عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Jun-2018

محاربة التلوث البلاستيكي يتقدم أجندة البيئيين

 

فرح عطيات
 
عمان-الغد-  حذر تقرير حديث من “تزايد” كميات النفايات المستخرجة من خليج العقبة، والتي وصلت إلى نحو 7016 كغ خلال عامي 2016، و2017، شكل البلاستيك وحده الجزء الأكبر منها.
وأشار التقرير، الصادر عن الجمعية الملكية لحماية البيئة البحرية اخيرا، إلى أن المواد البلاستيكية شكلت 90 % من النفايات المستخرجة من خليج العقبة العام الماضي والتي قدرت بنحو 500 كغ ضمن حملة “تنظيف جوف البحر”، التي نفذتها الجمعية في أيلول (سبتمبر) الماضي. 
وبالتزامن، حذر خبراء بيئيون من أن “النفايات البلاستيكية باتت مشكلة تحتاج إلى حلول ناجعة، لأنها تؤثر على صحة الإنسان والتربة والمياه”.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع احتفالات الأردن والعالم باليوم العالمي للبيئة اليوم، تحت شعار “معا لمحاربة التلوث البلاستيكي”، بعد أن أصبحت أكياس التسوق البلاستيكية الأكثر تداولا وانتشارا بعد ما كانت مجرد ابتكار العام 1970، ورغم ما تسببه هذه الأكياس من مشاكل بيئية بدليل العثور على الكثير منها في أعماق البحار والمحيطات، إلا أن معدل الإنتاج منها يبلغ تريليون كيس سنويا.
وفي الوقت الذي انتقد فيه الخبراء عدم وجود جهات متخصصة في عمليات فرز وإعادة التدوير، وتفعيل نظام استخدام الأكياس البلاستيكية القابلة للتحلل، أكدت وزارة البيئة “عزمها توقيع اتفاقيتين مع مستثمرين قريبا لغايات تدوير هذا النوع من النفايات”، مشيرة الى توجه لانتاج واستخدام الاكياس القابلة للتحلل.
وبحسب المدير التنفيذي في الجمعية الملكية لحماية البيئة البحرية إيهاب عيد فإن “المواد البلاستيكية باتت منتشرة، ويتم استخدامها بأشكال متعددة، في الغذاء والشراب، ومن ثم رميها في الأماكن العامة”.
وفيما يتعلق بتأثيراتها على البحار، قال، انه يكون ضمن شقين، الأول من خلال البلاستيك المجهري والذي “يدخل في دورة حياة الكائنات البحرية مثل الحيتان والمحار، التي تبتلع المياه بما فيها من مجهريات بلاستيكية وانتقالها للإنسان عبر غذائه”.
وأضاف، ان “ثمة أنظمة بيئية تعيش في البحار، مثل الحيود المرجانية والأعشاب البحرية، والطحالب، والرملية، وجميعها تحتاج لأشعة وضوء الشمس، لكن وجود العبوات والمواد البلاستيكية كبيرة الحجم، يعمل على حجب الضوء عنها، ما يتسبب بوفاة تلك الكائنات”.
لذلك، فإن “وفاة النظام البيئي، تعني وفاة الخدمات المرتبطة به مثل الاسماك التي تعيش في مناطق تواجد الحيود المرجانية، كما أن لها تأثيرا على السياحة في المناطق الساحلية التي تكون من أجل الغطس ومشاهدة أعماق البحر، وإن لم يكن هنالك شيء جمالي للاستمتاع بمنظره فإن ما يعني المردود المالي من السياحة قد انتهى”.
وأضاف، ان “نحو 80 % من النفايات الموجودة تحت سطح البحر، مصدرها الرئيس اليابسة حيث يلقيها المواطنون على الشواطئ، ما دفع بالجمعية إلى تنفيذ حملات نظافة، كل شهر، معربا عن أسفه من شريحة واسعة من المواطنين ما تزال لا تعي أن بحر العقبة ليس مكانا لإلقاء النفايات على شواطئه.
وأشار الى وجود فجوة بين ما يتم تشريعه، وبين الفهم العام للبيئة، ودونها لن يكون هناك رادع قوي لعدم ارتكاب المخالفات، إلى جانب ضرورة القيام بإجراء بحوث للاستدلال على حجم المشكلة واين تكمن وما الحلول الناجعة لها”.
وكان تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة مطلع نيسان (ابريل) الماضي، كشف عن أن “معظم البلاستيك يتفكك إلى جسيمات بحجم أصغر من خمسة ملم، تعرف باسم حبيبات البلاستيك متناهي الصغر، وتتفكك أكثر في الجسيمات النانوية (أقل من 0.1 ميكرومتر في الحجم)”.
وبرغم أن الأبحاث بهذا الشأن؛ “قليلة جدا، ومعظمها جرى في بريطانيا”، لكن أثر تلك الجزئيات “يرتكز أساسا على النظم البيئية، ليتسلل إلى السلسلة الغذائية، وتكمن خطورته في نقل الأمراض، لأنه يجلب المُمْرضات والملوثات”.
وفي أماكن التنزه، ولا سيما في مناطق الغابات، تظهر هذه المشكلة “بصورة أكبر، وفق  رئيسة جمعية دبين للتنمية البيئية هلا مراد، وذلك “لتدني وعي المواطنين بخطورة عدم رمي النفايات في الأماكن المخصصة لها وبشكل آمن”.
وبينت أن “ العبوات البلاستيكية، المستخدمة في مياه الشرب، يتم استخدامها بشكل كبير جدا، في ظل شح مصادر المياه، والاعتماد على تلك التي يتم بيعها في المحلات التجارية، والتي تعد من المشكلات والتحديات التي تواجهنا في التعامل مع هذا الشأن”.
و”لا يوجد في الاردن مصادر تصريف خاصة للتعامل مع النفايات البلاستيكية، حتى ولو تم فرزها أو تجميعها، حيث لا يوجداستثمار يعمل في مجال اعادة تدوير هذا النوع من النفايات”، بحسب مراد التي أوضحت أن” القوانين في الأردن لا تشجع الاستثمار في مجال البلاستيك”.
ودعت مراد الحكومة إلى تفعيل نظام استخدام الاكياس البلاستيكية، بموازاة تنفيذ حملات لزيادة وعي الناس، والعمل مع الادارة الملكية لحماية الطبيعية لمخالفة الافراد، حيث أننا نادرا ما نسمع عن ضبط هذا النوع من المخالفات”.
وكان حظر استخدام الأكياس البلاستيكية غير قابلة التحلل، صدر بموجب توصية من وزارة البيئة ونظام جديد لاستيراد وإنتاج وتداول أكياس ذلك النوع من الاكياس، والذي أقر في آذار (مارس) الماضي.
على ان المستشار الاعلامي، ومساعد أمين عام وزارة البيئة عيسى الشبول أكد “وجود متابعة بشأن تطبيق نظام الاكياس البلاستيكية من قبل المعنيين، لكنه يستلزم شراكة الجميع، فوزارة البيئة هي جهة رقابية، ولكنها لا تستطيع العمل بشكل مباشر مع الناس”.
وبين أن “ النظام الصادر اصبح ساري المفعول، وبدأ تطبيقه على المنشآت، الا أنه ليس بشكله الحاسم والمطلق، وفي المقابل فإن الوزارة تنفذ برنامجا تفتيشيا ورقابيا على المنشآت المنتجة واماكن التسويق والمحلات التجارية”.
وشدد على أن “ النفايات البلاسيتيكية تحتل المرتبة الأولى في اولويات الوزارة وعملها، والتي يتم علاجها من خلال التشريعات والرقابة والتوعية”، كاشفة عن أن “وزارة البيئة بصدد توقيع اتفاقيتين مع شركتين، تعملان في مجال تدوير النفايات، وعلى رأسها البلاستيك”.
وستتولى الوزارة مهام “تيسير عمل الشركات بحيث ستكون صلة الوصل بين الشركات، ومن يقوم بجمع النفايات وفرزها”.
ووفق إحصائيات الوزارة، يستهلك الأردن ثلاثة مليارات كيس سنويا، أي بمعدل 500 كيس للفرد الواحد، يتم انتاجها لدى أكثر من 400 مصنع، منها 200 مرخصة أصوليا.
وقال رئيس الجمعية الملكية لحماية الطبيعة يحيى خالد إن “البلاستيك يدخل في صناعات كثيرة، لكنه يلفت الى أنه مادة غير متحللة بعد أن يصبح مآلها النفايات”.
ولفت إلى أن “الجزئيات البلاستيكية أصبحت تنتشر بشكل كبير في التربة ومصادر المياه، والغذاء، واثبتت دراسات عالمية أن مياه الشرب والغذاء تتواجد فيه تلك المتبقيات الصغيرة”، مبينا أن “الآثار السلبية للبلاستيك لا تقتصر على صحة الإنسان وحده بل على البيئة كذلك، وفي الاردن لم نخط خطوات حقيقية في مجال التعامل مع هذا النوع من النفايات”.
وتساءل خالد عن سبب “عدم اتخاذ خطوات حقيقية على أرض الواقع لتطبيق نظام الأكياس البلاستيكية القابلة للتحلل، فليس هناك اجراءات ظاهرة للعيان بهذا الشأن”، مؤكدا أن “على الأردن تقنين استخدام البلاستيك في العديد من الصناعات، وأن يحذو حذو الدول التي اتخذت مثل هذه الإجراءات”.
 لكنه شدد على أن “المحميات لا تشهد القاء نفايات بلاستيكية أو غيرها بصورة عشوائية من قبل الزائرين، لأن شريحة الزائرين للمحميات لديهم وعي بالحفاظ عليها، وبمساعدة العاملين فيها، إلا انها تنتشر في أماكن التنزه بصورة أكبر”.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات