عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-May-2018

حفيدي المشاكس

 الدستور-محمد عارف مشّه

.... جلس صديقي أحمد على ساقي اليمين وراح يعبث بشعر لحيتي البيضاء ويمط فيها بيده وهو ينظر صوب عيني ثم قال: جدي هل تخاف من الفأر؟ استغربت سؤاله قضحكت حتى ظنت أمه بأنه أصابني مس من الضحك، وأجبته بلا.
نظر حفيدي نحو عيني غير مصدق أو مقتنع بإجابتي، فعرفت ما يدور في رأس صديقي الصغير فقلت متسائلا لماذا الفأر؟. نظر نحو أمه وكأنه يمتلك سرا كبيرا يريد فضحه ثم قال: أمي تخاف من الفأر وقد صرخت اليوم حين رأته. تجاهلت كلام صديقي وتشاغلت عنه. صمتُ للحظات وكأنه لم يقتنع بصمتي فأراد أن يستفزني فقال: هل تخاف يا جدي؟
أخاف؟ قلت بدهشة. أخاف من ماذا؟
ـ جدي أجب عن سؤالي. هل تخاف؟
* نظرت نحو عيني صديقي فوجدته مصرّا على معرفة الجواب فقلت. لا. أقصد نعم... أحيانا
ـ جدي. هل تخاف؟
* أنه يريد توريطي في واحدة من مناكفاته، فقلت متحديا له: لا. لا أخاف
ـ أبدا؟ قال بتحد واضح
قلت نعم لا أخاف
ـ حتى الأسد؟
حتى الأسد قلت
والشجرة الكبيرة في قاع الوادي هل تستطيع الذهاب لها لوحدك دون خوف؟
* أحرجني هذا الولد همست بها لنفسي وأضفت: طبعا لماذا أخاف من تلك الشجرة؟
ـ اقترب صديقي وهمس في أذني: يوجد أبو رجل مسلوخة
* أبو رجل مسلوخة؟
ـ ويوجد الغول
* الغول؟
ـ ابتسم الولد ابتسامة ذات معنى واضح وفيها إصرار على تحديه لي واستفزازي ثم قال: ما بك هل خفت؟
* طبعا لا أجبته
ـ أذهب الآن إذن
* لقد نجحت في توريطي ياصديقي همست بها لنفسي ثم قلت باستعراب: الآن؟
ـ نعم الآن. هل تخاف الخروج في الليل لوحدك؟ سأذهب معك لا تخف.
* انتصرت عليّ يا صديقي. سأذهب لوحدي لا عليك
ما الذي يضمن لي بأنك ستذهب إلى هناك؟ ربما لا تذهب. سأذهب معك كي أتأكد من وصولك للشجرة الكبيرة.
* حسنا نذهب غدا
ـ الان قالها بتحد وأضاف: إن لم تكن خائفا نذهب الآن
* هل هو التحدي؟
نعم هو كذلك يا جدي
حسنا قبلت التحدي
هيا إذن
هيّا..........
لم أكن أتوقع بعد هذا العمر كل هذا الخوف الذي أصابني حين وصلنا الشجرة الكبيرة في قاع الوادي..... فكان الوادي يمتليء بسيول الدم  وأشلاء الأطفال القتلى. صرخ أحمد: هذا هو الغول يا جدي؟...... انتشلت حفيدي من قعر الوادي ومضينا عائدين نحو قمة الجبل.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات