عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    01-Jul-2016

صائم في وسط البلد (4) .. عطار " حوايج "كعك العيد ..ونبش " منيف" في سيرته.

 

ريبورتاج حسين دعسة
 
الراي - ..على طول وعرض مساحات وسط عمان ، هناك نقطة ننظر منها الى عمان الاصل ،تلك المنحنيات السهلية والجبلية الصاعدة تارة والنازلة اغلب الاماكن..
لعل اخطر ما يحد وسط عمان من معالم تلك الاطراف الحادة بين جبل عمان وجبل اللويبدة وبين جبل القلعة والوسط ،لكنك تسير بالسيرة او على رجليك(...) فإن الصاعد الى جبل الأشرفية يرى كل عمان الغربية ومنها الى معالم الأشرفية التي تعد من اقدم مناطق عمان كثافة بالسكان نتيجة وجود مخيم الوحدات للآجئين الفلسطينيين وبناء مستشفى الاشرفية و صدع جبل التاج ،الذي كان التقاء سهوب جبلية مع انحدارات متشعبة ، هي الآن بنية جبل التاج وارتباطه بالأشرفية والجوفة ومناطق التقاء معالمها الجغرافية مع سفح التاج الشرقى فمناطق عين غزال والمحطة.
..ولا يمكنك ان تنسى ان سيل عمان ،شكل منذ البدايات،حاضنة بشرية جعلت سكان عمان الحاضرة، اقوى من سكان عمان البدو ومن اصول ريفية ممن سكنوا عمان بعدما احبوا اعمالهم فيها وكانت نقطة تحول منذ اواخر القرن الثامن عشر ووصولا الى بدايات القرن العشرين المنصرم.
 
منيف ..عابر عمان الأنيق !
 في كتاب « سيرة مدينة: عمان في الأربعينات « للروائي والمفكر الراحل   عبد الرحمن منيف  ،نقف معه على صورة تلك المدينة التي دخلت الآلفية الثانية تئن على جراح ووجود العو الصهيوني في خاصرتها ، وعمان تستقبل كل المتغيرات وتكبر معالمها بعيدا عن الوسط وقريبا من مجرى السيل.
..والعالم بما في   سيرة مدينة،  وبعض الرسوم والتخطيطات الجرافيكية   التي رسمها عبد الرحمن منيف، نفسه ؛  لأشخاص  من اعيان واهل عمان ،موثقا سيرة مدينة» كما تخيّلها مع رجالها واعمالهم في التجارة والسياسة والثقافة  ورسمكل ذلك -يإستحياء- على    الورق.
في هذا العمل الجميل الذي يدور حول «عمّـان في الأربعينات» ترتبط الكتابة الروائية، بالجسد والتعبير، فتستحضر الأشخاص كما حفظتهم الذاكرة، كيف عاشوا وكيف كانت العلاقة معهم، كما يستحضرون بالرسم على الورق، فهذا عارف الفران والقرطباوي والشيخ سليم والشيخ زكي وأم علي الشرشوحة والجمعان وأم متري.. وقد تجسدوا عبر جمع صورة الذاكرة مع الرسم.
يعيدنا عبد الرحمن منيف، إلى عمّـان الأربعينات، مقدماً وثيقة هامة لمدينة عمّـان وأشخاصها، حددت مصير جيلين، وكانت عقدة لمسيرة فاجعة في تاريخنا المنكوب من الأربعينات .
 
 والحائر في عمان قبيل افطار اليوم السادس والعشرون ، يلتقط استعداد الناس الى استحضار حكاية عمان القرية وعمان المعاصرة اليوم ، وبالرجوع الى «منيف» نعيد اكتشاف مشاعل عمان الوسط، ولماذا حافظت على كيانها فيقول خالد سليمان،تأتية حكاية الاشياء بعد النظر في سيرة مدينة:»وكأنها عمان الخمسينيات حتى بداية السبعينيات، ما تفضل به الاستاذ عبدالرحمن وعاشه في طفولته عشناه نحن كذلك قد تكون صويلح القرية التي نشأت بها نموذجاً مصغراً عن عمان، نفس الملامح ونفس السكان، العرب والشركس والشيشان، ونفس الطبيعة الجميلة والينابيع التي كان موجودة على مدار العام او التي كانت تتفجر بعد موسم شتاءٍ، حتى ينابيعها والسيل الذي كان يأتي في الشتاء ويقسم صويلح الى قسمين، الألعاب التي استمتعنا بها ومواسم الطائرات الورقية والجلول وطابة الشرايط ولعبة السبع جور والسبعة أحجار، القردة وبناتها واللفة والسيارات المصنوعة من الأسلاك وعرباية الزرد   ونفس المشاعر عشناها واستمتعنا بها، عمان الان أصبحت مدينة كبيرة وأضحت صويلح جزءً منها.
..وبالفعل فان السيارة تنقلك عبر محيط عمان الحيوي ..وفي النهاية لا بد من ان تعرج على وسط عمان حيث يتاح للصائم التمتع بطبق من الحمص او الفول المدمس، عدا عن المشاوي والاسماك واحيانا المعجنات ،ولمن اراد الطبيخ العربي الشرقي فإن مطعم القدس العريق يبتهج برواد رمضان ويتبادل معهم نظرة المحبة على تالى اهل عمان الاحبة.
..وان كنت صائما فلا تفوت فرصة ان تنحاز الى «مشاء» الحظة ما قبل آذلن الافطار حيث تتجول على المخابز ومحلات العصير والكنافة والحلويات الشعبية.
 
الحامل والمحمول!
..صديقي يهب كل يوم جمعة الى وسط البلد، يصل ساحة فيصل -  ويقف في بداية   طلوع جبل عمان، ويمينا طلوع الخيام .. يرى تقاطر الخلق على محلات المارديني- الدمشقي العريق- للعصائر الطبيعية،نكهة الخروب وحلاوة التمر هندي ولمعة شراب عرق السوس، ويقترن ذلك بما طاب ولذ من الهريسة واصابيع زينب والحلبة.
..وقد تعود صاحبي الصائم ، قبيل رحيله الى ديار الاهل في الغور الجنوبي، ان يمر على وسط عمان ليحمل منها العصير!
وايضا يستلذ بما يختاره من القطايف والجوز وبعض الاشياء التي يرى ان حملها من عمان،يبهج قلب الاهل والإخوان والاخوات في الغور فعمان تعني لهم «أم الدنيا» وسيدة المحطات وحمل المشتريات يحقق اجمل هدية.
..ولأنها قرية نشأت وكبرت وتحملت الكثير من التغيير فقد باتت مدينة نتغازل معها ونصفن في ما آلت اليه معالمها منذ بدايات القران الماضي والى اليوم.
..وبرغم ذلك؛عمان هي الدجاجة البياضة التيى اصابها زهايمر مبكر ، فأصبحت تبيض وتكاكي وتبيض في عداد مشاريعها التي اذهلت واذهبت مساراتها وشوشت معالمها فغابت تلك الأم الحنون،.
..ومن متاهت زهايمر عمان ،ان مقاهي عمان الشعبية باتت طاردة لعامة الفقراء والعمال وحتى فقراء الريف والبادية ممن يفد اليها،ذلك ان شرب كاسة من الشاي في بعض من اماكنها ومقاهيها القديمة العريقة، امر محفوف بالدفع والخسارة ، فمن يقدر على شرب كوب من الشاي ب 750 فلسا وصولا الى دينار ونصف الدينار في بعض الاماكن التي خزقها الزهايمر بحجة السياحة.
..لم تعد عمان محطة الحامل والمحمول فقد تولت اطرافها وجود الاسواق والمولات الكبيرة التي تبيع بالجملة وتتبادل حاجات الناس وتسوقها.
..ولان عمان الوسط مساحة للقلوب العاشقة فليس من المعيب ان ترى شتلت الناس والشباب وقد تقمصوا ثوب عمان وعشقوا السراح فيها فهي ما زالت ولادة وفيها ما يطيب للشباب من اماكن للراحة والترفية واللقاءات،ذلك ان وسط البلد يتبادل الادوار من حاجات الناس وان كانت غير الاصطفاف على دور كنافة حبيبة وهي ركن من اركان عمان خصها الشباب بمقام المحبة ..والعادة ان الناس تفطر وتهب الى «دور الكنافة»..ومنه الى شرفات كثيرة ولكل منها مقامها وقربها من الوسط.
 
كعك العيد وبخور ودناديش عتيقة!
..وفي الوقت المتبقي من العشر الأواخر، يرتاد وسط البلد سيدات كعك العيد والنافثات العطر والبخور ، عدا عن جامعات الدناديش والإكسسسوارات العتيقة من عاديات القش والنحاس والسيرامك وهذه لها محلات و»تكايا» تجاهد الى ان يستمر عملها مع ارتفاع هم الناس عن كل العاديات والدناديش الأصلية لصالح ما يتوفر منها من المنتوجات الصينية وغيرها.
..ولكعك العيد حاجات اساسية تزهو بها عشرات المحلات القديمة في شارع طلال، وشارع الشابسوغ وشارع بسمان ، عدا عن بقايا المحلات في مناطق المحطو وماركا والحسين وصويلح.
..في عيد الفطر» ويسمى العيد الصغير»، يطلق مصطلح: عيد الكعك..وبالتالي تبدأ سيدات البيوت؛ اختيار نوعيات الطحين والسميد الناعم او الخشن لمتطلبات تجهيز عجينة الكعك وهي مشورة ووصفة متوارثة جيلا بعد آخر، يستجد عليها بعض قطع من «العدة» التي تستخدم في تجهيز السميد والزيوت والدهون، وملاقط التزيين والنقش على حبات المعمول والكعك او كل بهارات وحوايج التمر وجوز القلب»عين الجمل» او معمول الفستق الحلبي.
..وعادة ما تتحرك السيدات ، بعين الخبرة نحو كبار التجار ولا يغيب عن لمساتهن نوع السميد المناسب وكذا الامر مع التمور وبقية المكسرات.
..ويلحق بالباعة، كما اي مشتري وقت الافطار ويتناوبوا على تناول افطارهم ..وما ان ينتهي هذا الطقس حتى تعود حركة افطار ما بعد الجمعة الثالثة وتنشط حركة البيع والشراء ،فلا الصائم يكمل اكله ويلتبس الامر على من صبر طوال نهاره وتأتي سيدة ترجوه:
- حوايج كعك الله يرضى عليك!
يهب الصائم عن بقايا ما كان يهب بتناوله..
- امرك يا ستي!
وتكر وقتها الحركة الى ساعات الصباح.
 
يا ليلة العيد!
..ومن حسن طالعنا اننا ،في هذه الجمعة نسترق السمع الى صوت «ام كلثوم» يتبايت برقة وتبيان:
« يا ليلة العيد آنستينا 
 وجددتي الأمل فينا»
..ونخطو الى داخل الاحياء المجاورة لوسط عمان ونتجمل على صور تحكي تحضيرات العيد من كعك ومونة وقهوة سادة وتنظيف مسبق للبيوت و..ويشقشق الفجر سريعا على من بات صائما:
 
«هلاك هل لعنينا 
فرحنا له وغينينا
وقلنا السعد حيجينا 
 على قدومك يا ليلة العيد».
..ونتبع الصوت من جديد بالقرب من جبل القلعة وجسر المهاجرين وراس العين،هناك حكاية نراها عند سهر العمال الوافدين فلا يومهم رايق ولا ليلهم فايق ، فهو شهر العمل والركون الى شجن ام كلثوم ووردةونجاة..ولا بد من «ليلة العيد» والبكاء ع اطلال العائلة ..بعيدا في الصعيد» هكذا قالها المعلم» رضا» وهو يقف على باب كشك القهوة:
 
 «يا نور العين يا غالي ... يا شاغل مهجتي وبالي
تعالى اعطف على حالي ... وهني القلب بليلة العيد»
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات