عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-May-2018

محاضرة في الجمعية الفلسفية حول «تفكيك مشروع النهضة..»

 الدستور

قال الباحث زهير توفيق إن مشروع النهضة العربية الذي انطلق في القرن التاسع عشر، كان مشروعا منخورا بالتناقضات منذ بدايته والتي أدت إلى تقويضه، فقد أدت المقايسة الفاسدة عند السلفي والاستعارة بلا حدود عند الليبرالي والعلماني إلى تفريغ النهضة من اساسها، وجعلها عرضة للتفكك من تلقاء ذاتها وتحولت مع السلفي الى ماضوية بحجة الاصالة، والى تغريب عند الليبرالي بحجة العصرنة. واما التيار الاصلاحي الوسطي فانتهى بالتوفيق بين المتناقضات إلى تلفيق، فلم يرض لا هذا ولا ذاك. 
وأشار توفيق، في محاضرة له في الجمعية الفلسفية الأردنية، يوم أمس الأول، بعنوان «تفكيك مشروع النهضة، مشروع محمد علي نموذجا»، إلى أن المثقف النهضوي، وبغض النظر عن الاتجاهات والتيارات ظل مثقفا مثاليا لا يرى في النهضة إلا الأسباب والعلل الاخلاقية والفكرية خاصة ثنائية المعرفة والجهل، ولم ينتبه الا قليلا للبنى المادية المؤسسة للتأخر والتقدم، وبقي يدور في محيطه الخاص بين النخبة وبين السلطة بعيدا عن مادة التغيير والنهضة (الجماهير)، بل أنه بقي في حالة انتظار للمستبد العادل أو أي سلطة قادرة على تحقيق ما يصبو اليه، فهو النبي الاعزل الذي يمتلك الافكار التي تحتاج للسلطة والقوة لتحقيقها، والمفارقة ان من امتلك السلطة في عصر النهضة لم يمتلك مشروعا نهضويا حقيقيا، ولم يكن على علاقة ودية لا مع النهضة ولا مع النهضويين، وأقصى ما امتلكه تصورا للقوة بالتحديث المادي بعيدا عن الحداثة الحقيقية، وهذا ما حصل مع الباشا محمد علي في مصر الذي بنى سلطة أقوى من الدولة، ومجدا شخصيا وتحديثا فوقيا لم يشارك به الشعب المصري، ولم ينتفع به، وظل مشروعا قيد الانشاء حتى انهار بالكامل سنة 1848، ونوه توفيق إلى حقيقة أن مشروع محمد علي التحديثي لم يتأسس على أرض صلبة، واتبع منهج المحاولة والخطأ، وراهن على تناقضات الدول الكبرى في عصره للحفاظ على دولته وعرشه، وقد نجح في رهانه على المدى القصير نظرا لانشغال الدول الكبرى بما هو أهم من مصر ومحمد على وهو نابليون بونابرت وكيفية ترتيب العروش وتوازنات القوى بعد نابليون، وما أن تفرغت تلك الدول للمسالة المصرية وتنبهت للباشا حتى تكالبت عليه واستغلت مغامراته وأخطاءه وحلت مشكلاتها البينية وردته لحجمه الطبيعي. وخلص توفيق إلى أن الباشا اعتمد سياسات اقتصادية واجتماعية بطريركية عفى عليها الزمن لتحقيق اقصى درجة من الفائض من الزراعة والصناعة باعتماد استراتيجيات السخرة والاحتكار، وهي السياسات التي تخلت عنها الرأسمالية في عصره، ورغم الجهود الجبارة التي تحملها المصريون في تنفيذ مشاريعه التحديثية إلا أن قاعدة البناء النهضوي بقيت هشة إلى ابعد مدى، فسرعان ما انهارت كل المكتسبات وتم تفكيك كل مظاهر النهضة، وعادت مصر من التجربة النهضوية، الى تبعية مركبة قوامها التبعية للدولة العثمانية (الرجل المريض) والتبعية للغرب فرنسا وبريطانيا، وانتهت التبعية مع احفاد الباشا إلى احتلال مصر والسيطرة على مقدراتها وخاصة قناة السويس والقطن.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات