عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Apr-2017

قضايا التحرش تهز «فوكس نيوز» وتهدد طموحات ميردوك التوسعية
فايننشال تايمز - 
بالنسبة لروبرت ميردوك لا يمكن أن يكون التوقيت أسوأ من ذلك. بعد مضي ست سنوات على ملحمة تنصت على الهاتف في صحيفة شعبية تابعة لإمبراطورية الإعلاميه تسببت في القضاء على محاولته الاستحواذ على قناة سكاي، يمكن أن يعمل تحقيق فيدرالي في شركة أخرى تخضع لسيطرة الملياردير البالغ من العمر 86 عاما، على تقويض عرضه الأخير للاستحواذ على المجموعة الأوروبية للتلفزيون المدفوع.
حتى الآن، كلفت فضيحة تحرش جنسي في قناة فوكس نيوز التابعة لميردوك، ملايين الدولارات في شكل دفعات للضحايا بعد أن تم طرد روجر آيلز، رئيس مجلس الإدارة السابق، في الصيف الماضي عقب ادعاءات بأنه تحرش بمقدمة برامج سابقة. وتقدم عدد من النساء الأخريات بعد ذلك بادعاءات تقول إنهن تعرضن لمثل تلك المعاملة، بمن فيهم ميجين كيلي، مقدمة البرامج المشهورة في القناة آنذاك، ولوري لون، مقدمة المواهب السابقة التي حصلت على مبلغ تسوية سرية بلغ 3.1 مليون دولار من القناة في عام 2011 مقابل التزامها الصمت.
لكن الجيشان في قناة الأخبار التلفزيونية لا يزال بعيدا عن الانتهاء. فقد تم توجيه ادعاءات جديدة بالتحرش الجنسي والإساءة اللفظية لمقدم البرامج المعروف، بيل أورايلي، ما أدى إلى سحب أكثر من 20 شركة لإعلاناتها من برنامجه. في الوقت نفسه، تجري النيابة العامة الفيدرالية تحقيقا في ما إذا كانت مبالغ التسوية المقدمة بسبب المضايقات المزعومة التي تعرضت لها لون، وربما غيرها من موظفات القناة الأخريات، قد تم إخفاؤها عن المستثمرين في قناة فوكس للقرن الحادي والعشرين، الشركة الأم للشبكة، وفقا لاثنين من الأشخاص المطلعين على التحقيق. ويبحث المحققون فيما إذا كان هناك خلل في الإبلاغ عن المبالغ المالية المدفوعة للون، أو ما إذا كانت هناك جهود أكثر منهجية لإخفاء المدفوعات.
اثنان من التنفيذيين السابقين في قناة فوكس نيوز أخبرا "فاينانشيال تايمز" عن مناسبات أخرى لم يتم فيها الكشف عن المبالغ المدفوعة للموظفتين السابقتين. ويدعي هذان الشخصان أن عددا من النساء تفاوضن حول مبالغ تسوية سرية مع فوكس نيوز فيما يتعلق بادعاءات بالتحرش الجنسي، ويقولان إن المبالغ المدفوعة كان يتم اقتطاعها من مختلف ميزانيات القناة. وبحسب أحد التنفيذيين السابقين: "هذا ما يبحث عنه المحققون الفيدراليون". وقد رفضت قناة فوكس للقرن الحادي والعشرين التعليق على هذا الموضوع.
ويعكف فريق التحقيق الفيدرالي الخاص بقضية سوء السلوك المحتمل في الولايات المتحدة بجمع البيانات والأدلة، تماما في الوقت الذي ينظر فيه المنظمون البريطانيون في ما إذا كان يمكن أن تكون قناة فوكس الأم مالكا "مناسبا ولائقا" لقناة سكاي - بعد ست سنوات على تخلي عائلة ميردوك عن محاولتها الأولى لشراء قناة الإذاعة الأوروبية وسط فضيحة تنصت على الهاتف من جانب صحيفة "نيوز أوف ذي ويرلد" التابعة لميردوك، التي تم إغلاقها.
وينبغي أن تكون الفترة الحالية بمنزلة عصر ذهبي لقناة فوكس نيوز، نظرا لشعبيتها بين ناخبي دونالد ترمب – ولدى الرئيس نفسه. فعلى مدى أكثر من 15 عاما تفوقت القناة على منافساتها، مثل قناة "سي إن إن"، في التصنيفات. وشكل خليط الأخبار والآراء المحافظة قوية التأثير، المطروحة من قبل مقدمي برامج مثل أورايلي وشون هانيتي، صيغة ناجحة عملت على توليد أرباح تقدر بـ 1.5 مليار دولار سنويا، وفقا لشركة سي إن إل كاجان للبحوث. وعلى الرغم من القضايا التي أثرت في سمعتها في الأشهر الأخيرة، لا تزال فوكس نيوز تجتذب أعدادا قياسية من المستمعين والمشاهدين.
لكن حتى بمقاييس القناة المثيرة للجدل، كانت الفترة الماضية عبارة عن أسابيع تسودها الفوضى. وكان أورايلي، مقدم برنامج "ذا أورايلي فاكتر"، أكبر عامل جذب في القناة، موضوع تقرير في صحيفة "نيويورك تايمز" في نهاية الأسبوع، تتطرق إلى ما مجموعه 13 مليون دولار تم تقديمها لإسكات عدد من النساء اللواتي تقدمن بشكاوى تضمنت ادعاءات بالتعرض للتحرش من قبله. خلافا لآيلز الذي تم الاستغناء عنه مباشرة بعد إجراء تحقيق داخلي حول ادعاءات بالتحرش قدمتها جريتشين كارلسون، مقدمة البرامج السابقة، وافق أورايلي على تمديد عقده مع القناة. وقال في بيان إن مركزه يجعله "عرضة لدعاوى قضائية".
 
التحقيق الفيدرالي
 
ادعاءات جديدة أدخلت في الموضوع شخصيات أخرى كبيرة تعمل داخل القناة. يوم الإثنين، تقدمت جولي روجينسكي، وهي متعاونة مع القناة ومستشارة سياسية، بدعوى قضائية ضد الشبكة تضمنت ورود اسم بيل شاين، الرئيس المشترك للقناة، باعتباره أحد ثلاثة متهمين ـ إلى جانب قناة فوكس نفسها وآيلز. بالاستعانة بمحام كان ممثلا لكارلسون، ادعت روجينسكي أن الشركة تجاهلت شكاوى مقدمة من قبلها تتعلق بالتعرض لتحرش من آيلز، وأن شاين "انتقم" منها. آيلز وصف الدعوى القضائية بأنها "كلام فارغ بكل معنى الكلمة".
كذلك ورد اسم ديان براندي، كبيرة الإداريين القانونيين في القناة، في دعوى قضائية أخرى. هذه المرة ادعت ثلاث موظفات سود تعرضهن إلى تمييز عنصري من قبل جوديث سليتر، مراقبة الحسابات التي تعمل منذ زمن طويل في القناة. تم طرد سليتر في الشهر الماضي، لكنها قالت إنها اتخذت "إجراء وقائيا فوريا وفاعلا". وقالت إحدى المدعيات في القضية إنها أخبرت براندي في عام 2014 بسوء المعاملة الذي تعرضت له من قبل سليتر لكنها لم تتخذ أي إجراء.
وبدأ تحقيق فوكس نيوز في الخريف الماضي عندما تم طرد آيلز عقب تحقيق داخلي أجرته شركة "بول، ويس ريفكيند، وارتون، آند جاريسون". وتمت الاستعانة بالشركة القانونية للتحقيق في الادعاءات المتضمنة أن آيلز تحرش بكارلسون، وقد أفضت الدعوى القضائية المقدمة من قبلها إلى دفع الشركة 20 مليون دولار لتسوية القضية. وتم إيراد المبلغ المدفوع على شكل رسوم ضمن مبلغ 35 مليون دولار وردت في أوراق الإبلاغ التنظيمية للقناة في تشرين الثاني (نوفمبر): عشرة ملايين دولار من الـ 15 مليون دولار المتبقية مرتبطة بتسويات سرية تم التفاوض بشأنها مع اثنتين من ضحايا أورايلي المزعومين؛ جوليت هادي ولوري ديو. وكانتا تعملان في تقديم البرامج في القناة وتقدمتا بشكوى التحرش ضد أورايلي بعد أن أصبحت الدعوى القضائية المقدمة من كارلسون علنية، وفقا لأشخاص على اطلاع بالقضية.
لكن المبلغ المدفوع مسبقا البالغ 3.1 مليون دولار إلى لون في عام 2011 هو الذي حظي باهتمام المحققين الفيدراليين. وأكدت لون على المبلغ في مقابلة أجرتها معها "نيويورك ماجازين" الصيف الماضي، لكن لم يتم الكشف عنه قط أمام التنفيذيين العاملين في القناة الأم في ذلك الوقت، وفقا لأشخاص مقربين من الشركة - ولم يظهر قط في البيانات المالية للمجموعة.
من خلال مساعدة مقدمة لهم من قبل دائرة التفتيش البريدي الأمريكية، التي تتولى عادة قضايا الاحتيال والقضايا المتعلقة بالبريد، استدعى المحققون الفيدراليون من مكتب المدعي العام الأمريكي في المقاطعة الجنوبية من نيويورك الشهود. وتم منح ما لا يقل عن اثنين من أولئك الأفراد، بمن فيهم مارك كرانز، كبير الإداريين الماليين السابق في القناة، الحصانة مقابل الإدلاء بالشهادة. ومن المقرر أن يبدأ الشهود بالإدلاء بشهاداتهم خلال الأيام المقبلة. ولم يستجب المحامي الذي يدافع عن كرانز لمطالب بالتعليق على الموضوع.
وبموجب قوانين الأوراق المالية الأمريكية، يتعين على الشركات الكشف عن الأحداث "الجوهرية"، التي يتم تعريفها بشكل فضفاض على أنها شيء يريد المستثمر العقلاني معرفته. ومن غير المحتمل أن يكون المبلغ المدفوع إلى لون وحده جوهريا بالنسبة إلى "فوكس القرن الحادي والعشرين"، نظرا لحجم الشركة: تمتلك استوديو الأفلام فوكس، وشبكة البث ومحطة قنوات الكابل. بيد أن الأشخاص الذين اطلعوا على التحقيق الفيدرالي يقولون إن المحققين يريدون معرفة ما إذا كانت دفعات مخفية مماثلة قد قدمت إلى ضحايا مزعومين آخرين.
لم تكن ميزانيات فوكس نيوز شفافة تحت قيادة آيلز. وأثارت قيود الميزانية الشكوك بين التنفيذيين بأن الأموال التي تولدها فوكس نيوز كانت تستخدم لتسوية قضايا النساء اللواتي اشتكين من التحرش. وقال أحد التنفيذيين إن فوكس نيوز تولد ملايين الدولارات سنويا و"تحقق أرباحا قياسية. ثم فجأة لا يسمح لنا بالسفر أو شراء الإمدادات. لقد كان ذلك أمرا مثيرا للسخرية".
وقال شخصان لديهما معرفة بمالية الشركة إن مستحقات الموظفين السابقين كانت قد دفعت بمبالغ كبيرة على شكل رواتب لفترة طويلة بعد مغادرة الأفراد للمنظمة. لكن ليس من غير المألوف بالنسبة للشركات أن تحل التسويات من خلال توزيع الرواتب، ولكن الموظفين في قسم الرواتب في فوكس نيوز تلقوا تعليمات من كبار التنفيذيين بأن يحذفوا يدويا أسماء الأشخاص الذين يحصلون على تسويات سرية تدفع على شكل مرتبات، وذلك وفقا لما ذكره الشخصان.
هذه الادعاءات الضارة، والمدفوعات السرية لشراء صمت الضحايا، والتحقيق الجنائي: هناك أوجه تشابه مذهلة بين الاضطرابات في فوكس نيوز وفضائح التنصت على الهاتف في صحف ميردوك الشعبية البريطانية. تلك الفضيحة اندلعت في الوعي العام في عام 2011 عندما تبين أن صحفيي "نيوز أوف ذي ويرلد" اخترقوا البريد الصوتي لطالبة مقتولة تدعى ميلي دولر.
صرخات الاحتجاج التي أعقبت ذلك أجبرت ميردوك على التخلي عن خطط لشراء سكاي، لكن بعد ست سنوات عاد مع محاولة جديدة. وهذه المرة آل ميردوك يقولون في محافلهم الخاصة إنهم أكثر ثقة بأنهم سيفلحون في مسعاهم. لكن مع احتمال إجراء تحقيق أمريكي مطول مع فوس نيوز، وتزايد عدد الأشخاص الذين يتقدمون بشكاوى التحرش، فإن السؤال المطروح هو ما إذا ان عرض سكاي الجديد سيعاني مصير العرض السابق.
 
مناسبة ولائقة
 
نيوز كورب، شركة الإعلام التي يسيطر عليها ميردوك، انقسمت في عام 2013 إلى قسمين، الأول "فوكس القرن الحادي والعشرين" التي تملك أصول ميردوك للإنتاج الفني وفوكس نيوز، والآخر "نيوز كورب"، محفظة الصحف التابعة لميردوك. وتمتلك شركة فوكس القرن الحادي والعشرين 39 في المائة من سكاي وقدمت عرضا بقيمة 11.7 مليار جنيه استرليني لشراء الأسهم التي لا تمتلكها، لكنها تواجه مراجعة شاملة من قبل "أوفكوم"، هيئة مراقبة الاتصالات في المملكة المتحدة. وعلى مدى الأشهر القليلة المقبلة، سوف تنظر أوفكوم فيما إذا كانت سكاي ورئيسها، جيمس ميردوك - ابن ميردوك، والرئيس التنفيذي لشركة فوكس القرن الحادي والعشرين - تعتبر "مناسبة ولائقة" لحيازة وتشغيل رخصة البث في المملكة المتحدة.
وليس من الواضح ما إذا كان التحقيق الأمريكي في فوكس نيوز سيندرج في نطاق الاختبار المناسب واللائق للشخص، على الرغم من أن المبادئ التوجيهية في أوفكوم واسعة بما فيه الكفاية للسماح لها بالنظر في التحقيقات الأجنبية. ورفضت هيئة التنظيم التعليق، لكن كلير إندرس، مؤسسة شركة إندرس للتحليل، وهي شركة أبحاث إعلامية، ترى أن التحقيق قد يؤثر سلبا على مداولات أوفكوم. قالت: "لن تبدو أوفكوم بصورة جيدة إذا كان المدعون الفيدراليون يتابعون الأمور".
وظل سهم سكاي عالقا بين 9.70 جنيه وعشر جنيهات منذ أن أكدت فوكس محاولتها في كانون الأول (ديسمبر). ويعتقد بعض المستثمرين والمحللين أن حقيقة أن الأسهم أدنى بكثير من سعر العرض البالغ 10.75 جنيه للسهم تطرح احتمال أن تتمكن عملية الاندماج من تخطي جميع العقبات التنظيمية والسياسية التي تواجهها.
المعارضون البريطانيون لخطط ميردوك للسيطرة على سكاي اغتنموا فرصة التحقيق لتبرير رفض طلب الاستحواذ. من باب تقديم الأدلة إلى أوفكوم، فإن مجموعة من الأشخاص من مختلف الأحزاب، من بينهم إد ميليباند، الزعيم السابق لحزب العمال، وفينس كابل، وزير الأعمال السابق من حزب الديمقراطيين الأحرار، وكين كلارك، وزير المالية الأسبق من حزب المحافظين، يجادلون بأنه يجب رفض العرض، قائلين إن هناك "أدلة واضحة" على "نمط من السرية وانعدام الشفافية فيما يتعلق بإخفاقات الشركات" التابعة لميردوك.
ربما يكمن أحد أسباب التشابه بين فضيحة التحرش الجنسي والقرصنة الهاتفية في نهج ميردوك في الأعمال والإدارة. فهو يلهم الولاء الشرس بين كبار مساعديه، ويدعمهم عندما يريدون أن يتحملوا المخاطر ويتيح لهم المجال لاتخاذ القرارات - طالما أنها تحقق النتائج. هذا النهج الذي يتسم بعدم التدخل ربما يفسر السبب في أن قرصنة الهاتف وفضيحة التحرش في فوكس نيوز استمرت لعدة سنوات دون أي تدخل.
يقول عدد من التنفيذيين السابقين في فوكس إن التحرش يبدو جزءا راسخا من ثقافة مكان العمل في القناة. والكثير من هذه الثقافة لا يزال قائما، حيث إن التنفيذيين الذين كانوا على مقربة من آيلز لا يزالون في المناصب العليا في الشركة. وقال مسؤول تنفيذي سابق: "من أجل تغيير الثقافة ينبغي لهم التخلص من أربعة من كل خمسة أشخاص".
كان من المعروف أن آيلز يسخر سرا من فكرة أنه يمكن ردعه من قبل التنفيذيين في فوكس القرن الحادي والعشرين. يقول أحد الزملاء السابقين: "كان يجني الكثير من المال للشركة إلى درجة أنه كان يعلم أنه لا يمكن المساس به". يقول تشارلز إلسون، مدير مركز حوكمة الشركات في جامعة ديلاوير، إن هيكل الملكية في شركات ميردوك هي السبب في فشل الرقابة. تخضع شركة فوكس القرن الحادي والعشرين وشركتها الشقيقة نيوز كورب من الناحية العملية لسيطرة عائلة ميردوك من خلال هيكل أسهم الطبقة المزدوجة التي "تولد بيئة يمكن فيها تعزيز الحوكمة الإشكالية".
الأشخاص المقربون من الشركة يرفضون هذا التلميح. ويشيرون إلى الإصلاح الشامل في هيكل الإبلاغ في الشركة الأم وإدخال ضوابط جديدة صارمة في أعقاب فضيحة القرصنة الهاتفية - والاستجابة السريعة للشركة في التكليف بإجراء تحقيق مستقل بعد ادعاءات كارلسون ـ أعفي آيلز من منصبه في غضون أيام.
وفي الوقت الذي يتفحص فيه المدعون العامون الذين يقودون التحقيقات الفيدرالية، التسويات التي تم الكشف عنها، يأمل ميردوك وعائلته ألا يتلقى عرضهم الجديد للاستحواذ على "سكاي" ضربة قاضية بسبب أحدث فضيحة تهز إمبراطوريتهم.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات