عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Apr-2017

ترامب يعيد ترتيب الأوراق*موسى شتيوي

الغد-رغم أن ضرب قاعدة الشعيرات السورية من قبل الولايات المتحدة جاء مفاجئاً  إلا أنه لم يكن وليد اللحظة، ولا يمكن تفسيره بوصفه ردة فعل على استخدام السلاح الكيماوي المزعوم من جانب النظام السوري (لأنه لم تثبت ذلك جهة محايدة).
قبل الضربة العسكرية الأميركية لم تكن الولايات المتحدة تمتلك الكثير من الأوراق بسورية، باستثناء وجودها العسكري في الشمال الشرقي؛ فقد فشلت الولايات المتحدة في وضع موطئ قدم لها في سورية في السنوات السابقة يمكّنها من أن تكون طرفاً أساسياً ومؤثراً في معادلة القوة على الأرض التي تتيح لها التفاوض والمقايضة وتحقيق مصالحها. وعليه؛ كان لا بد لأميركا من أن تعيد موضعة نفسها في الصراع السوري بوصفها طرفاً قوياً ولاعباً أساسياً، وهو ما جاءت الضربة العسكرية لتحقيقه.
أما على الصعيد الداخلي، فلم يكن هناك رضا عن موقف ترامب لا من الازمة السورية ولا من موقفه من روسيا. ما حصل قبل رحيل أوباما هو أن الولايات المتحدة أصبحت لاعباً ضعيفاً بالأزمة، متزامناً ذلك مع تصاعد الدور الروسي في سورية؛ عسكرياً وسياسياً، وبخاصة بعد معركة حلب وفي ضوء التوصل للهدنة وعقد جولات مفاوضات" أستانة" و"جنيف".
قبل أيام من الضربة العسكرية صرحت غالبية أركان الإدارة الأميركية أنها ليست معنية بإطاحة الأسد، وأن مصيره لا بد أن يتم تحديده من قبل الشعب السوري، إذ إن الأولوية أميركياً هي محاربة الإرهاب والقضاء عليه، وتقليص النفوذ الإيراني بالمنطقة.
ترامب اتخذ بحملته الانتخابية، وبعد تسلمه الحكم، موقفاً إيجابياً من روسيا، وكان ينظر إليها بوصفها شريكاً بسورية. ولكن ذلك لم يكن مقبولاً من أطراف عدة داخل مؤسسات صنع القرار الأميركي.
اليمين المحافظ في الحزب الجمهوري (الحزب الذي يقوده ترامب) لم يكن راضياً على الإطلاق عن موقف ترامب حيال سورية وروسيا، وقد تم توجيه انتقادات حادة لترامب بسبب مواقفه المعلنة. اليمين المحافظ كان راغباً في موقف حازم من بشار الأسد، وعدم التعاون مع روسيا، وبخاصة بعد ضم جزيرة القرم لروسيا، ومن ثم كان يدفع الولايات المتحدة باتجاه أكثر تشدداً نحو موسكو من إبقاء العقوبات عليها وتشديدها.
الطرف الثاني في المعادلة هو المؤسسة العسكرية التي لم تكن راضية عن التدخل الروسي والنجاحات الميدانية التي حققها، ولا عن التقارب الاميركي الروسي والذي رآه البعض تفريطاً بالمصالح الأميركية.
لذا، فإن الضربة الجوية جاءت لتعيد التوازن للعلاقة بين المؤسسات الأميركية نفسها، وبخاصة بين الرئاسة والحزب الجمهوري والكونغرس عموماً، وأعادت ترميم العلاقة أيضاً بما يتعلق بسورية مع بعض الدول الأوروبية التي لم تكن مرتاحة للمواقف الأولى لترامب سواء نحو سورية أو روسيا.
قد يكون بالقدر نفسه من الأهمية موضوع  إعادة ترتيب الأوراق بما يتعلق بالمسار العسكري والسياسي لحل الأزمة السورية، إذ سيكون لأميركا حضور فاعل وشروط جديدة في التعامل مع الأزمة السورية، وهو الحضور الذي كان غائباً في نهاية عهد أوباما وبداية عهد ترامب.
المعارضة السورية المسلحة تحاول جر أميركا لمزيد من التصعيد العسكري نحو النظام في سورية، ولكن بالرغم من التهديد الأميركي بالتصعيد فإن ذلك لا يبدو مرجحاً. لا بل إن هناك بوادر تشير إلى أن الولايات المتحدة بدأت بالتأكيد على سياستها السابقة من حيث محاربة الإرهاب كأولوية، كما جاء على لسان وزير الدفاع الأميركي أمس. ومن المرجح أيضاً أن تتمخض زيارة وزير الخارجية الأميركي لموسكو عن بلورة معايير جديدة للعمل الدبلوماسي في المرحلة المقبلة.
الضربة العسكرية لسورية حركت المياه الراكدة في الملف السوري، وبخاصة بما يتعلق بالدور الأميركي، وسوف تعيد ترتيب الأوراق للمسار المستقبلي لحل الأزمة السورية. الولايات المتحدة لا تستطيع الاستمرار بالتصعيد العسكري في سورية؛ لأن  مجابهة عسكرية مع النظام وحلفائه غير مضمونة النتائج ومحفوفة بالمخاطر، ولا سيما في ظل الوجود الروسي في سورية والذي قد لا تكون أميركا راغبة في تحمل نتائجه أو قادرة عليها.
كذلك فهي لن تكون قادرة على تطبيق خطتها لمكافحة الإرهاب في سورية دون التنسيق مع روسيا، وبشكل غير مباشر مع النظام، وعلى الأرجح أن نشهد عودة قريبة للمسار السياسي في سورية، ولكن هذه المرة مع حضور عسكري وسياسي كبير للولايات المتحدة.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات