عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Feb-2018

لماذا ضحك «جورج « ؟ *سليم ايوب قونة

 الراي-غداة الحرب العالمية الثانية التي رسمت خارطة جديدة للكوكب الوحيد المأهول في هذا الكون، تمكنت الدول المزهوة بانتصارها من وضع نظام جديد يحدد أسس وقواعد العلاقات الدولية من خلال ميثاق الأمم المتحدة الذي اصبح بمثابة دستور شمولي ملزم لكافة الدول المنتسبة لتلك الهيئة الدولية، وخاصة للأقل حظا بينها، وهي الاغلبية الساحقة من دول اسيا وافريقيا واميركا الجنوبية أو ما كان يعرف بالمستعمرات عبر البحار!

 
كانت أهداف النظام الدولي الجديد في حينه وما تزال المحافظة والى اشعار اخر على مكتسبات الدول القوية الكبرى، سياسيا واقتصاديا وعسكريا وثقافيا، في وجه المطالبات والمحاولات الشرعية للدول حديثة الاستقلال في ممارسة استقلالها وارادتها الوطنية بشكل صحيح.
 
من مزالق ذلك النظام انه أغفل أو تغافل عن حتمية عودة الروح لطموحات وحقوق شعوب المستعمرات عندما يشتد عودها وتقف على قدميها مطالبة بحصتها من السلة الاقتصادية العالمية، أو على الاقل التحكم بمصير مواردها وثرواتها الطبيعية في اراضيها. من هنا نشبت سلسلة الحروب الصغيرة والمتوسطة، هنا وهناك، والتي بالتأكيد سينشب مثلها العديد، لحين ولادة نظام جديد أو ادخال تعديلات جذرية على النظام الحالي.
 
لكي تحمي الدول المنتصرة مصالحها في وجه اية محاولة من دول الدرجة الثانية او الثالثة وما دون، تم ابتكار آلية اضافية لابطال مفعول اي قرار وطني مستقل لا يتماشى مع تلك المصالح، جزئيا أو كليا من قريب أو بعيد، تمثلت بممارسة حق النقض ( الفيتو) في مجلس الامن الدولي، حتى وان صدرت تلك المحاولات عن أنظمة حكم ديمقراطية.
 
امعانا في نزعة التسلط والتفرد وضع جهابذة العلاقات الدولية آليات أخرى لوأد اية محاولة للخروج على ذلك النظام ومنها فرض العقوبات بأصنافها وأشكالها تنفذها عادة احدى الدول كبرى ضد دولة أقل شأنا بالرغم من ان الشواهد لا تحصى على انتهاك الدول الكبرى لحقوق الانسان والشعوب المستضعفة.
 
منذ انتهاء الحرب الكبرى الاخيرة وحتى اليوم كان للولايات المتحدة نصيب الاسد في فرض قرارات العقوبات والحظر، لأنها تؤمن بضرورة الحفاظ على التوازن بين احتياجاتها ومصالحها الاستراتيجية وبين نفوذها السياسي المدعوم بقدراتها العسكرية التي تطال كل شبر على وجه هذا الكوكب، وبحيث بات من المسلم به أن اي تحرك حقيقي أو افتراضي من قبل اية دولة ضعيفة، قريبة أو بعيدة، لممارسة حقوقها المشروعة على اراضيها ولا يحظى بمباركتها المسبقة يعتبر خرقا للشريعة الاممية وتهديدا مباشرا لأمنها ولمصالحها العليا وبالتالي يستوجب تدخلها بطريقة أو بأخرى.
 
فعلت اميركا وحلفاؤها ذلك في عدة مناسبات ونجحت كما حصل في كوبا وجنوب افريقيا وصربيا والعراق وغيرها. اليوم تقول أمريكا ان مصالحها الاستراتيجية مهددة بشكل مباشر، وعلى الرغم من البعد الجغرافي الشاسع عن حدودها، بسبب توجهات دولتين من الدرجة الثانية وربما الثالثة وكلتاهما تقعان في القارة الأسيوية.
 
مشكلة أميركا اليوم وسبب ترددها في حسم الامر ان بعض هذه الدول المستهدفة قد استفادت من الدروس السابقة وابتكرت لنفسها بعض المفاتيح القادرة على فك شيفرة العقوبات واجراءات الحظر وحتى التدخل العسكري المباشر، الامر الذي تكرر التلويح به أكثر من مرة على لسان أكثر رئيس امريكي مثير للجدل منذ استقلال أمريكا في القرن الثامن عشر.
 
ليس في الافق ما يوحي بأي تغيير جذري أو متوازن وشيك على المنظومة الدولية القائمة حاليا. لكن لو قيل «لجورج واشنطن» اول رئيس لبلاده عام 1778، التي اغتصبها أسلافه من الهنود الحمر ثم أنتزعوها من قبضة الاستعمار البريطاني، ان بيت الطاعة الابيض الذي كان هو أول ساكينه سيتحكم، في يوم ما، بمصير العالم كله لضحك «جورج» معتبرا ذلك ضربا من الخيال الساذج!!.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات