عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Jul-2018

تصعيد "غير مسبوق" في جنوب سورية بعد فشل المفاوضات

 

درعا- استهدفت قوات النظام السوري وحليفتها روسيا بمئات الضربات الجوية مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في محافظة درعا، بعد فشل مفاوضات لوقف المعارك، في تصعيد "غير مسبوق" منذ بدء الحملة العسكرية على جنوب البلاد.
 
وقال متحدث باسم الفصائل المعارضة في مدينة درعا لوكالة فرانس برس إن هدف التصعيد "اجبار" المقاتلين على التفاوض مع الروس والقبول باتفاق يتضمن عملياً استسلامهم.
 
وتشن قوات النظام بدعم روسي منذ 19 حزيران/يونيو عملية عسكرية واسعة النطاق في محافظة درعا، مكنتها من توسيع نطاق سيطرتها من ثلاثين الى أكثر من ستين في المئة من مساحة المحافظة الحدودية مع الأردن.
 
وأحصى المرصد السوري لحقوق الانسان الخميس تنفيذ "الطائرات السورية والروسية أكثر من 600 ضربة جوية بين غارات وقصف بالبراميل المتفجرة منذ ليل أمس".
 
واستهدفت الغارات بشكل خاص بلدات في محيط مدينة درعا قرب الحدود الأردنية، بينها الطيبة والنعيمة وصيدا وأم المياذن واليادودة. كما طالت بعض الضربات مدينة درعا.
 
ووصف مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس التصعيد الأخير بانه "غير مسبوق" متحدثاً عن "قصف هستيري على ريف درعا في محاولة لاخضاع الفصائل بعد رفضها الاقتراح الروسي لوقف المعارك خلال جولة التفاوض الأخيرة عصر الأربعاء".
 
وأضاف "يحول الطيران السوري والروسي هذه المناطق الى جحيم".
 
وتسببت الغارات بمقتل ستة مدنيين على الأقل بينهم امرأة وأربعة أطفال في بلدة صيدا، لترتفع بذلك حصيلة القتلى منذ بدء الهجوم على الجنوب الى 149 مدنياً على الأقل بينهم ثلاثون طفلاً، وفق المرصد.
 
على أطراف مدينة درعا، أفاد مراسل لفرانس برس أن دوي القصف لم يتوقف طوال الليل، موضحاً أنه الأعنف منذ بدء قوات النظام هجومها.
 
وقال سامر الحمصي (47 عاماً) النازح من مدينة درعا الى حقول الزيتون المجاورة مع زوجته وأولاده الأربعة لفرانس برس الخميس "منذ اعلان فشل التفاوض لم يتوقف القصف للحظة واحدة. يعيش الناس هنا تحت الأشجار أو في خيم مكتظة، لا شيء يحمينا من القصف".
 
وتابع "نعيش بين أشجار الزيتون، في حالة خوف من كل شيء، من القصف والحشرات، بلا مياه للشرب أو نقطة طبية قريبة منا".
 
 
 
وبث التلفزيون السوري الرسمي مشاهد مباشرة تظهر تصاعد سحب الدخان اثر غارات جوية. وأورد أن سلاح الجو يعمل على قطع "خطوط تواصل المجموعات الإرهابية عبر استهداف تحركاتهم بين الأجزاء الجنوبية والريف الغربي لمدينة درعا".
 
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أن وحدات الجيش وجهت "ضربات مكثفة ضد أوكار وتجمعات الارهابيين فى القطاعين الشرقي والجنوبي الشرقي من محافظة درعا".
 
وبفضل هذه الضربات، سيطرت قوات النظام الخميس على بلدة صيدا الواقعة شرق درعا. كما تمكنت للمرة الاولى منذ أكثر من ثلاثة اعوام من السيطرة على نقطة على الحدود السورية الاردنية جنوب مدينة بصرى الشام. وتحاول قوات النظام التقدم الى الحدود الأردنية لاستعادة السيطرة على معبر نصيب الاستراتيجي.
 
ويأتي استئناف الغارات ليلاً بعد توقفها منذ السبت، افساحاً في المجال امام مفاوضات تولتها روسيا مع الفصائل المعارضة، قبل أن تعلن الأخيرة فشلها الأربعاء بسبب "الاصرار الروسي على تسليم الفصائل سلاحها الثقيل دفعة واحدة".
 
وقال مدير المكتب الاعلامي لدى فصائل الجنوب حسين أبازيد لفرانس برس "منذ مساء أمس حتى اليوم، يتبعون سياسة الارض المحروقة" موضحاً أن هدف التصعيد "اجبار الثوار على التفاوض" مجدداً.
 
وأوضح أن أحد الضباط الروس هدد وفد الفصائل قبل انسحابه من الاجتماع الأربعاء بأنه "في حال لم يوافقوا على الاتفاق، فإن أربعين طائرة ستغادر من (مطار) حميميم لقصف الجنوب".
 
وأوردت غرفة العمليات المركزية التابعة لفصائل الجنوب في بيان نشرته على تويتر "التفاوض بلغة التهديد تترجمه طائرات الاحتلال الروسي قصفاً وحرقاً وتدميراً في الجنوب السوري" مطالبة "برعاية أممية لمفاوضات الجنوب".
 
وأبرمت روسيا في الأيام الأخيرة اتفاقات "مصالحة" منفصلة مع الفصائل المعارضة في أكثر من ثلاثين قرية وبلدة. وتنص هذه الاتفاقات بشكل رئيسي على استسلام الفصائل وتسليم سلاحها مقابل وقف القتال.
 
وتسببت العمليات القتالية في درعا بنزوح أكثر من 320 ألف شخص بحسب ما اعلنت الأمم المتحدة الخميس، توجه عدد كبير منهم الى الحدود مع الأردن أو الى مخيمات مؤقتة في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل.
 
وأوضح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي الخميس أن "الوضع الأمني يعوق جهودنا للوصول الى عدد كبير من الناس الذين هم في حاجة ماسة" الى المساعدات، محذراً من "خسارة حياة آلاف الابرياء مرة جديدة اذا لم يتم اتخاذ تدبير عاجلة".
 
وحثت منظمات حقوقية ودولية عدة آخرها "هيومن رايتس ووتش" الاربعاء الأردن واسرائيل على "السماح للسوريين الفارين من القتال في محافظة درعا بطلب اللجوء وحمايتهم" بعد اعلان الطرفين رفضهما استقبال الفارين من التصعيد.
 
ويحضر الوضع في جنوب سورية على جدول جلسة طارئة مغلقة يعقدها مجلس الأمن الخميس، دعت اليها كل من السويد التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الامن خلال هذا الشهر، والكويت.
 
وتعد محافظة درعا مهد الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في العام 2011 ضد النظام السوري، قبل أن تتحول نزاعاً مدمراً تسبب بمقتل اكثر من 350 الف شخص ودمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.(أ ف ب) 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات