عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Apr-2018

عبارات تفيض بالحب يختزلها ‘‘درج الشماسي‘‘ بوسط البلد

 

تغريد السعايدة
 
عمان-الغد -  قصص وحكايات وذكريات تختزلها الأدراج التي تصعد برواد وسط البلد في عمان.. وأحرف تتناثر على الجدران يتوسطها قلب يجمع بين أحبة وأصدقاء رأوا في الدرج مكانا حافظاً لذكرياتهم وصداقاتهم التي لربما تنتهي بفراق بعضهم في مسارب الحياة.
وما يُعرف بين زوار وسط البلد بـ"درج الشماسي"، أمسى "مزارا" للآلاف من محبي عمان وضواحيها الذين يأتون من مختلف المناطق؛ إذ يتوسط مجموعة من المقاهي التراثية، ويكفي أن تصعد الدرجات بتروّ حتى تقرأ الآلاف من الرسائل الموجهة لأصدقاء وأحباب اجتمعوا ذات يوم في هذا المكان، أو أن أحدهم آثر أن يكتب ذكرى خاصة به مسيجة بتاريخ وكلمات شعرية أحيانا أخرى.
"صداقة للأبد.. جمعنا المكان ولن يفرقنا الزمان.. بحبك للأبد.. كنا هنا وسنبقى هنا.. إذا أراد الإنسان استطاع.. أحبك، أكرهك... إلخ"، جميعها عبارات تزينت على الدرج والجدران، عدا عن مئات الأحرف والأسماء التي حفرت.
والاعتناء بهذه الأدراج وتنظيفها وتجميلها، أسهم بأن تصبح من أجمل المناطق التي يمكن أن يزورها الشخص مع أصدقائه، والتقاط الصور التذكارية. وهو ما تؤكده شهد وبنان اللتان اجتمعتا على الدرج في جولتهن في وسط البلد، واختارتا الدرج لالتقاط الصور التذكارية، وكتابة اسميهما على الحائط، ليكون ذكرى لهذا اليوم، على أمل أن تعودا إلى هذا المكان مرة أخرى بعد سنوات، وتقول بنان إنها "مبهورة" بجمال الدرج والحائط المليء بالأحرف الأسماء والعبارات الجميلة وأبيات الشعر التي تم اختيارها بعناية، على حد تعبيرها.
صديقتها شهد، تقول إنها اعتادت دائماً زيارة المكان ولها العديد من الكتابات التي تحرص على تدوينها في كل مرة تزور المكان، خاصة عندما ترافق صديقاتها، والجميل في الأمر، كما تبين بنان "أن الفرد منا يرى في التعبير والكتابة متنفسا بعيدا عن الخجل من التعبير، ومساحة جميلة للحب والصداقة والمشاعر التي لا تجد حداً لها".
غير أن معن شهاب الذي يزور الموقع بشكل دائم للمكان، يتمنى لو يبقى الدرج والحائط "فارغين" من تلك الحروف والكلمات التي تضج بالمكان، ويرى أنها لا تحافظ على المنظر الجمالي لـ"قواوير" الورد الملونة، وكذلك جنبات الدرج، ويستغرب من الكم الهائل جداً للعبارات بدون وجود حدود أو مساحة محددة لذلك.
ويعتقد معن، أن هذا المكان مخصص للجلوس والاستمتاع بالأجواء الجميلة في وسط البلد، ووجود الأحرف الكثيرة والمتشابكة، من شأنه أن يؤدي إلى "تلوث بصري" للزوار. غير أن هناك من يرى فيه متعة وجمالا وتفريغا لمكنونات النفس.
ولكن لا تتفق جوان البدور مع معن، في أن الكتابات العديدة على حائط الدرج تعد "تلوثا بصريا"، بل ترى أن إتاحة الفرصة للزوار بالكتابة والتعبير وحفر أسمائهم، من الأسباب التي تزيد من نسبة الزوار، وعندما تأتي للمكان برفقة عائلتها وصديقاتها غالباً ما تجلس تقرأ الكلمات والعبارات الجميلة والمضحكة أحياناً أخرى.
ومن العبارات التي ما تزال عالقة في ذاكرتها، كما تقول جوان، أن أحدهم كتب تاريخاً وأحرفا لشخصين، ودعا المارين للدعاء لهما بالتوفيق والارتباط، لتعود بعد فترة وتقرأ أن الشخص ذاته كتب عبارة "الحمد لله خطبنا في هذا التاريخ"، لذلك عادةً ما تبحث جوان عن العبارات الجميلة والمؤثرة أو المقولات الشعرية البسيطة والصغيرة.
وتردف جوان بالقول "إن هذه مساحة اجتماعية جميلة وفعالة وتجذب الجميع، وفي نهاية الأمر هي كتاب مفتوح يكتب كل من مر من هنا ما يشاء من الكلمات والمشاعر على اختلافها، وهي فرصة للتفريغ والإفصاح عن تلك "المكنونات" التي لا يستطيع الإنسان أحياناً البوح بها للجميع، ليجد في الدرج ملاذاً له، بعد أن رأى الكثيرين يفعلون الشيء ذاته".
وفكرة وجود الدرج و"الشماسي" كان قد نفذها مجموعة من المتطوعين من خلال مبادرات عدة، أطلقها عزيز مشايخ، الذي يملك إحدى المقاهي بمحاذاة الدرج، فوجد أن فكرة وجود مكان مميز يتم تجميله هي فكرة رائدة، ساعد على تنفيذها مجموعة من الشباب من خلال عملية الرسومات، وتعليق الورود، ووضع المظلات التي زادت المكان جمالاً.
وكان اختصاصي علم الاجتماع، الدكتور سري ناصر، تحدث لـ"الغد" سابقاً، عن ظاهرة الكتابة على الجدران، بأنها "انعكاسات لشخصية الكاتب، والتي أحيانا تُعبر عن واقع مجتمعي يعيشه الإنسان ويحاول إيصال تلك الحالة للآخرين"، بالإضافة إلى أنها أصبحت وسيلة من طرق التواصل الاجتماعي بين الناس، رغم وجود مواقع التواصل الاجتماعي.
كما بين ناصر، أن الجدران قد تكون وسيلته الوحيدة للتعبير، أو أنه بحاجة إلى مساحة أكبر من الأشخاص الذين يشاهدون عباراته وكتاباته، وقد يظهر تعبير الإنسان من بساطة تلك الكلمات، وقد تعد القيود التي تُفرض على الشخص دافعا لأن يلجأ إلى طرق أخرى للتعبير والكلام بهذه الطريقة.
ويبقى التعبير على الجدران ظاهرة أزلية ومنتشرة في مختلف دول العالم، بيد أن بعض الأمكنة قد يكون لها طابع جمالي خاص ومقبول لدى الجميع وفيه مساحة الحرية كبيرة للتعبير والكتابة وبث مشاعر الحب للمكان والزمان والأشخاص.
 
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات