عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Jul-2018

قائمة أهداف حكومية و مئة يوم *د. صفوت حدادين

 الراي-جردة حساب المئة يوم بدت قلقاً يساور حكومة الرزاز منذ بدايات تشكيلها بحيث لم يكن مفاجئاً أن يتضمن البيان الوزاري أهدافاً تتعهد الحكومة بتحقيقها في غضون مئة يوم و هي أهداف اختارتها الحكومة بذكاء و ليس من المتوقع أن تمر المئة يوم دون اعتبارها أهدافاً متحققة.

 
موضوع "المئة يوم" كان دوماً جدلياً و هو عرف تسبب الاعلام في تثبيته كفترة زمنية لتقييم اداء الحكومات رغم أن المئة يوم فعلياً ليست كافية لرئيس جديد و حكومة ورثت كمّاً هائلاً من المشاكل الاقتصادية من سابقاتها لتحقيق نصرٍ مؤزرٍ فيه.
 
الاهداف الستة عشر التي اعتمدها الرئيس لتقييم اداء حكومته بعد مئة يوم ليس من المتوقع أن تُحدث تغييراً حقيقياً في علاقة الحكومة بالناس، فالحكومة وضعت اهدافها من طرفها فيما الناس لديها معايير مختلفة لتقييم الأداء تتعلق بانعكاس القرارات الحكومية على حياتها و كلفة معيشتها و قدرتها الشرائية و كفاية الدخل الشهري لاحتياجات الفرد و العائلة.
 
هذا كلّه غاب عن قائمة المئة يوم ببساطة لأنها مشاكل لن تغيّر فيها لا مئة يوم و لا مئتين.
 
لربما كان أجدر بالحكومة التعامل مع موضوع المئة يوم كجزء من النهج القديم الذي لا داعي لاعادة تدويره سيما و أن الناس لن تهتم كثيراً لتحقيق قائمة أهداف لن تلمس أثرها.
 
الأهداف الستة عشر خرجت على عجل في خضم انشغال الحكومة بالعد التنازلي للمئة يوم رغم أن هذا المعيار الزمني لا يعني الناس بقدر ما يعني استطلاعات الرأي و الاعلام.
 
معايير نجاح أي حكومة أردنية من زاوية نظر الانتاجية السريعة هي السيطرة على الاضطراد في الدين العام و التضخم الذي ترتب عليه تفاقم الغلاء و انخفاض القوة الشرائية للمواطنين و القدرة على خلق بيئة وظائف جديدة و بالتالي خفض نسب البطالة.
 
الاهداف الستة عشر بدت أهدافاً ادارية أكثر منها أهدافاً انتاجية و اعتبارها أهدافاً متحققة لا يعفي الحكومة من ضرورة الخروج باستراتيجية أهداف مهمّة بحيث تضع لها مددا زمنية معقولة بعيداً عن حمى المئة يوم.
 
في الولايات المتحدة مثلاً، تجرأت الادارة الجمهورية على خفض الاقتطاعات الضريبية و بالتالي التفريط بجزء كبير من الدخل الفيدرالي و عندما سئل "ترمب" عن استرايجيته لتعويض الفروقات، كان يشير إلى قراءته لنمو حقيقي على المدى الطويل ستسبب به البيئة الضريبية المشجعة و الولايات المتحدة في هذه الأثناء تحقق مكاسب اقتصادية مهمة مرتبطة بذلك القرار الاستراتيجي.
 
أنا لا أتحدث بدافع المقارنة غير العادلة بل بأهمية وجود أهداف كبرى للحكومة مرتبطة باستراتيجيات فعّالة.
 
الأمر يجب أن يتعدى ارضاء الاعلام إلى تحقيق انجازات ملموسة.
 
الانجازات الحقيقية ستتحدث عن نفسها و وقتها الناس لن تكترث للمئة اليوم التي لم تعد معياراً يجدر بأي حكومة تريد الانجاز أن تلتفت إليه.
 
كلامي لا يعني أبداً أيضاً التمهل في الانجاز فالمعركة معركة وقت و انتاجية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات