عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Apr-2018

العمري تتخطى الإعاقة وترسم معالم مستقبلها

 

سوسن أبو غنيم
 
عمان-الغد-  تحت شعار "الإرادة والتصميم والعزيمة سر النجاح"، تمكنت الشابة الأردنية ابتسال العمري من تحدي إعاقتها وخوض غمار معترك الحياه بتفاصيلها كافة.
واستطاعت العمري أن تواجه صعوبات الحياة بكل ما أوتيت من قوة، وحققت ما تصبو إليه بالحصول على البكالوريس من جامعة اليرموك في تخصص "تربية طفل"، مؤكدة أنها تطمح لإكمال دراسة الماجستير في القريب.
العمري التي تصالحت مع الحياة رغم أن ما تعاني منه لا علاج له، وانسجمت مع وضعها وتقبلت ظرفها الذي تعتبره هدية من رب العالمين، تؤكد قائلة "إعاقتي لم تنحصر على مرض واحد، بل تعددت الأمراض في جسد واحد، ضمور في المخيخ أدى إلى بطء في نموي وفي حركتي ونطقي وأدى كذلك إلى تقوس في عمودي الفقري".
واجهت العمري الكثير من الصعاب منذ طفولتها، موضحة "كانت أمي تحملني كل يوم وتأخذني للمدرسة، حتى بداية الصف الثالث، وبدأت أخطو خطوات قليلة، وبعدها تمكنت من المشي ولكن بصعوبة وبخطوات غير متزنة، حيث كنت معرضة للوقوع في أي لحظة".
وتستذكر العمري مواقف الطفولة الكثيرة، وعن تكرار سؤالها لوالدتها "ماما ليش بنات صفي بيلعبوا وبيركضوا وأنا لأ"، تقول "بدلا من أن أمضي إجازة الصيف باللعب والمرح، كنت أقضيها بين العمليات والأجهزة، غالبية طفولتي قضيتها بالمسشتفى، لأن حالتي كانت غير مستقرة".
والتحقت العمري منذ طفولتها بمدرسة تأهيل نطق الأحرف، ما ساعدها على تحسين عملية النطق لديها ولكن ببطء.
لم تقف الإعاقة حجر عثرة في طريق إصرار العمري على إكمال الدراسة في المرحلة الثانوية؛ إذ حصلت على معدل 77، وتقول "80 % من أيام مرحلة التوجيهي قضيتها في المستشفى بين أوجاع وإجراء عمليات جراحية؛ حيث كانت الأمور معقدة جدا، وحتى يوم خروج نتيجة التوجيهي كنت أرقد على سرير الشفاء في المستشفى".
وتكمل حديثها عن مراحل علاجها، وتبين "قبل دخولي الجامعة، عرض علي أحد الأطباء أن أجري عملية تحسين العمود الفقري، لأنه كلما تقدم بي العمر ينحني لدي بشكل أكثر، وكانت النتيجة إما أن يتحسن 40 % أو الشلل الدائم، فاخترت أن أبقى كما أنا".
وأشارت العمري إلى الصعوبات التي واجهتها في الجامعة، ولم تنس الموقف الذي وضعها به أحد الأساتذة، موضحة "في بداية الفصل الأول من السنة الأولى، كنت أقف عند مصعد كلية الآداب، لأن الصعود على الدرج يهلكني ويتعبني، فجاء عندها هذا الأستاذ وقال لها (ممنوع صعود الطلاب بالمصعد، يوجد درج استخدميه)، ذهبت للدرج وصعدت للطابق الثاني وكان ذلك أشبه بالمستحيل بالنسبة لي، نفدت قوتي وجلست على آخر الدرج أتنفس بصعوبة".
وأكملت العمري "استجمعت قوتي ودخلت إلى المحاضرة وإذا بالأستاذ نفسه الذي رأيته عند المصعد هو مدرس المادة، فنظر إلي نظرة لن أنساها طوال حياتي وقال لي (ليش متأخرة عن المحاضرة، يلا برا)، وبقي على هذا الحال حتى نهاية الفصل من تهزيء وتقليل من شأني، جرحني كثيرا أمام زملائي، كرهت الجامعة والتخصص والطلبة وكل شيء".
تأثرت العمري بمعاملة أستاذها، ما جعلها تبكي كل يوم، حتى ألهمها رب العالمين وأعطاها القوة لتقف بوجهه، وتقول "أنا لا أحتاج إلى شفقتك ونظرتك التي تعلوها المسكنة، ولكنني أحتاج لاحترامك، فقد ناضلت لأخرج من جحري وأفك قيودي الوهمية التي لطالما أسرتني وحالت بيني وبين حلمي، بأن أكون إنسانة كرامتها تفوق كل الأشياء، لديها طموحاتها الشامخة كباقي الأنام، فلا يجوز أن ترفضني بحكم إعاقتي رغم اجتهادي والتزامي".
وأكملت العمري حديثها قائلة "خرجت يومها من المحاضرة وذهبت للقبول والتسجيل وقدمت طلب تغيير تخصص بعد مضي ثلاث سنوات على تخصصي، حاولوا إقناعي بتخصصات في كلية الآداب حتى لا أخسر الكثير من الساعات المعتمدة، ولكن رفضت وقلت أريد كلية جديدة، فكلية الآداب أهانتني كثيرا ولا أريد العودة، فحولت إلى تخصص تربية طفل".
والحياة الجامعية كانت بالنسبة إلى العمري صعبة جدا؛ إذ تقول "كم من المرات سقطت على الأرض نظرا لعدم اتزان قدمي، كنت أدعو الله طوال كل طريق ألا أسقط، أحاول أن أثبت قدمي، ولكن في غالبية الأحيان وبشكل لا إرادي أفقد اتزاني وأسقط، فيتجمع الناس من حولي وأبتسم لهم وأقول إنه أمر اعتيادي ولا داعي للإسعاف، ولكن من داخلي كنت أبكي دما، وفور عودتي للبيت أبكي بحرقة ومرارة، إذ كانت المواقف محرجة جدا".
تحملت العمري كل هذا من أجل إكمال مرحلة الدراسة الجامعية ومواصلة مرحلة الماجستير، مؤكدة أنها لم تسمح للوهن والضعف بالتسلل إليها.
ولم تخف العمري كرهها لنظرات الشفقة التي كانت تصوب نحوها من قبل بعض الناس، والعبارات الجارحة التي كانت تخرج من أفواههم بدون أي رحمة، ولكنها تغلبت على كل هذا وكسرت كل النظرات التي توجه نحوها.
وما تزال العمري تصر على أنها لا تعاني من أي إعاقة، مثبتة ذلك بقدرات تخطت بها كل الحدود، لترسم معالم مستقبلها المستقل، الذي يكفيها السؤال ومد يدها لطلب المساعدة من أي أحد كان.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات