عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Feb-2018

أحداث الشغب والعنف... البحث في الأسباب يقدم الحل *رومان حداد

 الراي-لا يكاد يمر يوم لا نسمع فيه عن أحداث عنف أو شغب في مكان ما من الأردن، وفجأة تتطور الأحداث إلى حرق مبانٍ عامة وسيارات لمواطنين ويتم إغلاق الطرق عبر حرق إطارات سيارات، وبلحظة واحدة تصير الدولة ضحية العنف المجتمعي، الدولة بمعناها العملي أو الوطن بمعناه الوجداني صارا أسيري العنف وأبرز ضحاياه، وهذا مؤشر خطر في تسلسل أحداث العنف المجتمعي وتطوره عبر الزمن.

 
التصريحات والتأكيدات على عدم وجود تهاون مع مفتعلي أحداث العنف ومستغليها قد يراه البعض إشارة إلى أن الدولة أدركت أهمية الحزم بمثل هذه الحالات، حتى يدرك من يقومون بمثل هذه الاعتداءات أن كلفة باهظة بانتظارهم وعليهم تحملها، ويرى آخرون أن الدولة حين تضرب بيد من حديد تظهر أنها ليست ضعيفة، وليست خائفة أو مترددة، وأن أي مسمى يُعطى لحالة العبث بمقدرات الدولة وأمنها بأي شكل من الأشكال هو اعتداء على الدولة والوطن، ويرون أيضاً أنه حتى تتحقق الرسالة وتصل من دون لبس فيها لا بد وأن يكون تدخل الدولة موجعاً لكل من سوّلت له نفسه بالمشاركة بالاعتداء على الممتلكات العامة وإحداث الشغب وممارسة العنف، وفي ذات الوقت ترهب كل من يفكر أن يقدم على مثل هذا السلوك مستقبلاً «ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب إن كنتم تعقلون» صدق الله العظيم.
 
مع احترامي لأصحاب هذا الطرح إلا أن عودة الدولة من بوابة العقاب، وإن كان ضرورياً، إلا أنه غير كافٍ على الإطلاق، فهو قد يعالج مظاهر المشكلة، وقد يقلل من حدوثها مستقبلاً، ولكنه لم يعالج أسبابها مما ينذر باندلاعها في أية لحظة، وهو ما يتطلب من الدولة بعقلها المركزي البحث عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء العنف الاجتماعي وتحديداً في البؤر المتوترة (الساخنة).
 
السؤال الواجب الإجابة عليه لماذا يقل الانتماء لدى محدثي الشغب، والانتماء المقصود هنا هو الانتماء إلى الدولة وإلى المجتمع معاً، وهو السؤال الذي إذا ما تمت إجابته من قبل أصحاب القرار في مفاصل الدولة بصورة عقلانية هدفها الوصول إلى الحقيقة وليس اتخاذ موقف دفاعي عبر لوم محدثي الشغب والعنف فقط، فإن الطريق إلى حل هذه المعضلة يكون قد اتضح، وصار من الممكن العمل بصورة علمية على وقف هذا النزف ومداواة (العصب المكشوف) بصورة صحيحة.
 
قد تكون الوعود المستمرة بالتنمية وتوزيع عوائدها على الجميع، وتحسن الحياة وسبل العيش دون أن يلمس المواطن ذلك على أرض الواقع، وشعوره بعدم صدق تلك الوعود قد أدخل بعض الفئات التي تحيا على الوعد بمستقبل أفضل حالة من حالات القنوط واليأس، فالمعادلة تصبح بسيطة وواضحة بالنسبة لهم، فهم لا يملكون حاضراً يعيشونه أو مستقبلاً ينتظرونه، واللحظة مشحونة بالغضب الناتج عن عدم القدرة على الحلم والأمل في ظل واقع يضغط الحياة بشظف العيش، وهذه المعادلة (السحرية) هي كل ما يحتاجه الفرد كي تتولد لديه شحنات الغضب، وبالطبع فإن هذا الغضب موجه نحو الدولة المسؤولة عن تحقيق الحياة الفضلى، وهو ما يظهر على شكل عنف موجه للمباني العامة والممتلكات الشخصية على حد سواء.
 
على الدولة السعي الحثيث والجاد والعمل على ضرورة الخروج من عنق الزجاجة (العنف المجتمعي) عبر طرح الأسئلة اللازمة والضرورية، وتحمل الإجابات الصعبة ولكنها الإجابات الحقيقية، والتي من خلالها يمكن الوصول إلى الصيغة المثلى للحل القائم على إشراك الأردنيين في صياغة مستقبلهم عبر إدماجهم بصورة أكبر بصناعة القرار، فذلك يرفع نسبة الثقة بين المواطن والدولة بمختلف مؤسساتها وأجهزتها، خصوصاً حين تقارب الدولة الحلول بصورة مجتمعية اقتصادية وليس بمجرد صورة أمنية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات