عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Apr-2018

دمشق هي خط «الدفاع الأول».. عن موسكو *محمد خروب

 الراي-هذا ما قاله عن حق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين, عشية اتخاذه قراره الذكي.. الجريء والإستراتيجي بالإنخراط المباشر في الازمة السورية, لإفشال مخطّط إسقاط الدولة السورية ونشر الفوضى والخراب, ورسم خرائط جديدة للمنطقة وِفق أسس مذهبية وطائفية وعرقية , كما تروم اجهزة الاستخبارات الغربية في الخطط الموضوعة في جواريرها والجاهزة للتطبيق, حال توفرت المناخات والمبرّرات وخصوصا في توفّر المرتزقة من عصابات الارهاب وعلى رأسها منظمات التكفير الجهادي التي تموِّلها وتتولى تدريبها وتوفير الدعم اللوجستي والملاذات الآمنة لها, عواصم إقليمية تنتظر «أمر العمليات».. عبر المحيطات.

 
كان الرئيس الروسي, الذي لا يجد نفسه وحيداً رغم كل ما يتعرّض له شخصيا من شيطنة وما يُدار ضده(وبِلاده) من حملة عزْل وتخويف وعربدة, محمولة على عقوبات اقتصادية وأخرى سياسية تطال الدائرة اللصيقة به بمن فيهم وزراء ومستشارين شخصيين له(ما وُصِفَ أميركياً بـ»قائمة الكرملين»). يدرك بوتين ان الحرب في سوريا وعليها تستهدف مروحة من الحلفاء والأصدقاء الذين يُشاركون موسكو مواقفها ورأيها وقراءتها للمشهد الدولي, وخصوصا تفرّد واشنطن بالقرار الدولي وشهيتها المفتوحة في إبقاء هيمنتها على معظم دول العالم, وحل مشكلاتها الاقتصادية والمالية وديونها المهولة على حساب دول وشعوب المعمورة, وخصوصا في الحؤول دون بروز قوى وأحلاف إقليمية وتجمّعات دولية ذات طابع اقتصادي او تجاري او سياسي, تُسهِم في بلورة نظام دولي جديد متعدّد الاقطاب, يطيح النظام غير المستقّر وغير القابِل للإستمرار, الذي حاولت الإدارات الاميركية المتعاقِبة إقامته عنوة وتكريسه بالقوة العسكرية والعربدة والعقوبات والغزوات والحروب المتعارِضة مع القانون الدولي, وغير المفوّضة من قِبل مجلس الامن, في شكل منفرِد واحادي تقوم هي «وحدها» بالتعبير عنه وكتابة جدول أعماله.
 
أدرَك بوتين بعمق وما يزال, ان روسيا جغرافياً وسياسياً واقتصادِياً بل ووجودياً.. مُستهدَفة من الحرب في سوريا وعليها, ذات الوجه الإرهابي المُنفلِت, وان اختيار سوريا (بعد غزو العراق وإخضاعه للفوضى والفلتان الامني والاحتراب الطائفي والمذهبي) لتكون ساحة المواجَهة الخلّفِية مع القوى والدول والمنظمات والأحزاب التي ترفض الهيمنة الاميركية, وتنادي بإقامة نظام دولي متعدد الرؤوس والإلتزام بالقانون الدولي وشرعة حقوق الانسان وميثاق الامم المتحدة, وتقديم منطق الحوار على لغة الحروب ونهب الثروات والغزو العسكري ودعم العنصرية والترويج لثقافة وسمو الرجل الابيض. ما دفع الكرملين الى اتخاذ قرارالمواجهة وعدم السماح بإسقاط الدولة السورية او تقسيم بلاد الشام, وبالتالي فتح «كوريدور» بل «اوتوستراد» عريض لجماعات الارهاب الجهادي التكفيري, كي تتوجه (بعد انتهاء «ملحمتها» الدموية في بلاد الشام وتسليمها للغرب الاستعماري ودميته الصهيونية في المنطقة) الى جمهوريات آسيا الوسطى (الإسلامية الوَصف كما يجب التنويه)، وخصوصا نحو جمهوريات الاتحاد الروسي «الإسلامية» المتمتِّعة بالحكم الذاتي، كي يعيدوا إحياء مخططاتهم القديمة التي جربوها – دون نجاح- في تلك الجمهوريات, وخصوصاً ما قارفه تنظيم القاعدة من ارتكابات إرهابية بشعة ووحشية في جمهورية الشيشان, في الفترة التي كان فيها الرئيس بوتين يشغل منصب رئيس الوزراء في عهد بوريس يلتسين.
 
من هنا تبدو الأجواء «الحربية» الصاخبة, التي تحاول عواصم الغرب الاستعماري... واشنطن وباريس ولندن فرضَها على المنطقة الآن, محاولة للتخويف ورغبة في استعادة زمام المبادرة, بعد «الهزائم» التي لحقت بأدواتهم الاهاربية وبخاصة بعد تحرير الغوطة الشرقية وتأمين دمشق, واقتراب مرحلة تنظيف سوريا من رجس الإرهاب والاحتلالات الاجنبية وعلى رأسها الاحتلال التركي, الذي لا يُخفي مخططه لإِقامة منطقة أمنِية في الشمال السوري, محاولا استعادة اوهامه في الهيمنة على سوريا واستخدامها منصة لمشروعه العثماني الجديد, المتلفِّع بعباءة «الاخوان المسلمين» ولكن بطبعة تركية هذه المرة, بعد ان «بايَعَ» ما تبقّى مِن أتباع هذه «الجماعات», الخليفة العثماني الجديد... اردوغان.
 
موسكو أعلنت قبول التحدّي وانها مستعِدة للوقوف في وجه هذه العربدة الاستعمارية الغربية, اذا ما استمرّ التحشيد واستعراض العضلات العسكرية, المتمثلة في الاساطيل البحرية واسراب الطائرات والتلويح بضربة واسعة تطال أهدافا سورية واخرى ايرانية بل وخصوصاً روسِيّة, بما في ذلك قاعدة حميميم الجوية الروسية (وليس فقط السورِية), ما يعني ان الهدف هو «إذلال» روسيا وإجبارها على «الرحيل» عن سوريا, وإلحاق هزيمة بها او إرغامها على التسليم بما يريده المستعمِرون الغربيون، بعد ان فشلوا في دفعها على الرضوخ, جراء العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية, وحملات الشيطنة والتشويه الإعلامي الذي لا يتوقّف عليها.
 
ثمة إذاً حال من الجنون (اقرأ الغباء) تستبّد بقادة الدول الاستعمارية الثلاث ورهط المنافقين, الذين يُردِّدون كالببغاوات روايتها المُفتعَلة والكاذِبة عن «كيماوي دوما»، لأن فرصة كتلك التي يتوهمون انهم توفّروا عليها, او ان موسكو ومَن يقِف معها سيوفّرونها لها... لن تكون, وسيدفَع هؤلاء – وأتباعهم في المنطقة وعلى رأسهم اسرائيل نتنياهو, الذي سارع الى إسناد الرواية الاميركية.. ثمنا باهظاً, اذا ماوعندما يُقارِفون الحماقة التي يُلوّحون بها, وكما أسفَرَ العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956، عن إنهيار الإمبراطوريتين الإستعمارِيتين... البريطانية و الفرنسية, فان نتائج عدوان ترمب, ماكرون وتيريزا ماي – اذا ما حدَث – لن تختلف عن تلك التي حصدَها «اسياد» ذلك الزمان, الذين انتهوا الى مزبلة التاريخ, رغم كل ما قيل ويُقال عنهم ولصالحهم... من أكاذيب.
 
لا نغرِف من معين الشِعرِ أو الإنشاء والبلاغة العربية المعروفة, بقدر ما نستخلِص من عِبر التاريخ ودروسه.. قديمها والحديث, مثل غزو العراق وافغانستان وقبلها مِصر وقناة السويس وخصوصاً فيتنام.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات