عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    27-Apr-2017

عمان مدينتي الأولى ومهد طفولتي وحبي الأول والأخير

...الوزير والقاضي راتب الوزني
 
الراي-وليد سليمان:سُررتُ عندما استلمت نسخة إهداءٍ من كتاب الذكريات المفعمة بالمحبة وكفاح الحياة والعلم والعدل والموضوعية ... تلك الذكريات التي خطها قلم معالي وزير العدل السابق والعين والقاضي الشهير « راتب الوزني « من خلال كتابه الصادر في عمان عام 2015 , وكان بعنوان « من محطة عمان الى الوزارة ورئاسة القضاء « .
 
من المقدمة
 
ومما جاء في المقدمة : « ان هذا الكتاب ليس مذكرات شخصية فحسب .. بل يضم مواضيع اجتماعية وسياسية وقضائية عاصرها المؤلف , كما يضم أموراً شخصية مرتبطة بالشأن العام , لذا يمكن اعتبار هذا الكتاب تأريخاً وتحليلاً لقضايا مهمة عايشها المؤلف لفترة امتدت لِ (70 ) عاماً من تاريخ الأردن السياسي والاجتماعي والعلمي والقضائي وغير ذلك .
 
و كاتب هذه السيرة أو المذكرات يتحدث في كتابه عن مدينة عمان وتطورها , ويتعرض بالسرد والتحليل للعديد من التطورات المهمة التي مرت بها الأمة العربية سياسياً واقتصادياً وعسكرياً .
 
وفي خاتمة كتابه يضع راتب الوزني خلاصة توضح استنتاجاته التي توصل إليها عن الجهات التي تقرر حاضر العالم ومستقبله وعلاقتها بالأمة العربية .. وهو بذلك لا يدَّعي أن هذه الاستنتاجات تمثل الحقيقة المطلقة !! بل هي وجهة نظرهِ الشخصية « .
 
عمان .. المدينة الأجمل
 
وعن أيام الطفولة والشباب في عمان , يشير راتب الوزني في بداية كتابه قائلاُ :
 
« عمان .. هي المدينة التي درست فيها معظم سنين دراستي في مدارسها , وهي التي هيأتني لتولي الكثير من المناصب التي تبوأتها .
 
ولهذا فليس غريباً أن أطلقت عليها لقب « المدينة الأجمل « وهي كذلك, ليس بنظري فقط, بل بنظر الكثيرين ممن عاشوا بها .. ومن يعش فيها لفترة من الزمن يصعب عليه الرحيل عنها للعيش في مدينة أخرى !! .
 
وقبل الخوض في تفاصيل الحياة التي عشتها والأحداث التي عايشتها, لا بدَّ لي في البداية من ذكر خلفية قصيرة عن عائلتي, وطفولتي, وذكرياتي الأولى, التي تتقاطع في كثير من الأحيان مع حياة وتاريخ عمان, مدينتي الأولى ومهد طفولتي وحبي الأول والأخير.
 
في شارع المحطة
 
ويستذكر معالي راتب الوزني بقوله : كنا نسكن في آخر شارع المحطة (شارع الملك عبدالله) في عمان, قرب مطلع جبل التاج, حيث كان والدي ووالدتي وأولادهما وبناتهما وكذلك جدي لوالدي وجدتي وأولادهما, وهما بنت و ولد, يسكنون في نفس البيت, الذي كان مؤلفاً من غرفتين؛ يشغل جدي وعائلته غرفة منها ويشغل والدي ووالدتي غرفة ثانية ؛ وكان ملحقاً بالبيت «طابون» للخبز, وياخور للحيوانات الأليفة المستعملة في الزراعة والنقل,وغرفة لمبيت الأجراء (العمال) تستخدم كمستودع لمستلزمات الزراعة أيضاً, وكان البيت مبنياً من الحجر والطين.
 
و أول ما تعيه ذاكرتي من هذه الدنيا هو عندما ذهبنا برفقة والدي أنا وعمي محمد الذي يكبرني بعدة اشهر فقط الى السوق في عمان - وكنا نسمي الذهاب الى السوق بالذهاب الى البلد- حيث اشترى والدي لكل منا صندلاً, وملابس, وحطة وعقلاً, وبعض الدفاتر والكتب .
 
كُتَّاب الشيخ أيوب
 
وفي اليوم التالي اصطحبنا أبي الى كُتّاب الشيخ أيوب لتعليمنا القراءة والكتابة, وتلاوة القرآن الكريم, والحساب.
 
وكان كُتّاب الشيخ أيوب عبارة عن غرفة كبيرة ملحقة ببيته في منطقة الشابسوغ, في مكان بنك القاهرة عمّان حالياً, وكان يُدرّس الشيخ أيوب طلاباً من أعمار مختلفة. وكنت وعمي من أصغر طلابه سناً.. إلا أننا استطعنا تعلم القراءة والكتابة خلال فترة وجيزة !! نتيجة لما كان يبذله الشيخ أيوب من جهد ومثابرة في تعليمنا .
 
حيث كان يكلف الطلاب الأكبر سناً بتدريس الطلاب الأصغر سناً. وكان للشيخ ايوب شقيق يدرس في الأزهر في مصر, اسمه غالب, وكنا سعداء جداً بذلك؛ نظراً لأسلوبه ومعلوماته الواسعة. وهذا الشقيق هو الشيخ غالب هيكل الذي أصبح فيما بعد قاضياً شرعياً كبيراً.
 
وكان معلمنا أيوب يسكن في منزل هو عبارة عن جزء من بناء أثري قديم جداً.. ويسكن ضمن هذا البناء عدد آخر من العائلات المعروفة مثل : عائلة الفايز, وعائلة خير..والبناء مقام من حجارة أثرية قديمة على شكل «عقود», وقد كان بيت الشيخ أيوب يقع في جزء داخلي من هذا البناء الذي لا تصله الشمس ولا الضوء !! .
 
وحسبما أذكر فقد كان هذا البناء يقع في نهاية شارع الشابسوغ المطل على شارع الرضا وشارع فيصل, وقد كان تحفة معمارية نادرة, تمثل العمارة العمّانية القديمة.. ولكن للأسف, لم يكن القائمون على شؤون المدينة مدركين لأهمية مثل هذه الأبنية التاريخية, حيث أزيل هذا البناء بالكامل, عندما بدأ التحديث والتوسع في عمان وأقيم مكانه بناء أُستعمل موقفاً للسيارات.
 
عمان واحة خضراء
 
وكانت عمان في هذه الفترة عبارة عن قرية كبيرة, ولكنها جميلة, بل واحة حضراء تسر الناظرين.
 
أما المنطقة التي تبدأ من مبنى أمانة عمان السابق, قرب المدرج الروماني, وصولاً الى المحطة فقد كانت عبارة عن بساتين متلاصقة, وواحة خضراء تُزرع فيها جميع أنواع الخضراوات والفاكهة, وتعج بالأشجار المثمرة من مختلف الأصناف, وكانت هذه المنطقة الخلابة, بما تشتمله من ماء وخضراء ووجه حسن قِبلة أهل عمان في فصل الصيف, يتنزهون في بساتينها, إما مشياً على الأقدام (قزدرة)على امتداد الشارع من بناية أمانة عمان حتى المحطة أو بالجلوس في البساتين على طول الشارع.
 
و شارع المحطة, أو طريق المحطة, كما كان يطلق عليه, كونه يوصل لمحطة القطار الوحيدة في عمان, فهو عبارة عن طريق ضيق لا يتسع لأكثر من سيارتين وبصعوبة, وكان في كثير من الأحيان اذا إلتقت سيارة صغيرة بسيارة شحن (ترّك) أو حافلة (باص) كان يلزم أن تخرج إحدى السيارتين للرصيف الترابي بسبب ضيق الطريق.
 
وقد سكنا في بيت داخل بستان بشارع المحطة, وتعود ملكية هذا البستان لعائلة خورما الشركسية, و كان من أكبر بساتين عمان , وأجرته السنوية 300 جنيه فلسطيني وهي العملة المتداولة آنذاك, وكان هذا مبلغاً كبيراً جداً وثروة بجميع المقاييس, خاصة إذا علمنا أن راتب الجندي في ذلك الوقت لم يكن يزيد عن خمسة جنيهات شهرياً, وراتب الموظف الحاصل على الشهادة الثانوية ثمانية جنيهات, ورطل اللحمة (ثلاثة كيلوغرامات) بنصف دينار.
 
لم تكن عائلتي في الصيف تعرف زراعة البساتين, فهم من قرية جبلية لا تعرف سوى زراعة القمح والشعير والحمص والعدس وزراعة أشجار التين والزيتون .
 
جدَّي في السلط !
 
إلاَ ان جدي عندما استقر به المقام في مدينة السلط في نهاية القرن الماضي (حوالي عام 1880 ميلادي)استأجر أرضاً في بساتين السلط واصبح يزرع ما يزرع في البساتين من خضار وبقوليات وغيرها,وقد بقي جدي في السلط حتى الحرب العالمية الثانية, حيث قامت السلط العثمانية الحاكمة بتجنيد كل قادر على حمل السلاح للدفاع عن امبراطوريتها الواسعة .
 
وقد طلبت هذه السلطة من جدي ان يتوجه الى مدينة جنين في فلسطين التي كانت مركزاً للتجنيد لكي يجري تجنيده وتدريبه هناك, وبالفعل فقد توجه الى مدينة جنين عن طريق مدينتي نابلس وطولكرم, وترك جدتي ووالدي الذي كان طفلاً في مدينة السلط .
 
لكنه قبل ان يصل الى مركز التجنيد في جنين,توقف في طولكرم لزيارة اقارب له فيها, وقد نصحوه بأن يعود الى السلط لأن وضع العثمانيين كان ميؤوساً منه, والحلفاء على وشك الانتصار..فأخذ جدي بالنصيحة وعاد الى السلط , حيث كانت جدتي وأولادها وهما بنتان وولدان موجودان هناك.
 
بساتين وادي السير
 
وخوفاً من ان يكتشف العثمانيون عودته قرر الانتقال الى وادي السيرعلى أطراف عمان , وبالفعل انتقل وعائلته الى وادي السير,وحيث أصبح على دراية بأعمال البساتين .. فقد استأجر بستاناً يعود لأحد الأخوة الشراكسة من عائلة بكر محمد علي.
 
وكان جدي رجلاً جاداً قوياً ومستقيماً, وكان من أولئك الشخاص الذين منحوا بنية جسمانية ضخمة وقوية وعوداً صلباً, يعمل بجد أغلب ساعات النهار والليل, حيث كان العمل في البساتين لا ينتهي بحلول الليل إلا ليبدأ مع ساعات الفجر الأولى, ويستمر الى ساعات طويلة في النهار, وكان جميع أفراد العائلة يشاركون في العمل.
 
بقي جدي في وادي السير الى ان حضر الأمير عبدالله الأول ابن الشريف الحسين الى عمان, واستقر فيها, واتخذ منها مركزاً لإمارة شرقي الأردن,حيث انتقل جدي مع عائلته الى عمان, واستاجر بستاناً لعائلة البلبيسي يقع بمحاذاة القصور المليكة (الحالية) وهو الآن جزء من شارع الجيش الذي يصل عمان بالزرقاء.
 
في هذه الاثناء, تم تزويج والدي من والدتي, وهي من قريباته, وقد انجبت له خلال هذه الفترة بنتاً وولداً (صبحية وراتب), قبل ان ينتقلوا الى بستان آخر يقع على شارع المحطة بالقرب من مطلع جبل التاج الحالي يعود لعائلة خورما .
 
الحياة في عمان بسيطة !
 
و أول الأمور التي وعيت عليها وأتذكرها هي التي حصلت خلال هذه الفترة , والتي لا بد ان تكون في نهاية الثلاثينات وأوائل الأربعينات.
 
وفي هذه الفترة في عمان دخلنا الى المدراس الحكومية (العبدلية والتدريب والعسبلية) وهي ذات الفترة التي نشبت وانتهت فيها الحرب العالمية الثانية, وحدثت خلالها أمور مهمة أخرى تتعلق بأحوالنا العائلية والمالية.
 
فقد كانت الحياة في عمان بسيطة وغير معقدة, وكان الناس متقاربين في مستواهم المعيشي؛ حيث أذكر أن البيوت التي كنا نزورها مع ذوينا لم تكن تختلف كثيراً عن بيتنا !! فهي مبنية من الحجر والطين, ومسقوفة بالقصيب والخشب, والطين .
 
وكان الاثاث لا يزيد عن بسط , وسجاد, وحُصر؛ يوضع فوقها فرشات محشوة بالصوف, يجلس عليها أهل البيت, كما كان هناك عدد من الفرشات توضب في إحدى زوايا الغرفة لإستخدامها عند النوم, حيث تفرش على أرض الغرفة لينام عليها أفراد العائلة.
 
ولك تكن هناك كنبايات أو كراسي أو طاولات.. وفي الشتاء كانوا يتدفأون على الفحم الذي يوضع في المنقل, و يشعلون الحطب في مكان معين على الارض او في المنقل.
 
كما لم يكن في البيوت كهرباء او هاتف او تدفئة او حنفيات ماء , ولم يكن أحد يشعر بأن هذه الاشياء تنقصه لأنه لم يكن يعرفها, وكانت المنافع أي المراحيض بعيدة نسبياً عن البيوت, حيث لم يكن من الجائز أو المقبول ان تكون من ضمن البيوت.
 
كانت البيوت المبينة من الحجر والاسمنت قليلة, وكان يسكنها عدد من الناس الميسورين وهم قلة أيضاً, وكنا نسمع أهلنا يذكرون أسماءهم, وهم من عائلات منكو والطباع وقطان وعصفور.
 
الرصيفة .. منتهى الجمال !
 
وتابع السياسي والمثقف راتب الوزني سرد مذكراته قائلاً: وفي فصل الصيف كنا نذهب لزيارة الرصيفة والزرقاء بواسطة القطار المتجه الى دمشق. لم تكن الرصيفة قرية, أو مدينة بل منطقة بساتين, أو غوطة في منتهى الجمال والروعة, تزرع فيها جميع أنواع الاشجار المثمرة والخضراوات. ويمر فيها سيل عذب يشرب الناس منه ويروون مزروعاتهم.
 
وبعد ان نقضي يومنا في هذه البساتين كنا نقف على محطة القطار ننتظر القطار القادم من دمشق فنركب فيه, وكان أغلبنا يركب على ظهر القطارلأنه كان يحضر مليئاً بالركاب من دمشق والزرقاء.
 
أما الزرقاء فكانت قرية صغيرة تقع بجانب معسكر كبير للجيش, وكان معظم سكانها من عائلات جنود وضباط هذا المعسكر الى جانب جالية من إخواننا الشيشان, وكان سيل عمان والرصيفة يمر بها ويسقي بساتينها الجميلة. كنا نذهب أحياناً بصحبة أهالينا الى الزرقاء للتمتع والتنزه بهذه البساتين.
 
بعد نحو شهرين أو ثلاثة عاد جدي من الحج وذهب والدي الى مدينة اللد لاستقباله, وقد عاد جدي مع بقية الحجاج الاردنيين في قافلة سيارات كبيرة عن طريق القدس والسلط.
 
عندما علمنا بعودة جدي من الحج في يوم معين قررنا أنا وعمي محمد وقريب لنا من عمرنا يدعى تيسير التوجه لاستقباله في صويلح على متن دراجة هوائية !! .
 
فسلكنا طريق عمان- القدس, التي كانت تمر بصويلح . ومن مفارقات هذه المغامرة أننا كنا نركب ثلاثتنا الدراجة طالما كانت الارض منبسطة أو منحدرة , وعندما يصادفنا مرتفع ننزل عنها, ونسير على الأقدام وهكذا الى ان وصلنا الى وجهتنا.
 
وأذكر ان ذلك كان في فصل الشتاء, وقبل ذلك اليوم كانت السماء جادت بالثلج, وقد هطل غزيراً, إلا أنه ذاب بعد ذلك في عمان, لكننا فوجئنا بطريقنا الى صويلح ان الثلج لا زال متراكماً بكثافة في الجبيهة وصويلح, وقد شاهدنا أعمدة الهاتف, وكانت من الخشب, قد سقطت وتقطعت أسلاكها, ولم نشاهد أعمدة كهرباء, حيث لم تكن الكهرباء قد وصلت صويلح أو الجبيهة.
 
كانت صويلح قرية صغيرة, يخترقها شارع ضيق جداً يوصل الى القدس, ومعظم بيوتها من الحجر والطين, وتسكنها غالبية من الشيشان,ولا يوجد فيها إلا عدد قليل من الدكاكين.
 
بعد أن وصلنا الى صويلح رأينا عن بُعد قافلة سيارات الحجاج, وكانت قافلة كبيرة, فأخذنا نلوح للسيارة التي كانت تقل جدي ووالدي, فتنبهوا لنا ونزلوا من السيارة وسلموا علينا ثم حملوا الدراجة في السيارة وركبنا معهم الى عمان.
 
الأردن عائلة واحدة !
 
وكنا نعيش مع جيراننا المسيحيين من عائلة الرفيدي (الدواني) كعائلة واحدة يدخلون بيوتنا وندخل بيوتهم دون تحفظ, وكنا نقضي الوقت باللعب مع أقراننا من أولادهم وبناتهم, ونذهب الى المدرسة ونعود سوياً, ولم تكن نشعر أبداً بوجود أية فوراق أو سبب للتفرقة فيما بيننا.
 
كنت ولا ازال أشعر بود وتقارب في العقلية مع اخواننا المسحيين والشركس, ولا تزال تربطني بالعديد من الاصدقاء من الشركس والمسحيين علاقات حميمة, ولعل السبب في هذا ما كان والدي وجدي يرددانه على مسامعنا حول أخلاق الشركس والمسحيين وما يتصفان به من استقامة وامانة وصدق, وقد انتقل هذا الشعور لي, وبعد ذلك لأولادي, حيث أن اغلب اصدقاء اولادي وبناتي هم من المسحيين والشركس بناتاً واولاداً.
 
كنت وعمي أحياناً نذهب مبكرين الى المدرسة, فنمر قبل الذهاب الى المدرسة على أحد مطاعم في شارع السعادة, لتناول فطورنا من الحمص أو الفول,وقد كنا نحصل مقابل قرش ونصف على صحن حمص أو فول كبير جداً ورغيفين مع صحن من البصل الاخضر أو «الناشف» وبعض المقبلات.
 
لماذا درست الحقوق !!
 
كما أنني أذكر أني عندما كنت في الصف السادس والسابع الابتدائي كان زملاء لي في المدرسة واثناء اجازة الصيف السنوية يعملون في شركة الدخان والسجائر القريبة من بيتنا,وقد شجعوني على العمل معهم حيث كنا نقوم بتعبئة السجائر ونتقاضى عشرة قروش يومياً . وفي اليوم الخامس لعملي حضر الشخص المسؤول عنا وصار يصرخ علينا , وحاول ضربي فمنعته من ذلك, وقد شعرت ان ذلك الشخص كان غير محق في فعله وقوله وأني يجب أن أشتكي عليه لمعاقبته !! وبالفعل اشتكيت عليه لرئيسه إلا أنه لم يتخذ أي إجراء ضده !! ولهذا تركت العمل في هذه الشركة بعد ان عملت خمسة أيام فقط قبضت مقابلها (50) قرشاً , وقد فرحت والدتي بهذا المبلغ فرحاً كبيراً وحفظته لي , على اساس أنه أول مبلغ احصل عليه من عملي. و قد تركت العمل في الشركة وشعرت أني مظلوم و يجب أن آخذ حقي !! ولم اكن أعرف كيف !! ويبدو ان هذه الحادثة وغيرها فيما بعد كانت من الاسباب الخفية لتقديم طلبي بعد الثانوية للدراسة في كلية الحقوق في جامعة الاسكندرية في مصرعام 1951 للدفاع عن المظلومين ولإحقاق الحق ولنشر العدالة والمحبة بين الناس

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات