عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Apr-2018

الروائية المصرية رشا عدلي: رواية «شغف» مقاربة لزمن نابليون والربيع العربي

 القدس العربي-حاورها ـ كه يلان مُحَمد

قد يكون الدافع وراء تأليف الروايات التاريخية صياغة ما اعتبرته السلطةُ هباء المعنى في أنساق سردية مُفارقة لمرويات تخدم رغبة نُخبة معينة وتكرسُ هيمنتها، لذا فإنَّ أي مقاربة روائية لمعطيات تاريخية لا بُدَّ أن تثير جملة من الأسئلة حول ما هو مسكوتُ عنه في مضان التاريخ الرسمية، وهذا ما تصبوُ إليه الكاتبة والروائية المصرية رشا عدلي في روايتها المعنونة بـ«شغف» التي وصلت إلى قائمة بوكر الطويلة، إذ تستعيد حياة رسامٍ فرنسي صحبَ نابليون في حملته على الشرق، غير أنه لا يخلد بطولات الإمبراطور في تحفه الفنية، بل يحول حياة الناس البسطاء إلى ثيمة أساسية في لوحاته، ما يُغضب نابليون ويأمر الأخير بإقصاء منجزاته وتهميشها، لاسيما عندما يعرف أن الفتاة التي أغرم بها هامت بحب (ألتون جيرمان) وكان لنا حوار مع صاحبة «صخب الصمت» حول ما تتوخاه من الاحتفاء بهذه الشخصية وما اعتمدت عليه من السرد التشكيلي
■ يستشفُّ المتلقي في روايتك الجديدة «شغف» وجود رؤيةٍ غربيةٍ مغايرةٍ لما ساد في المدونات الاستشراقية من الاتجاهات النمطية في فهم تاريخ الشرق.. هل كان التنقيبُ عن هذا الخطاب المختلف يَعنيك فعلا؟
□ دائما ما كان هذا الخطاب يعنيني.. دراستي لتاريخ الفن أتاحت لي فرصة أكبر للتعرف على أعمال المستشرقين؛ ومن خلالها استطعت الحكم على النوايا من خلال مشاهدة لوحاتهم، فالفنان الذي لا همَّ له سوى الشهرة، يتضح ذلك من أعماله. هناك عوامل جذب معروفة لدى هذا النوع من الرسامين الاستشراقيين.. من خلال هذا العمل حاولتُ إلقاء الضوء من وجهة نظر مختلفة، وجهة نظر طمست وسط رؤى أخرى أكثر إجحافا وظلما.. نعم لا نستطيع أن نُنكر أن الشرق كانت صورته نمطية في التجربة الأوروبية الغربية، وهذا الشكل النمطي كان الترويج له مرغوبا من قبل البعض ممن يكره كل ما يمت بالاستشراق بصلةٍ. هناك فكرةٌ ظلت مسيطرة على العقل الشرقي، إن المستشرق لا يعدو كونه جاسوسا جاء لبلده لكشف أسراره وكشف قبحه وفرض السيادة عليه، لذلك شاعت صورة سلبية عن الاستشراق.. ألتون جيرمان وهو بطل العمل فنان استشراقي، جاء مع الحملة وهو واحدٌ من كثيرين من الاستشراقيين، كان لهم دورٌ بارزٌ وأسلوبٌ مختلفٌ في رؤيتهم للشرق، ففي الكثير من الأحيان نجد أن الاستشراق فتح نافذة جيدة على الشرق، على الرغم من هذا النقد القاسي الذي لم يعد يُميز بين مستشرقٍ وآخر. 
■ ما الغرض من الإشارات التي وردت في «شغف» حول إقصاء أعمال (ألتون جيرمان) في موسوعة «وصف مصر» بأمر نابليون.. كون هذا الرسام الفرنسي لم ُيمجدْ طموحات الإمبراطور؟
□ ألتون جيرمان هو شخصية متخيلة، من المعروف أن نابليون كان مريضا بالنرجسية.. عند الخروج لحروبه ومعاركه كان يأخذ معه عددا من الرسامين ويُطلق عليهم مجازا صفة (رسامي البلاط)؛ هؤلاء يرسمون ما يريد بونابرت أن يراه في نفسه، إلها مبجلا لا يُقهر أبدا.. ألتون كان ضد ذلك، ومن ثم أُقصيت أعماله، وهنا يبرز خيطٌ يربط في كثيرٍ من الأحيان بين الفن والسلطة، العقاب في حالة عدم التمجيد أو نقد الحاكم بشكلٍ عام. 
■ هناك أسلوبان لعرض الأحداث مرة كما يردُ على لسان الرسام ألتون جيرمان وأخرى كما تستعرضها ياسمين في لوحات هذا الفنان.. هل أردت بذلك الخروج من النظرة التقليدية التي لا ترى السرد خارج وسائط تعبيرية محددة؟
□ في الكتابة التاريخية يجب ألا يقع الكاتب في الفخ الذي ينصبه له هذا النوع من الكتابة، وهو أن يؤدي بالقارئ إلى الملل؛ ومن هنا يجب على الكاتب اللجوء إلى حيلٍ مختلفةٍ للخروج من هذا المأزق: أحدها بلا شك البحث عن أسلوبٍ مغرٍ ومبتكرٍ في السرد، يتيح لي أن أقدم وأعرض معلوماتٍ تاريخية والتحدث عن معارك حربيةٍ بشكلٍ جذابٍ لا يدعو للملل.. ياسمين عندما تعثر على لوحةٍ من إحدى لوحات الفنان المجهول، سواء عن طريق الإنترنت أو في معرضٍ فني تكون اللوحة بالنسبة لها مبهمة وغامضة، فيلتقط هنا ألتون خيط الحديث ليكشف لنا ملابسات وظروف رسمه للعمل.. هذا الانتقال من زمنٍ لآخر ومن مكانٍ لآخر للحدث نفسه يُولد نوعا من التشويق؛ لذلك كان هناك أمرٌ اتفق عليه أغلب من قرأوا العمل، وسواء جاء رأيهم بالسلب أو الإيجاب أنهم كانوا في شوقٍ لإنهائها في أقرب وقتٍ ممكنٍ. 
■ لماذا العودة إلى حملة نابليون على الشرق وسردها في العمل الروائي.. هل الظواهر التي أعقبت الربيع العربي تُحتمُ مُقاربة جديدة للأحداث المفصلية؟
□ الفوضى المُحكمة التي كانت في البلاد العربية بعد الثورات، هي نفسها الفوضى وقت الحملة الفرنسية، ولاسيما في مصر.. الأحداث كانت متشابهة إلى حد كبيرٍ.. الحملة الفرنسية كانت تجمع في ثناياها مشروعا استعماريّا وأيديولوجية ثورية في آنٍ، كانت هناك ردود أفعال تتسم بالرفض من ناحيةٍ والموافقة من ناحيةٍ أخرى؛ هذا التناقض ما بين الرؤى أدى إلى التشكيك والتخوين ورمي التهم؛ كذلك ديوان القاهرة الذي أقامه نابليون، وكان يضم عددا من صفوة رجال الدين والعلم والسياسة، كان هو نفسه المجلس الاستشاري الذي أسس في أعقاب ثورة يناير/كانون الثاني. قصة العمل تدورُ حول العثور على لوحةٍ عُثر عليها ضمن المقتنيات التي أتلفت في حريق المجمع العلمي، الذي أقامه العلماء أثناء الحملة الفرنسية؛ وخلال البحث عن كشف غموض العمل تظهر أسرارٌ جديدةٌ تعود بنا لزمن الحملة الفرنسية على مصر. 
■ الرحلة ثيمة أساسية في روايتك، فالشخصيات الأساسية تجوبُ عوالم كثيرة، لاسيما شريف قبل لقائه بالبطلة.. هل استوحيت الأسلوب من التراث الصوفي؟
□ أثارت رحلة شريف لقونية وتحوله للصوفية الكثير من التساؤل لدى القراء حول أهمية ذلك في النص، وما إذا كان أضاف له. في الواقع رحلة شريف لقونية كانت مهمة في النص من وجهة نظري. شريف كان يبحث عن الخلاص من الآثام والتحليق بعيدا عن الذنوب المُكبل بها، وقد وجد في الصوفية هذا الخلاص من منطلق أنها تدعو للإيمان والطهر عن طريق الترغيب في التقرب لله وليس الترهيب، ومن هنا حلقت روحه في فضاءٍ واسعٍ وتخلصت من آثامها وشرورها، وهذا ما كان يريده بشدةٍ ولم ينجح فيه إلا بانتمائه لهذا التوجه الديني، ولم يكن يستطيع أن يفهم هذا العالم إلا بزيارته لقونية، التي قام بها عن طريق عمله في شراء البيوت القديمة وتحويلها إلى فنادق، حيث وجد نفسه على الأرض التي نبت منها هذا التوجه الصوفي، فهي مدينة مؤسس هذه الطريقة مولاي جلال الدين الرومي.. وكما أشرت جاءت الرحلة كشكلٍ من الأشكال الغرائبية التي امتازت بها القصص التراثية. من ناحيةٍ أخرى من خلال زيارتي لقونية وإسطنبول تعرفت أكثر على الطريقة المولوية، زرت متاحفها ورأيت شواهد القبور المعممة، وحضرت حفلاتهم وقمت بدراسةٍ عن الرقص الدائري في فن الاستشراق، وهذا أتاح لي التقرب إلى هذا العالم وحبه لذلك أردت أن أنقله للعمل فقمت بتوظيفها بهذا الشكل، ومع ذلك لا نستطيع أن نطلق على العمل رواية صوفية لأنه لا يندرج تحت هذا النوع من الأعمال.. الصوفية في العمل كشعاع نور خافت. 
■ ماذا عن علاقتك بالنقد.. هل يُحدد ما يُنشر في الدراسات والمراجعات النقدية اتجاهات الرواية؟
□ أعتقد أن ما تتأثر به اتجاهات الرواية هو الظروف والأحداث الراهنة التي يمر بها عالمنا العربي، لو حصرنا عدد الروايات العربية التي تتحدث عن ذلك لوجدناها كثيرة منذ قيام ثورات الربيع العربي حتى الآن، وهذا أمرٌ طبيعي، فالكاتب يجب أن يُعبر عما يحدث حوله ولا يستطيع أن ينفصل عن مجتمعه وعالمه. ربما ما يُنشر في الدراسات النقدية يفيد الكاتب بشكلٍ أو بآخر، إنما يُشكل نصه لا أعتقد ذلك، بالنسبة لي على الأقل.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات