عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    31-Jan-2017

ماذا بعد منع السفر إلى أميركا؟* سمير السعداوي

الحياة-«لو كان القذافي حياً، لمنع الأميركيين حتى من دخول أجواء بلادنا»، يقول أحد الليبيين الغاضبين من قرار منع سفرهم الى أميركا ومعهم مواطنو 6 دول اسلامية أخرى. ولا شك في أن وقع الإجراء أتى اشد ايلاماً على السودان، الذي كان «قاب قوسين او ادنى» من تطبيع علاقاته مع الولايات المتحدة، اثر رفع الإدارة الأميركية السابقة عقوبات عنه وإرفاقها ذلك بتشكيك في «اطماع» المعارضة السودانية، كما ورد على لسان دونالد بوث مبعوث اوباما الى الخرطوم في اليوم الأخير لمهمته.
 
ايران ايضاً، ليست بأفضل حال، اذ طاول حظر السفر مواطنيها، على رغم جهود مضنية بذلتها لإبرام «الاتفاق النووي» املاً بالتطبيع مع العالم، فإذا بها بعد بضعة أشهر، تلجأ الى حظر الأميركيين من السفر إليها «رداً بالمثل» على قرار ترامب، هذا إذا وُجد اميركيون مسافرون الى ايران اساساً.
 
اما الصوماليون واليمنيون، فلا بواكي لهم، ولعل العراقيين والسوريين يحظون بمراجعة بعد انقضاء مهلة التسعين يوماً الأولى للقرار، اذا اكتشف ترامب مدى التنوع الحضاري في البلدين، هو الذي غرّد غداة امره اغلاق الأبواب في وجه مواطنيهما، مدافعاً عن الأقليات التي «تعدم بأعداد كبرى»، متوعداً عدم السماح باستمرار هذا «الرعب»... أي تناقض؟
 
اكثر المستفيدين من اجراءات ترامب، هم المتشددون، لذا كان لا بد من اعتداء في كندا مطلع الأسبوع، يؤكد ادعاءاتهم حول «كراهية الغرب» للعرب والمسلمين... وأيضاً لتبرير بناء مزيد من الجدران حول العالم.
 
يتعيّن الاعتراف بأن تقييد دخول الزوار الى الولايات المتحدة، بدأ قبل فترة طويلة، وطاول الوافدين من نوعين من البلدان: الفاشلة وتلك الموجودة على لائحة الدول الراعية للإرهاب، لذا فإن سلسلة من البلدان ذات الغالبية المسلمة لم تبرز في لائحة الحظر التي تضم ايضاً دولة مثل سورية، بحكومتها الـ «لا إسلاموية».
 
كذلك في خطوة ترامب، كما في سائر اقواله وأفعاله، كثير من البروباغاندا والمبالغة، ذلك انه (ووفق السلطات) من اصل 325 ألف مسافر دخلوا الولايات المتحدة السبت الماضي وحده، خضع 109 لاحتجاز من اجل التدقيق ثم أخلي سبيلهم، ويعتقد ان اثنين فقط ما زالا يقارعان قانونياً الإجراءات.
 
وفي مقابل القرار الرئاسي المجحف، برز موقف شعبي اميركي راقٍ، عبر عنه ناشطون في الشوارع، وسياسيون ومثقفون وفنانون من كل الاتجاهات السياسية. وتحولت مطارات اميركية عدة ساحات احتجاج لمتظاهرين رفعوا يافطات ترحيب بالأجانب، ورددوا هتافات من نوع «دعهم يمرون»، وهو الشعار الأساسي لليبيرالية.
 
حتى ان السلطات المحلية في مدن عدة، وفرت الأطعمة والأغطية للمحتجزين في المطارات، ليس دفاعاً عن الهجرة بل عن «القيم الأميركية». وتدخل القضاء الفيديرالي في نيويورك وأوقف ترحيل وافدين يحملون تأشيرات صالحة.
 
حراك سياسي كبير يتوقع ان يتصاعد، للمطالبة بتعديل الأمر الرئاسي وهذا طبيعي في «دولة القانون» حيث كان المجتمع المدني حاضراً منذ اليوم الأول، للضغط على الرئيس في هذا الشأن. وثمة آمال معقودة على حضور عربي وإسلامي في الجهود لدراسة تفنيد الإجراءات قانوناً وإطلاق حملة اعلامية ايجابية تواكب جهود الناشطين في اميركا.
 
سبق للولايات المتحدة ان عاشت مرحلة عزلة وانطواء، وضعت حداً لها بدخولها الحرب العالمية الثانية التي خرجت منها لتتبوأ الموقع الأبرز عالمياً لتعزز قيادتها بسقوط المعسكر المناوىء لها في الحرب الباردة. وعلى الأثر لاحت تباشير تحوّل «الهيمنة» الى عولمة، قبل ان يتهددها خطر السقوط في فخ الانعزال مجدداً وهو الأمر الذي يتعيّن على الجميع العمل لتفاديه.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات