عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Jul-2018

سمور.. يبدع في البرمجيات ويستمد من إعاقته القوة
 
ربى الرياحي
 
عمان-الغد-  أحلامه الكبيرة وشخصيته القوية وإيمانه بقدراته هي المعادلة المتكاملة التي جعلت منه إنسانا ناجحا متفائلا، ينظر إلى الحياة بإيجابية بعيدا عن التردد والخوف والقهر. الشاب بلال سمور (30 عاما)، استطاع أن يحلق في سماء التكنولوجيا ويدون إنجازاته المتتالية بهمة عالية قادرة على مواجهة الصعاب وتذليلها بدون كلل أو ملل.
يعمل سمور في إحدى الشركات الكبرى، وهو أكبر دليل على أن الأشخاص ذوي الإعاقة لديهم كل مقومات النجاح إذا توافرت لهم الفرص وتم الاعتراف بأنهم أهل للثقة.
يقول سمور "كنت شخصا مختلفا منذ الولادة، والسبب هو إصابتي بمرض تصلب المفاصل". تساؤلات كثيرة راودته في مرحلة الطفولة سيطرت على عقله، وخاصة عند تعرضه لسخرية الأطفال الذين كانوا يستغربون من مشيته ويجرحونه بتعليقاتهم القاسية وألفاظهم المحرجة. صحيح آلمته تلك المواقف، لكنها في الوقت ذاته حفزته على أن يخطو إلى الأمام ويعيش الواقع كما هو ويتأقلم مع كل الظروف المفروضة عليه.
سمور من الأشخاص الكثر الذين آمنوا بأن الإعاقة مصدر قوة وإلهام لتحقيق الأهداف والانتقال إلى حيث يكون باستطاعته السير في الاتجاه الذي رسمه لنفسه، والذي أيضا أراد من خلاله أن يغوص في عمق الحياة ويجرب كل شيء رافضا الوقوف عند أعتاب الخسارة والألم حتى وإن اضطر لمحاربة المجهول وكسب كل الجولات رغم وعورة طرقاتها.
لقد عرف سمور كيف يحتضن الحياة بين ذراعيه ويواصل مشواره نحو التألق وإثبات الذات. قرر أن يكون أقوى من ظرفه وأن يصادق الأمل وينقش اسمه كمبدع هناك على جدار الحرية والتفرد. لهذا السبب اختار أن يتميز في دراسته ويضاعف من جهوده متحديا حصار الإعاقة رافضا الاستسلام لتلك العزلة الموجعة التي ستحرمه حتما من أن يعيش حلمه ويغدو مبرمجا.
هو كغيره من ذوي الإعاقة، واجه الكثير من الصعوبات أثناء دراسته، وخاصة تلك المتعلقة بالبيئة، كما أنه أيضا عانى من البطء في الكتابة بسبب حركة يديه المحدودة، لكنه بالرغم من ذلك ظل قابضا وبقوة على أمنياته.. لم يحاول التهرب من فكرة تعبيد الطريق بل على العكس استعد لذلك جيدا وأيقن أن الحياة لا تنتظر أحدا، وأن من حقه أن يدافع عن رغبته في تطوير إمكاناته والتغلب على إحساس العجز الذي أبى أن يرتكن إليه لكونه يريد الخروج من تلك الدائرة الضيقة والاحتجاج على كل من تسول له نفسه بالتقليل من شأن ذوي الإعاقة أو إشعارهم بأنهم غرباء في هذه الحياة ليس لهم مكان.
وعن علاقته بمحيطه الاجتماعي، يقول سمور "نجحت في فرض احترامي، وأن أكون شخصا سويا بأفكاره وأسلوبه لا يأبه مطلقا بتلك الأحاديث الجانبية والهمسات المحملة بالحزن والاستغراب وحتى التقدير غير المعلن أحيانا، ربما لأنهم كانوا يحاولون قدر المستطاع الابتعاد عن التطرق لموضوع الإعاقة معتقدين أن إقدامهم على هذا التصرف سيتسبب في إيذائه نفسيا وسيخلق لديه شعورا بالعدائية تجاههم".
ويتابع "هناك خطوات عملية عدة ساعدت على تقريبه من محيطه وكسر الجليد أهمها، تقبله لإعاقته والاقتناع بأنها سر إبداعه والقوة الخفية التي تدفعه لأن يتحدى  العالم بأكمله ويجعل من ابتسامته تذكرة عبور لقلوب تؤمن بأن الإرادة تصنع المعجزات لا تعترف أبدا بالمستحيل".
لم تمنعه إعاقته من أن يكون منفتحا على مجتمعه، يمتلك من الثقافة ما يكفيه ليفهم حقيقة ما يجري حوله. وأيضا لم تسلبه ثقته بنفسه. بل أصر هو بصدق إحساسه على أن يقرأ تفاصيل كل مرحلة على حدة ويوازن بين قدراته وطموحاته حتى يستطيع أن يتحرك بحرية متخطيا كل الإشارات المحبطة باحثا عن ذلك الطريق الذي وإن كان طويلا إلا أنه سيمنحه حتما فرصة الالتقاء بأهدافه.
ويرى سمور أن النظرة السلبية المرافقة للإعاقة وتلك التصورات القاصرة التي تفتقر للعدالة والإنسانية في أغلب الأحيان كفيلة بأن تحرم أشخاصا من ذوي الإعاقة من حقهم في العمل ومن أن يستقلوا ماديا عن أسرهم ويكونوا قادرين على تحمل مسؤولية أنفسهم بدون الحاجة لأحد.
ويلفت إلى أن إتقانه لعمله رغم صعوبته وحرصه الكبير على أن يبدع في هذا المجال بالذات واعتماده بالكامل على إمكاناته، كلها أسباب أسهمت وبشكل واضح في إسكات كل الأعين المشفقة، والتي تركز على ما يفتقده فقط بدون النظر إلى جوانب أخرى تستحق أن تقدر ويثنى عليها.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات