فأجبت تهمني مصلحة العراق أولاً، ثم دول الجوار، ونحن لدينا مثل يقول "الجار قبل الدار".
سألني لماذا لا تزور تركيا، فأجبتهم: لا أزورها فأنتم لا تدعون إلا "السنة" وتريدون إقامة كيان سني، وأنا لا علاقة لي بهذا الطرح، وأكملت: وأصدقاؤكم وحلفاؤكم الإيرانيون يدعون "الشيعة" الإسلاميين، وأنا لست معكم أو معهم، ولدي تحفظ على مواقفكم من مصر، وحماس، وسورية.
 
*التأثير التركي أقل امتداداً في نسيج المجتمع العراقي من الدور الإيراني؟
- طبعا أقل، فهم مهتمون بالمنطقة الشمالية من العراق، هم الآن يعتبرون أنفسهم العثمانيين الجدد، ويريدون الحفاظ على تمثيلهم للسنة، وهذا ليس صحيحاً، فلا السني مرتبط بتركيا، ولا الشيعي مرتبط بإيران.
العراق بلد قوي وليس ضعيفاً، ويستطيع أن ينعش المشرق العربي، أو ما يسمى بالهلال الخصيب، وعملت من أجل ذلك مع الأردن وسورية ولبنان ومصر، ولكن كل المشاريع جمدت، ومن المهم أن يستعيد العراق عافيته، وعندها واقع المنطقة كله سيتغير.
 
* واقع المحاصصة في توزيع الرئاسات (الحكومة شيعية، والبرلمان سني، ورئاسة الجمهورية كردية) هل يوجد فرصة لتغير ذلك؟
 -  يجب أن تتغير، هي ليست بالدستور، ونأمل أن تتغير وهذا سبب مشاركتي في العملية السياسية لكسر هذه الإفرازات الطائفية، وبعد الانتخابات إذا استمرت الأوضاع بهذا الشكل سأنسحب من العملية وسأحاربها سلمياً، فليس لدي أسلحة دمار شامل أو محدود.
 
*العراق موسوم في التقارير الدولية بأنه أكثر دول العالم فساداً... لماذا وصل لهذه المرحلة وما الحل؟
- أوصلنا إلى هذه المرحلة الاحتلال الأميركي وما بعده، فأنا شخصياً أحلت ثلاثة وزراء للتحقيق، وطلبت من الوزير برهم صالح أن لا يكشف أسماء الوزراء في الشارع وحتى للإعلام حتى ينتهي التحقيق، وطلبنا من دولتين عربيتين وثائق من شركات تأسست من قبل هؤلاء الوزراء لأنها ضرورية للتحقيق، وحين غادرت الحكومة وكذلك غادر برهم صالح الحكومة أغلق الملف.
حين كنت رئيساً فعلنا أكثر، فلقد اتخذنا قرارا وثبت في اللجنة الاقتصادية العليا في البلاد، نص القرار أن كل وزارة لا تتجاوز حدود توقيعاتها على أي عقد من قبل اللجان المختصة الخمسة ملايين دولار، وبعدها تذهب إلى نائب رئيس مجلس الوزراء لإقرارها، وبعد خروجي أصبحت صلاحية الوزير توقيع عقود بـ 100 مليون دولار.
* إذن كل الحروب في مجلس النواب ضد الفساد هي عبارة عن مساومات وتصفيات، فهناك حديث كثير عن الفساد ولا يوجد إجراءات حقيقية لملاحقته؟
- المشكلة في العملية السياسية وسلامتها، وتمثيلها للمجتمع العراقي، العملية السياسية أنتجت انتخابات غير قادرة على مواجهة الأعداء، وولد منها دستور به خلل، هذه العملية إذا لم تصلح فمن المستحيل أن يتحسن الوضع في العراق.
لا بد من مواجهة المشكلات السياسية، وتحقيق العدالة، فلا يوجد مواطن أفضل من مواطن، أو شيعي أحسن من سني، أو رجل أفضل من امرأة، إذا لم تتحقق قواعد المواطنة "اقرأ على العراق السلام".
 
* العلاقة مع الأردن نشعر أنها تمضي وتتقدم ثم نجد معوقات؟
- لن تتقدم العلاقات مع الأردن. حين كنت في الحكم وقعت مع الأردن ثلاثة مشاريع استراتيجية بمساهمة 50 % من كل دولة، أول هذه المشاريع خط النفط إلى العقبة، وإقامة مصفاة للبترول في العقبة لغايات التصدير إلى أفريقيا وجنوب شرق آسيا، وقلت للأردنيين، نحن وأياكم شركاء، وهذه المصفاة تخدم الفلسطينيين في غزة ونستخدمها كسلاح ضغط على إسرائيل.
والاتفاق الثاني إنشاء شركة غاز مشتركة تنقب غرب العراق وفي الصحراء الشرقية للأردن وبالنصف، والعمل على توسيع ميناء العقبة لاستقبال السفن من آسيا وأفريقيا. 
والاتفاق الثالث مع مصر؛ العمل على إنشاء مصنع بتروكيماويات في سيناء للتصدير إلى أفريقيا وجنوب شرق آسيا ونمد خطا من المصفاة الأردنية التي سنؤسسها، ومع سورية نفس الاتفاقات ونربط خط الغاز مرورا بتركيا ثم أوروبا. 
من ثم ذهبت إلى لبنان وطلبت استئجار ميناء لنصدر للبحر المتوسط وتطوير مصفاة طرابلس بالشراكة للتصدير لكل الدول الواقعة على حوض البحر المتوسط، وكل هذه المشاريع توقفت بعد أن تركت رئاسة الحكومة. 
وحتى الطريق الحيوي الذي يربط العراق مع الأردن والذي يعد الشريان الوحيد للعراق عدا عن الشرايين مع إيران، حتى هذا لا يريدون تنفيذه.
 
* لماذا سيتوقف العمل بالطريق البري، هل هو خلاف حول شركة الحماية؟
- قالوا لي إن الجيش الأميركي سيحمي الطريق، فأجبتهم ضعوا الجيش العراقي لحمايته.
 
* أنت موافق على أن الحشد الشعبي جزء من الجيش أم تعتبرهم مليشيا خارجة على القانون؟ 
- أنا مع انضمامهم للجيش والشرطة لمن هو قادر ومؤهل.
 
* وهل توقفت المليشيات الآن؟ 
- لا لم تتوقف المليشيات، اذهب وقم بزيارة لمحافظة صلاح الدين وسامراء "وشوف" وضع المعتقلين واسأل من اعتقلهم، هذا ما فعلته المليشيات، وجل المعتقلين من السنة ووجهوا لهم اتهامات، ولهم أكثر من سنة بالسجون.
 
* ما هو الموقف العراقي من الأزمة الخليجية؟ 
- حكومتنا حسب تصريحاتها تقول تريد أن تنأى بنفسها عن المشكلات. لم أسمع بسياسة النأي بالنفس في العراق من قبل، هذه العبارات كنت أسمعها في لبنان، العراق بلد قوي وقائد. 
 
* رئيس الوزراء القادم سيكون بقرار عراقي أم بقرار دولي وإقليمي؟
- سيستمر القرار إقليميا ويوجد تدخلات غير مريحة في الشأن العراقي، ويشكو منها الجميع، حتى رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب. وأنا أقول هذا علناً وليس سراً، وقد قلت لهم أن راية العراق ستنتكس إذا استمرارنا بهذه السياسات.
 
* لا يوجد لك خصومة مع أميركا، لكن أنت غير راض عن التصورات الأميركية في العراق والمنطقة، أين الخلاف؟
- ملاحظاتي بدأت منذ اللحظة الأولى بقرار اجتثاث البعث وحل الجيش، وهذه أول خطيئة، ثم وقفت أميركا مع إيران بشكل واضح أثناء إدارة أوباما السابقة، أما ترامب فما زال يتلمس طريقه، وأيضاً أنا ضد ما سمي بالربيع العربي، أريقت بسببه الدماء العربية لأن الإعلام الأميركي تبناه.
 
* هل تقصد أن الربيع العربي صناعة أميركية؟ 
- لا أعرف إن كان صناعة عربية أو أميركية أو إسرائيلية، ولكن الحقيقة أنه تسبب بأذى للعرب، واستثمرت هذه القضية لتغيير البيئة العربية وتدميرها، و"جابوا" الإسلاميين أمثال مرسي، وأنا هاجمت الربيع العربي وانتقدته، ونبهت أميركا وأردوغان وبوتين وكان معي طاهر المصري ومحمد الصقر والحبيب بن يحيى وفؤاد السنيورة.
روسيا تريد أن تكون جزءا من الحل وضد التطرف الإسلامي ولديها علاقات ومصالح قديمة في هذه المنطقة، وكل هذا كان قبل مؤتمر جنيف 2. 
 
* هل أفهم من كلامك أنك لست مع رحيل الأسد في سورية؟
 - كيف سيبقى الأسد وهل يقدر على مواجهة شعبه؟ هذا هو الوهن والتخلف العربي، لا يستطيعون حل مشاكلهم في اليمن، ولا فلسطين، ولا في ليبيا، ولا في سورية، ولا في العراق، هم غير قادرين على فعل شيء، هل يستطيعون محاربة تركيا مثلاً؟، طبعاً لا تستطيعون لذلك قلت في مؤتمر عربي، إذن اجلسوا معهم واتفقوا معهم على ما تريدون.
 
* هل العراق مع تغيير الرئيس الأسد؟
- موقف الحكومة لا أعرفه، أنا شخصياً مع التغيير وتنفيذ قرارات مؤتمر جنيف 1 كاملاً.
 
* ينشر بالتزامن مع موقع "عين نيوز".
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات